الثّلاثاء 01 سبتمبر 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس أوروبا تستعد لإطلاق مهمة عسكرية في لبنان لدعم الجيش بعد حقبة 'اليونيفيل' كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن تحركات أوروبية واسعة النطاق لدعم المؤسسة العسكرية اللبنانية خلال المرحلة المقبلة. وأكدت كالاس أن أكثر من عشر دول أعضاء في التكتل أبدت استعداداً كاملاً للمساهمة بمواردها وكوادرها البشرية في مهمة جديدة تجمع بين الجانبين العسكري والمدني. وتهدف هذه المهمة الأوروبية المرتقبة إلى تقديم المشورة الفنية والتدريب الميداني المكثف لعناصر القوات المسلحة اللبنانية. وتسعى بروكسل من خلال هذه الخطوة إلى رفع كفاءة قوى الأمن الداخلي والجيش، بما يضمن قدرة الدولة على بسط سيادتها الكاملة وتولي المهام الأمنية الحساسة في مختلف المناطق. وأوضحت مصادر مطلعة أن أحد الأهداف الاستراتيجية لتعزيز قدرات الجيش هو تمكينه من تنفيذ استحقاقات أمنية كبرى، من بينها نزع سلاح حزب الله. ويأتي هذا التوجه ليتيح للجيش اللبناني التفرغ للمهام السيادية وتأمين الحدود والمناطق التي كانت تخضع لنفوذ عسكري خارج إطار الدولة. وفي تصريحات أدلت بها عقب اجتماع لوزراء الدفاع الأوروبيين في أيرلندا، شددت كالاس على أن الاتحاد الأوروبي لا يطمح لاستبدال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان 'يونيفيل'. بل أكدت أن المسعى الأوروبي يركز على بناء قدرات ذاتية للدولة اللبنانية تمكنها من إدارة ملفها الأمني بشكل مستقل وفعال. وتأتي هذه التطورات في وقت يقترب فيه تفويض قوة 'اليونيفيل' من نهايته المقررة في ديسمبر 2026، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي الصادر العام الماضي. ومن المتوقع أن تبدأ عملية تقليص تدريجي لأعداد القوات الدولية المنتشرة في الجنوب اللبناني على مدار العام الأخير من تفويضها. هدفنا هو تعزيز القوات المسلحة اللبنانية وقدرة الدولة على توفير الأمن في جميع أنحاء أراضيها، والمخطط يسير على نحو جيد. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الاتحاد الأوروبي يطمح لإنهاء الترتيبات الإدارية والسياسية للمهمة الجديدة بحلول منتصف أكتوبر المقبل. ومن المقرر أن يبدأ النشر الفعلي للأفراد والمستشارين الأوروبيين في أواخر عام 2026 أو مع مطلع عام 2027، تزامناً مع انسحاب القوات الدولية. ورغم إعلان الجاهزية، فضلت كالاس عدم الكشف عن أسماء الدول العشر المشاركة في هذه المهمة حتى اكتمال التنسيق النهائي. وتلعب فرنسا دوراً محورياً في هذا الملف، حيث تقود جهوداً دولية منذ أشهر لتنظيم مؤتمرات مانحة تهدف لضمان استدامة الدعم اللوجستي والمالي للجيش اللبناني. من جانبه، نقلت مصادر إعلامية عن دبلوماسي غربي رفيع قوله إن المشهد السياسي في لبنان سيبقى رهناً بالتطورات الإقليمية، لا سيما الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة. وأوضح المصدر أن فرص تحقيق خرق حقيقي في الملف اللبناني تظل ضئيلة ما لم يظهر الجيش اللبناني قدرة واضحة على الانتشار في مناطق نفوذ حزب الله السابقة. وتضم قوة اليونيفيل حالياً نحو 7500 جندي ينتمون إلى 50 دولة، وهي منتشرة في الجنوب منذ عام 1978 لمراقبة وقف الأعمال العدائية. إلا أن الضغوط الدولية، وبشكل خاص من الولايات المتحدة، أدت إلى اتخاذ قرار بإنهاء هذه الولاية الطويلة بنهاية العام القادم، مما خلق فراغاً أمنياً تسعى أوروبا لسده. وفي سياق متصل، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في وقت سابق أن لبنان سيظل بحاجة ماسة لغطاء أمني دولي حتى بعد رحيل اليونيفيل. وتدفع دول مثل فرنسا وإيطاليا باتجاه تشكيل قوة متعددة الجنسيات تكون أكثر مرونة وقدرة على دعم التحولات الأمنية المطلوبة داخل الساحة اللبنانية.