في ساحة كنيسة التجلي الإلهي في رميش، احتشد أهالي البلدة تضامناً مع الأب نجيب العميل، الذي خدم رعيّتهم أكثر من 30 عاماً، عقب استدعائه إلى التحقيق في صيدا على خلفية تدخّله في قضية أعمال بناء في البلدة. ومن بين أبناء رعيّته، جدّد تمسّكه بالدولة وبالبقاء في الأرض، قائلاً: "نحن مع دولتنا إلى النهاية، ولكن على دولتنا أن تلتفت إلينا". واستذكر المشاركون وقوف الأب العميل إلى جانبهم منذ حرب تموز 2006 وخلال الحرب الحالية، مؤكّدين دعمهم له، فيما ربط هو بين ترميم المنازل وإرادة الأهالي في البقاء، رافضاً مغادرة البلدة مهما كانت الظروف. وتعود خلفية الاستدعاء، بحسب معلومات "ليبانون ديبايت"، إلى موقف الأب العميل من قضية تشييد أحد أبناء رميش غرفة، بعدما طلب مخفر البلدة من الشخص المعني هدمها. وقد دعا إلى إرجاء معالجة القضية إلى حين توافر الظروف المناسبة، تفادياً لأي احتكاك أو إشكال مع عناصر المخفر. وبدأت القضية مع تقديم شكاوى إلى النيابة العامة بشأن أعمال ينفّذها سكان أمام منازلهم، بينها إقامة حائط تصويني أو وضع ألواح من التنك لمنع دخول المياه. وعلى إثرها، استُدعي المعنيون إلى المخفر للاستماع إلى إفاداتهم. حضر بعضهم، فيما امتنع آخرون، فتوجّهت القوى الأمنية إلى منازل الممتنعين وطلبت منهم الحضور، لكنهم رفضوا، فأُبلغ العناصر لاحقاً بضرورة إحضارهم بالقوة. عندها، لجأ عدد من الأهالي إلى الأب العميل، فتواصل مع القاضية جيسيكا شحود، موضحاً حساسية الوضع الأمني في البلدة ومحذّراً من احتمال حصول احتكاك عند محاولة إحضار الأشخاص بالقوة. ونقل مضمون حديثه معها قائلاً: "أنتِ تعرفين أننا هنا محاصرون، والإسرائيلي يتجوّل في قرانا. أنتِ أرسلتِ الدرك لإحضار أشخاص بالقوة لكن إلى من نلجأ، هل نلجأ إلى الإسرائيلي؟". فاعتبرت القاضية كلامه تهديداً، وانتقل الملف إلى القاضية نجاة أبو شقرا في صيدا. كما تدخّل مطران صور لمحاولة معالجة الإشكال، إلا أن الردّ كان أن القضاء يقوم بواجباته. وأبدى الأب العميل استعداده للمثول أمام التحقيق عند تأمين طريق آمنة وضمان سلامته ذهاباً وإياباً، معبّراً عن مخاوفه من التعرّض له خلال الانتقال. وخلال الوقفة، شدّد الأب العميل على أن إعادة إعمار المنازل تعبّر عن تمسّك السكان بأرضهم، قائلاً: "إذا عمّرنا بيوتنا، فهذا يعني أننا نريد البقاء هنا، أما إذا منعونا، فكأنهم يقولون لنا ارحلوا". وأضاف: "لن نرحل مهما كلّف الأمر، وسنبقى في بلدنا"، مؤكّداً تمسّكه بإيمانه بعبارة: "من له يسوع له كل شيء". من جهتهم، عبّر الأهالي عن وفائهم للكاهن الذي رافقهم في المحطات الصعبة، وردّدوا عبارات الدعم والتضامن: "نحن معك... كلنا لأبونا نجيب". وفي كلمة خلال الوقفة، ناشد أحد أبناء البلدة رئيس الجمهورية جوزاف عون التدخّل، رافضاً أن يكون أهالي رميش "مكسر عصا لأحد"، ومؤكّداً أنهم لم يهدّدوا الحكومة أو رئيس الجمهورية أو القضاة، بل يدافعون عن حقهم في البقاء في أرضهم. وتوجّه إلى عون قائلاً: "لسنا نحن من يشتمك أو يتهجّم عليك، يا فخامة الرئيس. الأب نجيب هو من ناشد جميع المعنيين لإبقاء مخفر رميش مفتوحاً، وهو من قرع جرس الكنيسة ليبقى الجيش في بلدتنا، ولم يترك باباً إلا وطرقه كي نبقى في أرضنا". وأوضح أن الأهالي يعملون على ترميم منازلهم المتضرّرة ليتمكّنوا من البقاء فيها، مشدّداً على أنهم لا يتعدّون على المشاعات أو على أملاك الآخرين، بل ينفّذون أعمالاً في منازلهم. وأضاف: "ليس الأب نجيب من ينقل المتفجرات إلى بيروت، وليس هو من حفر الخنادق في رميش أو وضع الصواريخ فيها"، خاتماً بالتأكيد: "سنبقى في أرضنا مهما حصل".