فريق "اندبندنت عربية" توجه من بيروت نحو الشمال اللبناني وقطع مسافة 110 كيلومترات فوصل إلى بلدة عكار، ومنها دخل مطار الرئيس رينيه معوض الذي يعرف باسم "مطار القليعات"، وعاين عن قرب ما يجري خلف أبوابه. أيام معدودة تفصل لبنان عن موعد افتتاح مطار القليعات في الـ15 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل الذي حدده رئيس الحكومة نواف سلام. في هذه الأثناء تتواصل الأعمال في وتيرة سريعة لإنجاز المهام في الوقت المناسب وانطلاق الرحلات الجوية التجارية من المطار، في ظل تنسيق كامل مع الجهات المعنية لاستكمال التجهيزات الفنية والأمنية والتشغيلية. وداخل أقسام المطار والورشة القائمة كانت لنا جولة برفقة عضو لجنة إعداد ملف المزايدة في الشركة المشغلة للمطار والمشرفة على أعمال الإنشاء والتجهيز المهندس الياس صفير، وخلال مقابلة معه حسم الجدل في شأن موعد انطلاق الرحلات التجارية من المطار والاستعدادات لافتتاحه وباقي التفاصيل الأساسية. على رغم توسع نطاق العمل الذي كان مقرراً من مساحة 2700 متر مربع إلى 4000 متر مربع، تتواصل الأعمال بوتيرة متسارعة فيما من المتوقع أن يكون المطار جاهزاً لانطلاق الرحلات في الموعد المحدد، مما يؤكده صفير الذي يكشف عن أن تجهيز مبنى المسافرين سينتهي خلال الأسبوع الأول من نوفمبر المقبل، لتبدأ بعدها عمليات اختبار الأنظمة والمعدات والتأكد من تشغيلها بصورة سليمة، تمهيداً لجاهزية المطار في الـ15 من الشهر نفسه، موعد انطلاق أول رحلة. تتشابه أقسام مطار القليعات أو مطار الرئيس رنيه معوض مع تلك التي في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت أو في مختلف المطارات المدنية وفي مباني المسافرين، إذ من المفترض أن يكون هناك مدخل مخصص للمسافرين يقودهم إلى قاعة تسجيل الوصول التي تعرف بـ"Check-in"، حيث يستكملون إجراءات السفر ويحصلون على بطاقات الصعود إلى الطائرة ويسلمون حقائبهم، بعدها ينتقلون إلى منطقة التفتيش الأمني، حيث تفحص الحقائب اليدوية، ثم يتوجهون إلى مراقبة جوازات السفر قبل الدخول إلى المنطقة المخصصة للمغادرة. وعلى رغم أن التجهيزات ستكون مكتملة وفق صفير، لكن لن تنطلق من مطار القليعات الرحلات كافة في البداية، بل ستقتصر الرحلات خلال المرحلة الأولى على ثلاث وجهات هي جدة وإسطنبول ومرسين، وفي مرحلة لاحقة ستضاف ثلاث وجهات جديدة هي الدوحة ودبي والرياض، على أن تشمل المرحلة الثالثة مطار أورلي في باريس والقاهرة في مصر. ويقول صفير "بالنسبة إلى الوجهة الأولى للرحلة التجارية التي ستنطلق في الموعد الذي حدده رئيس الحكومة نواف سلام لافتتاح المطار، فستكون جدة في السعودية". وتجري التجهيزات كافة داخل مطار القليعات والأعمال فيه بتنسيق مع مطار بيروت الدولي، ويشير صفير إلى برج المراقبة الذي سيكون على اتصال مباشر ودائم ببرج المراقبة في مطار بيروت، ويشمل هذا التنسيق أيضاً جميع المسائل المتعلقة بتخطيط الرحلات الجوية ومراقبة الحركة الجوية، وفق البروتوكولات المعتمدة لتنظيم حركة الطائرات ومساراتها، سواء عند الإقلاع أو الهبوط في أي من المطارات. تواجه المشاريع الكبرى عادة تحديات إدارية وتقنية، ولا ينكر صفير أنه كانت هناك صعوبات عدة، لكن جرى تجاوزها بفضل الاجتماعات التنسيقية المكثفة مع وزارة الأشغال العامة والنقل والمديرية العامة للطيران المدني ومختلف الأجهزة الأمنية، ويوضح أن "هذا التنسيق أسفر عن توسيع مساحة مبنى المسافرين من 2000 متر مربع إلى 4700 متر مربع، بهدف استيفاء متطلبات المنظمات الدولية والمعايير العالمية، فضلاً عن المتطلبات الأمنية، ويسهم هذا التوسع في تحقيق انسيابية أكبر في حركة المسافرين، سواء عند الدخول إلى مبنى المسافرين أو المغادرة منه". لكن لا تقتصر التجهيزات الخاصة بأي مطار على المدرج وصالات الاستقبال حتى يكون جاهزاً لاستقبال المسافرين وانطلاق الرحلات. وهنا يؤكد صغير أن في ما يتعلق بمطار القليعات، تبدو التحديات كثيرة في تجهيز الطرقات المؤدية إلى المطار، وبدت الأعمال مكثفة في طريقنا إلى أرض المطار بوجود حفريات وأعمال تعبيد وتأهيل للمداخل والساحات التي تؤدي إليه. وعن التعاون بين القطاعين الخاص والعام، يشرح صفير أن مشروع مطار القليعات مختلف لأنه نموذج للتعاون بينهما، ومن المتوقع أن يشكل نموذجاً لمشاريع مستقبلية في لبنان، وأُنجزت الترتيبات اللازمة لتأهيل مدخل المطار بالتعاون بين وزارة الأشغال العامة والنقل والقطاع الخاص، وبدأت بالفعل أعمال تجهيز الطريق المؤدية إلى مبنى المسافرين. ومن المرتقب أن تكون هذه الطريق جاهزة بحلول الـ15 من نوفمبر المقبل، بما يتيح للمسافرين الأوائل استخدامها بصورة طبيعية عند بدء تشغيل المطار، علماً أنه ستكون هناك تغطية إعلامية شاملة لهذا الحدث في يوم الافتتاح وانطلاق الرحلات بما أن اللبنانيين كافة يترقبون هذا اليوم، ويقول صفير "نتطلع جميعا