ترفع إسرائيل مستوى التأهب العسكري إلى أقصى درجاته في مواجهة إيران، وسط تقديرات بأن أي انتقال إلى هجوم مباشر على طهران لن يبقى محصوراً بالجبهة الإيرانية، بل قد يفتح بالتوازي جبهة لبنان ويضع المنطقة أمام مواجهة طويلة ومتعددة الساحات. وأفادت القناة الإسرائيلية 15 "i24"، نقلاً عن تقديرات في المؤسسة العسكرية، بأن الجيش الإسرائيلي أكمل جميع تحضيراته لاحتمال توجيه ضربة إلى إيران، ووُضع في "حالة تأهب قصوى"، مع توقعات إسرائيلية بأن تكون أي حملة عسكرية مقبلة طويلة. وبحسب التقديرات التي أوردتها القناة، فإن الدخول في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع طهران قد يؤدي إلى تفعيل جبهة لبنان، مع استعداد الجيش الإسرائيلي لاحتمال التعرض بالتزامن لصواريخ ومسيّرات قادمة من الشمال. وتضع هذه السيناريوهات الحدود اللبنانية–الإسرائيلية في صلب الحسابات العسكرية لأي مواجهة جديدة مع إيران، إذ تستعد إسرائيل لاحتمال القتال على أكثر من جبهة في وقت واحد. وتأتي هذه الجهوزية في مرحلة سياسية حساسة داخل إسرائيل، بالتزامن مع تطورات متسارعة في الولايات المتحدة، ما يضع صانعي القرار الإسرائيليين أمام حسابات عسكرية وسياسية متشابكة. وفي المقابل، كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد نفى بصورة قاطعة وجود نية إسرائيلية لشن هجوم استباقي على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية، مؤكداً أن إسرائيل سترد بقوة إذا بادرت طهران إلى مهاجمتها. كما نُقل عن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قوله إنه لا يرى مبرراً عملياتياً لشن ضربة على إيران قبل الانتخابات، ما لم تظهر مؤشرات عسكرية تستدعي التحرك، مؤكداً أن الجيش سينفذ أي هجوم إذا برزت ضرورة عسكرية لذلك. وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت خلال الأيام الماضية عن توتر بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية بشأن توقيت أي تحرك ضد إيران، وهي تقارير نفاها كاتس، مؤكداً وجود تنسيق كامل بين الحكومة والجيش. وفي الخلفية، يبقى الملف الإيراني أحد أبرز ملفات الأمن القومي الإسرائيلي، فيما تتصاعد التحذيرات المتبادلة بين الطرفين وتتواصل الاستعدادات العسكرية. وبين اكتمال الجهوزية الميدانية وغياب إعلان سياسي عن قرار الهجوم، تبدو إسرائيل في مرحلة انتظار للحظة التي قد تنقل المواجهة من التهديد والاستعداد إلى الميدان.