أقرت الكويت مرسوماً بقانون يجيز للحكومة الاقتراض من احتياطي صندوق الأجيال القادمة لدعم الاحتياطي العام للدولة، في حين حدد المرسوم ذاته 3 ضوابط رئيسية للاقتراض، و5 شروط أيضاً. وتتجسد تلك الضوابط في ألا يتجاوز إجمالي القروض خلال السنة المالية الواحدة 100% من متوسط العوائد المحققة للاحتياطي خلال آخر 5 سنوات مالية مدققة. كذلك الحال، ألا يتجاوز إجمالي رصيد القروض المتراكمة القائمة 10% من صافي قيمة أصول الاحتياطي وفقاً لآخر حسابات مالية مدققة. كما تحظر الضوابط الحصول على أي قروض جديدة عند تجاوز أي من السقفين، ولا يُرفع الحظر إلا بعد عودة نسب الاقتراض إلى الحدود المقررة. في سياق متصل، وضع المرسوم 5 شروط تجسدت في مبلغ القرض والغرض منه والعائد عليه، فضلاً عن المدة الزمنية، والجدول الزمني لسداد القرض أو أقساطه والعوائد عليه، بجانب شروط وضوابط إعادة ترتيب سداد القرض أو جدولته، كذلك وضع البيانات والأحكام الأخرى اللازمة لتنظيم القرض وتنفيذه. ونص المرسوم بقانون رقم 81 لسنة 2026، المنشور في ملحق خاص بالجريدة الرسمية، على وضع ضوابط محددة لعملية الاقتراض، بما يحافظ على أصول احتياطي الأجيال القادمة ويضمن سداد القروض والعوائد المستحقة عليها. ويُعد صندوق احتياطي الأجيال القادمة، الذي تأسس عام 1976 وتديره الهيئة العامة للاستثمار، أحد أهم أصول الكويت السيادية، ويستثمر أمواله خارج البلاد في الأسهم والسندات والعقارات والبنية التحتية والاستثمارات البديلة. ولا تنشر الكويت قيمة رسمية معلنة لأصول الصندوق، إلا أن تقديرات حديثة تضع حجم أصوله عند نحو 1.07 تريليون دولار (نحو 328 مليار دينار كويتي)، ما يجعله من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم. وبموجب المرسوم الجديد، يجب أن يتضمن قرار الاقتراض قيمة القرض والغرض منه والعائد المترتب عليه، إضافة إلى مدة السداد وجدوله الزمني وشروط وضوابط إعادة الجدولة، وأي أحكام أخرى لازمة لتنظيم القرض وتنفيذه. كما تُسجل قيمة القرض والعوائد المستحقة عليه كأصل مستحق في حساب احتياطي الأجيال القادمة، مع منحه أولوية السداد من إيرادات الدولة عند تحقق فائض في الميزانية العامة بعد إقرار الحساب الختامي. ولا يجوز شطب القرض أو تخفيضه إلا بموجب قانون. كما عدّل المرسوم آلية الاقتطاع السنوي لصالح احتياطي الأجيال القادمة، بحيث تُحدد النسبة من الفائض الفعلي في نتائج الحساب الختامي للدولة بقرار من مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير المختص برئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار. وأكد المرسوم استمرار الهيئة العامة للاستثمار في إدارة أموال احتياطي الأجيال القادمة واستثمارها باستخدام الأدوات المالية والاستثمارية والتمويلية اللازمة، على أن تضاف عوائد الاستثمار إلى حساب الاحتياطي. وأوضحت المذكرة الإيضاحية أن التعديلات تهدف إلى تمكين الدولة من الاستفادة من احتياطي الأجيال القادمة عند الحاجة، من خلال آلية قابلة للسداد، مع الحفاظ على أصل الثروة وعدم استنزاف أصول الاحتياطي، بما يحقق التوازن بين الاحتياجات المالية الحالية وحقوق الأجيال المقبلة.