هل الجامعة اللبنانية قادرة على استيعاب الأعداد الإضافية من الأساتذة المتفرّغين؟ تعاني قاعات عدد من الكليّات في الجامعة اللبنانية من الاكتظاظ في أعداد الطلاب، إذ يبلغ عدد الطلاب المتابعين لحصص التمارين في كليّة العلوم، أو ما يُعرف بـ«TD»، نحو 300 طالب في القاعة، بينما لا يجب أن يزيد عددهم عن 30 طالباً. وهو ما يعيد النقاش في أعداد الأساتذة المشمولين في ملف التفرغ إلى نقطة الصفر، فعلى الرغم من الاعتبارات الطائفية والمُحاصصة السياسية التي رافقت إعداد ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، وأدّت إلى رفع عدد المشمولين بالملف من 800 إلى 1200، وصولاً إلى 1894 أستاذاً، إلا أنّ حاجات الجامعة اللبنانية لأساتذة متفرّغين كبيرة، وتظهر واضحة في ساعات التدريس الفعلية التي يقدّمها الأستاذ المتفرّغ اليوم، فضلاً عن تناقص عدد الشعب في السنوات الدراسية. في هذا السياق، يوضح عميد كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، الدكتور علي كنج، في حديثٍ إلى «الأخبار»، أنّ كلية العلوم، وهي أكبر كليات الجامعة اللبنانية، تحتاج إلى أساتذة إضافيين، خصوصاً بعد خسارتها عدداً من كوادرها التعليمية في السنوات الماضية، نتيجة التقاعد أو مغادرة الجامعة بسبب الأزمة الاقتصادية وظروف العمل. ويشير إلى أنّ نحو 55 أستاذاً يُتوقّع أن يبلغوا سنّ التقاعد عام 2027، فضلاً عن الذين تقدّموا بطلبات لإنهاء خدماتهم، مؤكداً أنّ «كلية العلوم قادرة على استيعاب الأعداد المطروحة للتفرّغ». لكنّ توزيع التفرّغ على أربع دفعات يطرح، بحسب كنج، تحدّيات تتعلّق بتنظيم الساعات التعليمية وتغطية المُقرّرات. فبعض الأساتذة المتعاقدين يدرّسون حالياً ما بين 350 و400 ساعة سنوياً، في حين يُراوِح النصاب الطبيعي للأستاذ المتفرّغ بين 225 و275 ساعة، بحسب رتبته الأكاديمية، على حدّ تعبيره. ولتجنّب أي نقص في تغطية المُقرّرات، يوضح كنج أنّه سيُطلب من الأساتذة الذين سيشملهم التفرّغ في الدفعة الأولى الحفاظ على عدد ساعات التدريس التي تولّوها في العام الماضي، إلى حين استكمال تفرّغ بقية الدفعات. ويهدف هذا الإجراء «إلى منع حدوث نقص في الساعات التعليمية يضطرّ الكلية إلى التعاقد مع أساتذة جدد لتعويضه»، وهو ما يتعارض مع أهداف عملية التفرّغ. ولا تقتصر أهمية التفرّغ، بحسب كنج، على تأمين الاستقرار الوظيفي للأساتذة، بل تشمل أيضاً تحسين مستوى البحث العلمي. فالأستاذ الذي يدرّس 350 أو 400 ساعة سنوياً لا يجد الوقت الكافي لإجراء الأبحاث، في حين يُفترض أن يتيح له التفرّغ تخصيص وقت أكبر للتدريس والبحث في الجامعة اللبنانية، بدلاً من التنقّل بين الجامعات الخاصة. ويشير كنج إلى ضرورة التمييز بين حاجات الكليات الإنسانية والكليات العلمية، نظراً إلى اختلاف طبيعة التعليم ومتطلباته، إذ لا تقتصر العملية التعليمية في كلية العلوم على المحاضرات النظرية، بل تشمل الأعمال التطبيقية والمختبرات التي تتطلب تقسيم الطلاب إلى مجموعات محدودة العدد. ويلفت هنا إلى أنّ المعايير الأكاديمية المتعلقة بنسبة الطلاب إلى الأساتذة تُشير إلى حاجة فعلية لمزيد من الأساتذة، إذ تُراوِح النسبة في بعض الجامعات بين أستاذ واحد لكل 15 أو 20 طالباً. ويوضح هنا أنّ بعض المختبرات لا تتسع لأكثر من 15 طالباً، في حين قد تضم المحاضرات النظرية بين 100 و300 طالب، ولا سيما في السنة الجامعية الأولى. لكنّ زيادة أعداد الأساتذة لا تكفي وحدها لحلّ مشكلات كلية العلوم، خصوصاً في بعض الفروع التي تعاني من اكتظاظ الطلاب وضيق المساحات التعليمية. وفي هذا السياق، يرى مصدر أكاديمي في كلية العلوم - طرابلس، أنّ تفرّغ جميع الأساتذة لن يؤدّي بالضرورة إلى حلّ مشكلة الاكتظاظ. ويوضح أنّ زيادة عدد الأساتذة المتفرّغين قد تساعد على تخفيف الضغط، من خلال فتح شعب إضافية وتوزيع الساعات التعليمية، لكنّ ذلك يتطلّب توافر قاعات ومساحات تسمح باستيعاب الطلاب. ويشير المصدر إلى أنّ بعض المحاضرات في السنة الأولى تضمّ نحو 300 طالب، وهو عدد كبير يؤثّر سلباً في جودة التعليم وقدرة الطلاب على التركيز والمتابعة، ويضيف أنّ بعض الطلاب يضطرون إلى الحضور قبل بدء المحاضرة بساعة تقريباً للحصول على مقعد، فيما يواجه الجالسون في الصفوف الخلفية صعوبة في رؤية الأستاذ ومتابعة الشرح. وفي ما يتعلّق بالأخبار المتداولة عن احتمال إلغاء الامتحانات النصفية في كلية العلوم، يوضح عميد كليّة العلوم علي كنج أنّ الموضوع لا يزال قيد النقاش في مجلس الوحدة، ولم يُتّخذ أي قرار نهائي بشأنه. ويقول: «نحن نناقش هذا الموضوع على مستوى مجلس الوحدة، وندرس إمكان إعادة النظر في القرار وفقاً للظروف الراهنة. لم يُتّخذ قرار نهائي بعد، وما زلنا نقيّم الوضع في ضوء بداية العام الجامعي». -الخطة الشاملة والمحدثة للقوات المسلحة الإيرانية اكتملت وباتت جاهزة كلياً