تدخل عدة دول أوروبية، السبت، اختباراً أمنياً واجتماعياً جديداً مع موجة احتجاجات واسعة على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، وسط إجراءات أمنية مشددة ومخاوف من أن تتحول بعض التحركات إلى أعمال شغب، بالتزامن مع احتفالات الهالوين. وتتصدر فرنسا المشهد، مع استعدادها لثالث يوم من المظاهرات خلال تشرين الأول، فيما تتحرك مجموعات شبابية في عشرات المدن الألمانية، بعد احتجاجات واسعة شهدتها إيطاليا، بالتوازي مع إجراءات احترازية اتخذتها السلطات والتجار في إسبانيا. وفي فرنسا، تستعد السلطات لنشر نحو 70 ألف عنصر من الشرطة وقوات الأمن تحسباً لاضطرابات محتملة خلال المظاهرات. وحذّر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز من مخاطر مرتفعة على النظام العام، في ظل دعوات انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم تجمعات قد تتخللها أعمال عنف. وتتركز المخاوف خصوصاً على ساعات المساء، مع خشية السلطات من استغلال احتفالات الهالوين والأقنعة لإخفاء هويات المشاركين في أعمال الشغب. وأكد نونيز أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بحزم مع أي أعمال تخريب، مشيراً إلى إمكان فرض قيود على تغطية الوجه عندما يشكل ذلك تهديداً للأمن العام، فيما نصحت السفارة الأميركية في فرنسا مواطنيها بتجنب مناطق المظاهرات والتجمعات الكبيرة. وتجمع الحركة الاحتجاجية طلاباً ونقابيين وناشطين من حركة "السترات الصفراء"، للمطالبة بتحسين الأجور والخدمات العامة وخفض تكاليف المعيشة وأسعار الوقود. وتأتي التحركات بالتزامن مع مناقشة موازنة عام 2027، في وقت تواجه الحكومة ضغوطاً لخفض الإنفاق والسيطرة على الدين العام. وبحسب تقديرات لغرفة التجارة نقلتها "رويترز"، تجاوزت خسائر قطاع التجزئة مليار يورو نتيجة الاضطرابات السابقة، فيما عمدت متاجر عدة إلى تغطية واجهاتها بالألواح الخشبية والحواجز المعدنية خشية تكرار أعمال النهب والتخريب. وفي ألمانيا، دعت حركة شبابية تحمل اسم "جيل زد يتولى الأمر" إلى مظاهرات في 34 مدينة، وسط توقعات بمشاركة أكثر من 165 ألف شخص. ويحتج المشاركون على التجنيد الإجباري وارتفاع تكاليف المعيشة، مطالبين بمزيد من الاستثمارات في التعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي ومكافحة تغير المناخ. وأكد المنظمون رفضهم العنف ومشاركة الجماعات المتطرفة، داعين المتظاهرين إلى تجنب استفزاز الشرطة أو حمل أدوات يمكن استخدامها في أعمال شغب. أما السلطات الأمنية الألمانية، فأعلنت أنها لا تملك معلومات عن دعوات فعلية لممارسة العنف، لكنها أشارت إلى اهتمام مجموعات من اليسار المتطرف وتيارات أخرى بالمشاركة في التحركات. وفي إيطاليا، خرج عشرات الآلاف من الطلاب والعمال، الجمعة، في مظاهرات ضمن إضراب عام للمطالبة بزيادة الأجور وتعزيز الخدمات العامة. وجرت التحركات بصورة سلمية إلى حد كبير، بعد مواجهات شهدتها البلاد في وقت سابق من تشرين الأول بين متظاهرين والشرطة، رافقتها أعمال نهب وتخريب للممتلكات. وفي إسبانيا، اتخذت متاجر في مدريد وإشبيلية وبلباو إجراءات احترازية شملت تغطية الواجهات بألواح خشبية، وسط مخاوف من أعمال شغب ونهب خلال ليلة الهالوين. وجاءت هذه الإجراءات عقب انتشار دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى احتجاجات مناهضة للمؤسسات تحت شعار "بلوكوس"، فيما أعلنت الشرطة الإسبانية توقيف شخص تشتبه في تأسيسه الحركة، إضافة إلى 6 آخرين، على خلفية دعوات إلى التخريب والعنف. وتعكس هذه التحركات المتزامنة حجم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتصاعدة في عدد من الدول الأوروبية، مع استمرار أزمة تكاليف المعيشة والجدل حول الأجور والخدمات العامة والإنفاق الحكومي. وبين حق التظاهر السلمي ومخاوف الانفلات الأمني، تواجه الحكومات الأوروبية اختباراً مزدوجاً: احتواء الغضب الاجتماعي من جهة، ومنع تكرار مشاهد النهب والتخريب من جهة أخرى، في نهاية أسبوع تبدو مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الفترات توتراً في الشارع الأوروبي خلال الأشهر الأخيرة.