من منا لم يقع فريسة مزاجية شركات الValet Parking، التي تتولى ركن السيارات أمام المؤسسات السياحية أو المراكز التجارية؟ الجواب الأرجح أن أغلب اللبنانيين إختبروا هذه المزاجية، سواء لجهة تحديد مدة ركن السيارات أو المبلغ المالي الذي سيتقاضونه والذي يكون أعلى من المبلغ المُحدد رسميا، خصوصا إذا كان موقع الباركينغ أمام المستشفيات والمؤسسات السياحية. في الأسبوع الماضي رُفعت تعرفة الـValet Parking الرسمية إلى 500 ألف ليرة لبنانية كحد أقصى، بموجب قرار مشترك جديد صدر بتاريخ 29 تشرين الأول 2026 عن وزارتي الداخلية والبلديات والسياحة. وهذا يعني أن السقف الرسمي إرتفع من 400 ألف إلى 500 ألف ليرة، أي بزيادة 100 ألف ليرة (25 بالمئة)، ولا يجوز للشركات تجاوز السقف المحدد ويشترط تسليم الزبون إيصالاً بقيمة الخدمة، فهل جميع الشركات ستلتزم بهذه التعليمات بعد أن باتت هذه الخدمة تشكّل مصدراً يومياً للإيرادات بالنسبة إليها، و هل يخضع القطاع للرقابة المالية والضريبية، ويُعرف حجم الأموال التي تدخل فعلياً إلى خزينة الدولة؟. هذه الاسئلة برسم الحكومة التي تسعى إلى تعزيز الإيرادات العامة ومكافحة التهرب الضريبي، فمن الناحية القانونية، لا يُعفى نشاط الـValet Parking من الموجبات الضريبية لمجرد أنه يقدم خدمة ركن السيارات. فالشركات التي تمارس هذا النشاط بصورة تجارية تخضع للموجبات الضريبية، وفق طبيعة تسجيلها وشكلها القانوني وحجم أعمالها. وتشمل هذه الموجبات ضريبة الأرباح التجارية، إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة (TVA) بالنسبة إلى المؤسسات التي تتجاوز رقم أعمالها، سقف التسجيل الإلزامي المحدد قانوناً. وبحسب المادة الثالثة من قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 379، المعدّلة بالقانون رقم 324 الصادر عام 2024، يصبح التسجيل إلزامياً عندما يتجاوز رقم الأعمال خمسة مليارات ليرة لبنانية خلال فترة تتراوح بين فصل وأربعة فصول متتالية سابقة. وتبلغ النسبة العامة للضريبة على القيمة المضافة 11 بالمئة ، ما يعني أن الشركات الملزمة بالتسجيل يتوجب عليها استيفاء الضريبة، وفق الأصول والتصريح عنها وتسديدها للخزينة. الإيصالات... الحلقة الأساسية في الرقابة في المقابل يشكّل إصدار الإيصالات أحد أبرز عناصر ضبط هذا النشاط، إذ إن كل عملية قبض يفترض أن تكون موثقة بمستند يثبت قيمة الخدمة واسم الشركة. وكان القرار المشترك رقم 1536 الصادر عام 2011 قد وضع إطاراً لتنظيم عمل راكني السيارات، وألزم العاملين بتسليم الزبائن إيصالاً يتضمن قيمة التعرفة واسم الشركة أو المؤسسة . وفي شباط 2025، نص قرار محافظ بيروت على أن التعرفة الرسمية القصوى لخدمة الـValet Parking تشمل الضريبة على القيمة المضافة، وعلى ضرورة تسليم الزبون إيصالاً يوضح قيمة الخدمة واسم الشركة ومدة الركن.كما شهد القطاع تعديلات لاحقة على التعرفة الرسمية، في إطار محاولات تنظيم الخدمة وضبط الأسعار. لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً هو: هل تتحول هذه الإيصالات فعلياً إلى إيرادات معلنة لدى وزارة المالية؟ وهل تتطابق المبالغ المقبوضة من الزبائن مع الإيرادات التي تصرّح عنها الشركات؟ مخالفات في القطاع... ولكن ماذا عن المخالفات الضريبية؟ في 8 كانون الثاني 2026، طلبت وزارة الداخلية والبلديات من المحافظين والأجهزة الأمنية تشديد تطبيق القوانين المنظمة لعمل شركات الـValet Parking، في ظل مخالفات تتعلق بمزاولة النشاط من دون تراخيص أصولية وعدم الالتزام بالقواعد التنظيمية. وطلبت الوزارة إعداد لوائح بالشركات والمؤسسات التي تقدم هذه الخدمة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة على القطاع وتنظيم عمله. غير أن ضبط المخالفات الإدارية والترخيصية لا يجيب وحده عن مسألة الالتزام الضريبي، إذ إن وجود شركة مرخصة لا يعني بالضرورة أنها تصرّح عن كامل إيراداتها.وهنا تبرز الحاجة إلى دور وزارة المالية في مطابقة بيانات الشركات المسجلة مع حجم نشاطها الفعلي، والتأكد من التزامها بالتصريح عن الإيرادات وتسديد الضرائب المستحقة. و السؤال الذي يطرح هنا، كم تجني الدولة من هذا القطاع؟حتى الآن، لا تتوافر بيانات رسمية منشورة تحدد عدد شركات الـValet Parking المسجلة ضريبياً، أو حجم الإيرادات السنوية التي تصرّح عنها، أو إجمالي الضرائب التي تسددها للخزينة. كما لا تتوافر أرقام منشورة تسمح بتحديد نسبة الشركات الملتزمة ضريبياً، أو حجم التهرب الضريبي في هذا النشاط. ولذلك، فإن الوصول إلى صورة دقيقة يتطلب الحصول على بيانات من وزارة المالية، ولا سيما مديرية الواردات ومديرية الضريبة على القيمة المضافة، ومقارنتها بأعداد الشركات المرخصة لدى وزارة الداخلية والمحافظات. ومن أبرز الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات رسمية هي :كم يبلغ عدد شركات الـValet Parking المرخصة في لبنان؟ وكم شركة منها مسجلة لدى وزارة المالية وفي