بيروت - أعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول، إطلاق مسار المشاورات بشأن «الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان»، بهدف تعزيز حضور مؤسسات الدولة داخل المخيمات، وتحسين الأوضاع الأمنية والاجتماعية والاقتصادية لسكانها، مع التأكيد على رفض التوطين والتمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة. وقال سلام، خلال كلمة ألقاها في السرايا الحكومية بمناسبة إطلاق المشاورات، إن حوكمة المخيمات تأتي ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز دور الدولة ومؤسساتها، مشدداً على أن المخيمات تقع ضمن السيادة اللبنانية وتخضع للقانون اللبناني، وأن المطلوب هو أن يصبح حضور مؤسسات الدولة فيها واضحاً ومنتظماً. حصرية السلاح وتعزيز سلطة الدولة وأشار رئيس الحكومة اللبنانية إلى أن وثيقة الوفاق الوطني نصت على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، لافتاً إلى تأكيد الرئيس جوزاف عون والحكومة ضرورة حصرية السلاح واحتكار قرار الحرب والسلم من قبل الدولة. وأوضح أن القمة التي جمعت الرئيسين اللبناني جوزاف عون والفلسطيني محمود عباس في بيروت، في مايو/أيار 2025، أكدت احترام السيادة اللبنانية وحصرية السلاح، إلى جانب العمل على تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين. وأضاف أن مجلس الوزراء كلف الجيش، في 5 أغسطس/آب 2025، إعداد خطة تطبيقية لحصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن الحكومة بدأت، بالتعاون مع القيادة الفلسطينية، خطوات لمعالجة ملف السلاح الفلسطيني، وستواصل العمل لاستكمالها. وشدد سلام على أن الحفاظ على السيادة اللبنانية يتطلب أيضاً إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لما تبقى من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات، وضمان عودة السكان إلى قراهم وبلداتهم وإعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب. مقاربة شاملة للأوضاع داخل المخيمات وأكد سلام أن معالجة أوضاع المخيمات الفلسطينية لا يمكن أن تقتصر على الجانب الأمني، بل تتطلب مقاربة شاملة تشمل سيادة القانون وانتظام عمل المؤسسات، إلى جانب معالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والخدماتية التي تواجه سكان المخيمات والمجتمعات اللبنانية المحيطة بها. وأوضح أن الخطة تهدف إلى تحديد المسؤوليات وتنظيم التعاون بين مؤسسات الدولة والجهات الفلسطينية ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، بالاستناد إلى التفاهمات الواردة في «الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان» الصادرة عام 2017. وأشار إلى أن تحسين الظروف المعيشية وتنظيم أوضاع المخيمات يصبان في المصلحة الوطنية اللبنانية، نظراً إلى انعكاس تدهور الخدمات والأوضاع الأمنية والاجتماعية على البلدات والمدن المجاورة، وما يترتب عليه من أعباء إضافية على مؤسسات الدولة والبلديات. رفض التوطين والتمسك بحق العودة وجدد رئيس الحكومة اللبنانية تأكيد رفض بلاده توطين اللاجئين الفلسطينيين، والتمسك بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، فضلاً عن حق اللاجئين في العودة وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194. وقال إن الموقف اللبناني يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي أقرت في بيروت عام 2002، مؤكداً رفض تهجير الفلسطينيين أو فرض حلول تنتقص من حقوقهم الوطنية أو تمس بلبنان. وفي هذا السياق، أشار إلى أن لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني تعمل على إعداد مشروع قانون شامل لتنظيم وضع اللاجئين الفلسطينيين وتحديد حقوقهم وواجباتهم، ومعالجة قضايا العمل والضمان الاجتماعي وغيرها من الملفات العالقة. واعتبر سلام أن الوقت حان لمناقشة هذه القضايا من منظور يوازن بين تحسين ظروف حياة اللاجئين والتمسك برفض التوطين. وفي ما يتعلق بدور وكالة «الأونروا»، أكد سلام أن تعزيز حضور الدولة اللبنانية داخل المخيمات لا يعني أن تحل محل الوكالة، مشدداً على ضرورة استمرارها في أداء مهامها وفق ولايتها الدولية. كما دعا المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم الوكالة وتأمين التمويل اللازم لاستمرار خدماتها، إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين. مشاورات تمهيداً لرفع الخطة إلى الحكومة ودعا سلام المؤسسات اللبنانية والجهات الفلسطينية وممثلي المخيمات والبلديات والهيئات المدنية والحقوقية إلى المشاركة في المشاورات، وتقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأن مشروع الخطة قبل رفع صيغتها النهائية إلى الحكومة. وأوضح أن المشاورات تستهدف بناء الثقة والتفاهم بشأن المسؤوليات وآليات التعاون، مؤكداً أن الثوابت المتعلقة بسيادة الدولة ورفض التوطين وحق العودة واضحة، فيما تبقى الوسائل والإجراءات والأولويات مجالاً للنقاش والمراجعة. وختم بالتأكيد أن نجاح