في تطور يوسّع دائرة المخاطر المحتملة لأي مواجهة جديدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، أدخلت طهران البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المنطقة ضمن بنك أهدافها المحتملة للرد، بالتزامن مع تحركات عسكرية أميركية متسارعة تتيح للرئيس دونالد ترامب خيارات جديدة في حال قرر استئناف الضربات ضد إيران. ونقلت شبكة "CNN" عن مسؤول أمني إيراني رفيع قوله إن طهران أدرجت البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ضمن أهداف محتملة لضربات انتقامية إذا تعرضت لهجوم أميركي أو إسرائيلي. وبحسب المسؤول، فإن استهداف هذه البنية قد تكون له تداعيات تتجاوز أزمة الطاقة ومضيق هرمز إلى تأثيرات عالمية واسعة، محذراً من أن تجدد المواجهة سيقود إلى "حرب مفاجآت" طويلة، لن تتبع خلالها إيران سلوكاً يمكن التنبؤ به. ويأتي التصعيد الإيراني فيما تتحرك القوات الأميركية في الشرق الأوسط لإبقاء الخيارات العسكرية مفتوحة أمام ترامب. ونقلت "فوكس نيوز" عن مصادر رسمية وعسكرية أن عمليات إعادة التموضع الجارية تهدف إلى ضمان جاهزية الجيش الأميركي إذا أصدر الرئيس قراراً باستئناف الضربات، من دون وجود مؤشر حتى الآن إلى اتخاذ قرار نهائي بالهجوم. وفي موازاة ذلك، تتحدث تقارير أميركية عن استعدادات إسرائيلية لموجة جديدة من الضربات، فيما يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتجاه استهداف مواقع إضافية في إيران، بينها منشآت في قطاع الطاقة لم تُستهدف في الجولات السابقة. وتكشف التحركات الأميركية عن حجم الاستعداد لاحتمال تصعيد جديد. فبحسب "وول ستريت جورنال"، تعمل واشنطن على تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة بالتزامن مع دراسة ترامب جولة جديدة من الهجمات للضغط على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات. كما مددت البحرية الأميركية انتشار عدد من سفنها ومدمراتها في المنطقة في إطار عمليات حماية الملاحة وفرض الحصار البحري، في وقت بات الوجود العسكري الأميركي يشمل نحو 50 ألف عسكري و20 سفينة حربية. وتُقدّر كلفة العمليات المستمرة بما بين 2 و3 مليارات دولار شهرياً. وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من المواجهة والضغط العسكري والاقتصادي على إيران، وسط استمرار الخلاف بشأن برنامجها النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز. وبين تعزيزات أميركية ورسائل إيرانية ترفع سقف التهديد، تبدو المواجهة المقبلة، إذا اندلعت، مرشحة لتجاوز ساحات الحرب التقليدية، مع دخول البنية التحتية التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للمرة الأولى بشكل واضح إلى قلب معادلة الردع والرد المضاد.