السّبت 31 أكتوبر 2026 11:55 صباحًا - بتوقيت القدس شن طيران جيش الاحتلال صباح اليوم السبت غارة جوية استهدفت وادي السلوقي في جنوب لبنان، بالتزامن مع عمليات تفجير نفذتها قوات الاحتلال في بلدة طلوسة التابعة لقضاء مرجعيون. وترافقت هذه الهجمات مع إطلاق نار كثيف باتجاه الأحراج والأراضي الزراعية المحيطة بالمنطقة، مما زاد من حالة التوتر الميداني. أفادت مصادر رسمية بأن قوات الاحتلال أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه أحراج وادي الحجير ومحيط بلدة شقرا، كما نفذت عمليات تمشيط واسعة من الجهة الشرقية لمدينة الخيام وصولاً إلى الأراضي الزراعية في بلدة إبل السقي. وتأتي هذه التحركات في إطار محاولات الاحتلال المستمرة لفرض واقع أمني جديد على الحدود اللبنانية. شهدت أجواء قضاء مرجعيون ومدينة صور والبلدات المحيطة بها تحليقاً مكثفاً لمسيرات الاحتلال على علو منخفض، حيث وصلت هذه الطائرات إلى ضفتي نهر الليطاني في منطقة القاسمية. كما استهدفت غارة جوية أخرى منزلاً في بلدة برعشيت، مما أدى إلى تدميره بالكامل وإلحاق أضرار بالمباني المجاورة. تفرض قوات الاحتلال قيوداً مشددة على عودة السكان إلى مدينة الخيام، التي باتت تمثل نموذجاً للإجراءات التعسفية في المناطق المحتلة جنوباً. وأوضحت مصادر ميدانية أن المدينة التي يقطنها نحو 30 ألف نسمة، تم تحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة يمنع المدنيون من الاقتراب منها أو دخولها. رصدت المصادر رفع علم الاحتلال فوق سواتر ترابية أقامها جيش الاحتلال عند مدخل مدينة الخيام، وسط استمرار عمليات إطلاق النار والتمشيط من المواقع العسكرية القريبة. وتأتي هذه الإجراءات لتعزيز السيطرة الميدانية ومنع أي محاولة من الأهالي لاستعادة ممتلكاتهم أو تفقد منازلهم. تواصل قوات الاحتلال منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار تنفيذ عمليات تفجير ممنهجة للمباني والأحياء السكنية في القرى والبلدات الحدودية. وتهدف هذه السياسة إلى تدمير البنية التحتية والمناطق السكنية بشكل كامل لجعل العودة إليها أمراً مستحيلاً في المستقبل القريب. تشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يحتل حالياً 58 بلدة لبنانية تمتد على مساحة تقدر بنحو 600 كيلومتر مربع، تتوزع على أقضية مرجعيون وبنت جبيل وصور والنبطية. وتشهد هذه المناطق دماراً واسعاً طال المنشآت العامة والخاصة نتيجة القصف والتفجيرات المتعمدة. يبلغ عدد المسجلين في قيود هذه البلدات المحتلة نحو نصف مليون شخص، وهو ما يعكس حجم المأساة الإنسانية الناتجة عن استمرار الاحتلال. ورغم أن بعض العائلات تملك مساكن خارج المنطقة، إلا أن الارتباط بالأرض والبلدات الأصلية يظل قائماً وقوياً لدى الغالبية العظمى. تُقدر أعداد النازحين الفعليين من المناطق الحدودية بنحو 130 ألف شخص، يعيش الآلاف منهم في مراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة. بينما يضطر القسم الأكبر من النازحين إلى استئجار مساكن على نفقتهم الخاصة أو الإقامة لدى أقاربهم في مناطق أكثر أمناً. تتفاقم معاناة العائلات النازحة مع دخول فصل الشتاء، حيث يواجهون ظروفاً مناخية قاسية بعيداً عن منازلهم التي دمرها الاحتلال. وزادت الاعتداءات الأخيرة التي طالت المزارع والمنازل القريبة من المناطق المحتلة من صعوبة الوضع المعيشي، خاصة مع إقدام الاحتلال على حرق بعض الممتلكات. امتدت قيود الاحتلال لتشمل منع المزارعين في القرى المحاذية للمناطق المحتلة من الوصول إلى أراضيهم لقطاف محصول الزيتون. وقد سجلت مصادر محلية عدة حالات منع في بلدة كفرشوبا، حيث أطلق جيش الاحتلال النار باتجاه المزارعين الذين حاولوا الاقتراب من حقولهم. رغم المخاطر الجسيمة، قرر بعض الأهالي العودة إلى قرى ملاصقة للمناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، حيث أقاموا في منازل متضررة جزئياً. ويواجه هؤلاء العائدون صعوبات بالغة في تأمين المياه والكهرباء والاحتياجات الأساسية في ظل استمرار التهديدات العسكرية. تبذل السلطات اللبنانية جهوداً لمواكبة عودة الأهالي من خلال محاولة إصلاح شبكات الكهرباء والمياه المتضررة، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تعرقل هذه المساعي. وتعتبر الحكومة اللبنانية أن استمرار القصف والتمشيط يمثل خرقاً واضحاً للتفاهمات القائمة. أكدت مصادر رسمية لبنانية التمسك باتفاق الإطار كسبيل وحيد لوقف العدوان، مشيرة إلى أن الاتفاق أتاح عودة أكثر من نصف مليون شخص إلى مناطق الجنوب. وشددت المصادر على أن المسار الدبلوماسي يهدف إلى مواجهة محاولات الاحتلال لتهجير السكان وتغيير ديموغرافية المنطقة.