كشفت قضية تجسس في الولايات المتحدة تفاصيل محاولة صينية لاختراق المؤسسة العسكرية الأميركية من الداخل، بعدما أصدرت محكمة فدرالية في كاليفورنيا حكماً بالسجن على رجلين صينيين اعترفا بالعمل لصالح وزارة أمن الدولة الصينية وجمع معلومات عن منشآت وعسكريين أميركيين، وصولاً إلى محاولة تجنيد عناصر من الجيش. وأعلنت وزارة العدل الأميركية أن ليرين "راين" لاي، البالغ 40 عاماً، ويوانس تشين، البالغ 39 عاماً، حُكم على كل منهما بالسجن لمدة 30 شهراً، إضافة إلى 3 سنوات من المراقبة بعد الإفراج عنهما، بعدما أقرا بالعمل بتوجيه من وزارة أمن الدولة الصينية. وبحسب وثائق القضية، مارس الرجلان منذ أيار 2021 على الأقل أنشطة استخباراتية سرية داخل الولايات المتحدة، شملت جمع معلومات عن أفراد ومنشآت عسكرية أميركية والمساعدة في تحديد أشخاص محتمل تجنيدهم من داخل المؤسسة العسكرية. وكشفت وزارة العدل أن لاي جنّد تشين للعمل ضمن الشبكة، وتولى بدايةً دور الوسيط بينه وبين ضباط في الاستخبارات الصينية، قبل أن يبدأ تشين لاحقاً في تلقي المهمات مباشرة من المسؤولين عن تشغيله. وفي كانون الثاني 2022، ساهم الاثنان في ترتيب عملية تسليم سرية لنحو 10 آلاف دولار، وُضعت داخل حقيبة في خزانة بمنشأة ترفيهية بمدينة ليفرمور في كاليفورنيا، في أسلوب يُستخدم لتبادل الأموال أو المعلومات من دون لقاء مباشر بين الأطراف. وامتدت الأنشطة إلى جمع صور ومعلومات عن قاعدة "كيتساب" البحرية في ولاية واشنطن، والتقاط صور ومقاطع لعسكريين ومجندين داخل مركز تابع للبحرية الأميركية في جنوب كاليفورنيا، إضافة إلى جمع بيانات شخصية عن موظف في البحرية ومعلومات تفصيلية عن عسكريين اعتُبروا أهدافاً محتملة للتجنيد. وفي آذار 2023، سلّم لاي إلى تشين هاتفاً مخصصاً للتواصل السري مع الاستخبارات الصينية، فيما سافر تشين لاحقاً إلى الصين والتقى مسؤولين استخباراتيين للحصول على تعليمات ومهمات إضافية. كما عاد لاي إلى الولايات المتحدة في نيسان 2025 بتأشيرة سياحية، قبل أن يتلقى، بحسب وزارة العدل، تعليمات بالسفر إلى فينيكس للمساعدة في ترتيب دفعة سرية أخرى بلغت نحو 20 ألف دولار لصالح عمليات استخباراتية. وأوقف مكتب التحقيقات الفدرالي الرجلين في 27 حزيران 2025، خلال عملية أمنية منسقة شملت عدة ولايات، قبل توجيه اتهامات إليهما بالعمل كعميلين لحكومة أجنبية من دون إبلاغ السلطات الأميركية، ثم إقرارهما لاحقاً بالذنب. وقال مسؤول في قسم مكافحة التجسس في مكتب التحقيقات الفدرالي إن الحكم يشكل رسالة تحذير لكل من يحاول استهداف العسكريين الأميركيين أو الأمن القومي للولايات المتحدة، مؤكداً أن الأجهزة الفدرالية ستواصل ملاحقة شبكات التجسس الأجنبية. وتأتي القضية في ظل تصاعد التحذيرات الأميركية من عمليات استخباراتية صينية تستهدف قطاعات عسكرية وتكنولوجية وأمنية داخل الولايات المتحدة، فيما تؤكد وزارة العدل أن مواجهة شبكات التجسس المرتبطة بدول أجنبية باتت من أبرز أولويات الأمن القومي الأميركي.