رغم عودة قنوات التواصل بين موسكو وواشنطن، أكدت روسيا أن العلاقات مع الولايات المتحدة لم تشهد حتى الآن تحولاً فعلياً، في ظل استمرار العقوبات والخلافات العميقة بشأن الحرب في أوكرانيا، بالتوازي مع محاولات جديدة لإحياء المسار التفاوضي. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عقب مشاركته في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في مدينة أتلانتا الأميركية، إن موسكو "لم تشهد من الناحية العملية أي تقدم حقيقي" في علاقاتها مع واشنطن حتى الآن. وحذّر لافروف من المبالغة في قراءة الاتفاق المتعلق بالسماح بشراء وقود الديزل الروسي عبر تخفيف مؤقت لبعض القيود، قائلاً إنه "لا ينبغي أن تكون هناك أوهام بشأن صفقة الديزل"، ومشدداً على أن الملفات الجوهرية بين البلدين لا تزال عالقة. وأشار إلى أن جانباً واسعاً من العقوبات التي فُرضت خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن لا يزال قائماً في عهد الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب قيود إضافية طالت شركات روسية كبرى، بينها "لوك أويل" و"روسنفت". وكانت إدارة ترامب قد خففت في تشرين الأول بعض القيود المرتبطة بصادرات الوقود الروسية، في خطوة بررتها واشنطن بالحاجة إلى استقرار أسواق الطاقة وإعطاء المسار الدبلوماسي مع موسكو فرصة إضافية. وفي ملف الحرب في أوكرانيا، أكد لافروف أن المواقف التفاوضية باتت واضحة، في وقت تستعد فيه روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة لمحاولة استئناف المحادثات على المستوى التقني في أبوظبي خلال النصف الأول من تشرين الثاني. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن أن الأطراف اتفقت على العمل لعقد هذه الجولة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام اجتماع سياسي على مستوى أعلى لاحقاً. وعلى هامش اجتماع مجموعة العشرين، أجرى لافروف لقاءً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وصفه بأنه "مُرضٍ" رغم قصره، معتبراً أن إدارة ترامب تُبدي استعداداً أكبر من الحكومات الغربية الأخرى للتواصل مع موسكو. لكن لافروف شدد في الوقت نفسه على أن الحوار لا يعني انتهاء الخلافات، خصوصاً مع استمرار الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا والعقوبات الغربية على روسيا. وأكد أن الموقف الروسي من شروط التسوية في أوكرانيا لم يتغير. وشهد اجتماع مجموعة العشرين أيضاً توتراً واضحاً بين الوفد الروسي وعدد من الدول الأوروبية، بعدما أُلغيت الصورة الجماعية التقليدية إثر اعتراض وزراء أوروبيين على الظهور إلى جانب لافروف. ووصف الوزير الروسي الموقف بأنه "دبلوماسية الصور الجماعية"، منتقداً اهتمام بعض المسؤولين الأوروبيين بمن يقف إلى جانبهم في الصورة أكثر من اهتمامهم بالحوار السياسي. وكانت اعتراضات أوروبية قد دفعت المنظمين بالفعل إلى إلغاء الصورة الجماعية تفادياً لتحولها إلى محور خلاف إضافي داخل الاجتماع. وتأتي تصريحات لافروف في وقت تحاول فيه إدارة ترامب الحفاظ على قناة تواصل مفتوحة مع موسكو، مقابل ضغوط أوروبية وأوكرانية لإبقاء العقوبات وتشديد الدعم لكييف. وبين صفقة الديزل، والاتصالات المباشرة، والتحضير لجولة أبوظبي، تبدو العلاقات الروسية–الأميركية أمام مرحلة اختبار جديدة، إلا أن موسكو تؤكد أن الانفتاح السياسي لم يتحول بعد إلى تغيير فعلي في الملفات الخلافية الأساسية.