رفعت طهران سقف رسائلها العسكرية في مواجهة احتمالات التصعيد، بعدما حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن بلاده لن تلتزم بأي "خطوط حمراء" في ردها على أي هجوم جديد، متوعداً برد عسكري وصفه بالقاسي والمدمر على أي طرف يستهدف إيران. وجاء موقف عراقجي رداً على تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب، بعدما أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأشهر الماضية كبّد الشركات والمستهلكين في أوروبا خسائر تجاوزت 100 مليار يورو. وكتب عراقجي عبر منصة "إكس" أن ميرتس كان قد رحّب، عند بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، بالعمليات قائلاً إنها تقوم بـ"العمل القذر نيابة عن أوروبا". وأضاف أن خسائر الـ100 مليار يورو تبقى، بحسب تعبيره، ضئيلة مقارنة بما يمكن أن تلحقه القوات المسلحة الإيرانية بأي طرف يجرؤ على مهاجمة بلاده، مختتماً رسالته بالقول: "لن تكون هناك خطوط حمراء بعد الآن". ويعكس التصريح انتقال الخطاب الإيراني إلى مستوى أكثر حدة، في ظل استمرار التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وعدم التوصل حتى الآن إلى تسوية تنهي المواجهة. وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا في 28 شباط الماضي شن ضربات على أهداف داخل إيران، وردّت طهران بضربات مماثلة، قبل توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن في منتصف حزيران لوقف الأعمال القتالية، إلا أن الضربات تجددت لاحقاً. وألقت المواجهة بثقلها على أسواق الطاقة العالمية، بعدما تراجعت حركة الملاحة بصورة حادة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية للنفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال. وأدى اضطراب الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الوقود في عدد كبير من الدول، فيما باتت أوروبا من أكثر المتضررين من زيادة كلفة الطاقة، ما يضيف بعداً اقتصادياً عالمياً إلى أي جولة تصعيد جديدة مع إيران.