منذ اندلاع الأزمة المالية في لبنان، تحوّلت الودائع المصرفية إلى عنوان لمعاناة مستمرة، بعدما وجد المودعون أنفسهم عاجزين عن التصرف بأموالهم، فيما بقيت آليات استردادها موضع خلاف. وبين البحث عن معالجة للفجوة المالية ورفض تحميل أصحاب الودائع كلفة الخسائر، تبرز مسألة توزيع المسؤوليات وضمان الحقوق بوصفها جوهر أي حلّ مرتقب. في هذا السياق، تتحرّك جمعيات المودعين لتثبيت مطالبها في النقاش الحكومي، انطلاقاً من تمسّكها باسترداد الودائع كاملة، ورفض إقرار أي معالجة تنتقص منها أو تتجاوز أصحابها عند تحديد مصيرها. وكشفت مصادر من جمعيات المودعين لـ"ليبانون ديبايت" أن لقاء جمعيات المودعين عقد اجتماعاً مطوّلاً مع وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط في مكتبه في الوزارة، عرض خلاله موقفه الرافض لخطة سدّ الفجوة المالية، ولتحميل المودعين أي خسائر أو الانتقاص من حقوقهم بأي شكل من الأشكال. وبحسب المصادر، شدّد الوفد على ضرورة تمثيل المودعين في أي لجنة تبحث في قضية استرداد الودائع، مؤكداً أن المودع هو صاحب الحق الوحيد في تقرير مصير وديعته. ويعكس هذا المطلب تمسّك الجمعيات بالمشاركة المباشرة في مناقشة الحلول التي ستحدّد كيفية استعادة أموال المودعين وشروطها. وفي هذا الإطار، أعلن الوفد رفضه لما وصفه بطلب حاكم مصرف لبنان شطب 30 مليار دولار تحت مسمّى "الشوائب"، متمسّكاً بعدم المساس بحقوق المودعين تحت أي عنوان. ولم يقتصر الاجتماع على عرض الاعتراضات، إذ ناقش الوفد مع البساط سبل إيجاد حلول جدية وواقعية لتجاوز الأزمة، وأبدى استعداد ممثلي الجمعيات للمشاركة في أي طاولة نقاش تبحث في المعالجات الممكنة، مع التمسّك بثوابت لا يمكن تجاوزها، في مقدّمها تسديد الودائع كاملة مع الفوائد، وتعويض المتضررين من مختلف فئات المودعين، ولا سيما أصحاب الودائع بالليرة اللبنانية. وأشارت المصادر إلى أن جميع أعضاء الوفد قدّموا مداخلات تناولت المواضيع الأساسية المدرجة على جدول أعمال الاجتماع، وعرضوا خلالها مطالب الجمعيات ومواقفها من مسار معالجة الودائع. في المقابل، أبدى البساط، استعداده لنقل هذه المطالب إلى مجلس الوزراء، مؤكداً أن "لا شيء منزلاً في خطة سدّ الفجوة"، وأن أي بند فيها قابل للنقاش والتعديل. وبذلك، يفتح الاجتماع المجال أمام متابعة مطالب الجمعيات على المستوى الحكومي، فيما يبقى الاختبار في مدى انعكاس هذا الاستعداد للنقاش على مضمون الخطة. فبالنسبة إلى المودعين، تتقدّم استعادة الأموال وحماية الحقوق على أي معالجة حسابية للفجوة، ويظلّ إشراكهم في تقرير مصير ودائعهم مطلباً أساسياً في أي مسار للحلّ.