انتقلت السعودية بملف تملك غير السعوديين للعقار من مرحلة الإعلان عن القرار إلى التطبيق الفعلي، وصولاً إلى اعتماد اللائحة التنفيذية وتحديد النطاقات الجغرافية التي يُسمح فيها بالتملك، في مسار تنظيمي امتد من أواخر عام 2025 وحتى يونيو 2026، وأعاد رسم الإطار المنظم لدخول غير السعوديين إلى السوق العقارية. وبدأت ملامح المرحلة التنفيذية تتضح في ديسمبر 2025، عندما كشف وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن قرار تملك الأجانب للعقار صدر بالفعل، وأن تطبيقه سيبدأ في يناير 2026. وقال الحقيل حينها إن "قرار تملك الأجانب صدر بالفعل والتنفيذ يبدأ في يناير 2026"، موضحاً أن تملك غير المقيمين سيخضع لنطاقات وضوابط محددة، خصوصاً في الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، مع اختلاف التنظيم وفق صفة المستفيد ونوع الاستخدام العقاري. وأشار إلى أن التملك في القطاعات التجارية والصناعية والزراعية سيكون متاحاً لغير السعوديين في مختلف مدن المملكة، وفقاً للضوابط المنظمة. وفي 22 يناير 2026، انتقل النظام من مرحلة الاستعداد التنظيمي إلى التطبيق، لتبدأ مرحلة جديدة من تنظيم تملك غير السعوديين للعقار في المملكة. ولم تتوقف المنظومة عند تحديد الإطار العام للتملك، إذ استمرت الأعمال التنظيمية خلال الأشهر التالية وصولاً إلى اعتماد اللائحة التنفيذية والنطاقات الجغرافية في يونيو 2026، لتتضح بصورة أكبر مواقع التملك وأنواع الحقوق العقارية والمتطلبات والإجراءات المرتبطة بها. وأكد وزير البلديات والإسكان، في تعليقه على اعتماد اللائحة والنطاقات، أن الخطوة تستكمل المنظومة التشريعية للنظام من خلال إطار واضح يحدد مواقع التملك، وأنواع الحقوق، والنسب، ومدد الانتفاع، إلى جانب المتطلبات والإجراءات اللازمة. وأوضح أن تحديد النطاقات الجغرافية يمثل أداة لتنظيم وتوجيه النمو العقاري وربط الفرص الاستثمارية باحتياجات المدن وقدرتها على النمو والتوسع، مع مراعاة الخصوصية الدينية والتنظيمية لمكة المكرمة والمدينة المنورة. أين يمكن لغير السعوديين تملك العقار؟ لا تقوم المنظومة الجديدة على فتح التملك بالصورة ذاتها في جميع أنحاء المملكة، وإنما تعتمد على نطاقات جغرافية محددة تختلف وفق المدينة وطبيعة التطوير العقاري فيها. وفي الرياض، تشمل النطاقات عدداً من المناطق والمشاريع التطويرية الكبرى، من بينها القدية، والمربع الجديد، والمسار الرياضي، وبوابة الدرعية، وحديقة الملك سلمان، وسدرة، ومركز الملك عبدالله المالي، ومطار الملك سلمان الدولي. أما في جدة، فتشمل النطاقات عدداً من المناطق التطويرية، إلى جانب وسط المدينة التاريخي، فيما تتضمن مكة المكرمة والمدينة المنورة نطاقات محددة تراعي المكانة والخصوصية الدينية والتنظيمية للمدينتين. وبذلك، يرتبط السماح بالتملك بالموقع الجغرافي وطبيعة الحق العقاري وصفة المستفيد، بدلاً من تطبيق قاعدة موحدة على جميع المدن والمناطق. ومع اعتماد اللائحة التنفيذية، أصبحت رحلة المستفيد أكثر وضوحاً، إذ تجمع المنظومة بين النظام الذي يحدد الإطار التشريعي، واللائحة التي تفصل الإجراءات، والنطاقات الجغرافية التي تحدد مواقع التملك، إلى جانب مسار رقمي لإنجاز الإجراءات. وتتضمن متطلبات المستفيد غير المقيم الحصول على هوية رقمية، وفتح حساب بنكي داخل السعودية، وإصدار رقم اتصال سعودي مرتبط بالهوية الرقمية، بما يتيح استكمال إجراءات التملك ضمن المنظومة الإلكترونية. كما حددت اللائحة الرسوم المرتبطة بالتصرف في الحقوق العينية العقارية داخل النطاقات المشمولة، ومن بينها رسم بنسبة 2% في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة ومحافظة جدة، وفق الأحكام والضوابط المنظمة. منظومة تستهدف تنظيم السوق العقارية ويعكس المسار الذي بدأ بإعلان حكومي في ديسمبر 2025 تحول ملف تملك غير السعوديين للعقار إلى منظومة تنفيذية متكاملة، تجمع بين التشريع والتنظيم الجغرافي والإجراءات الرقمية. فبعد إعلان بدء التنفيذ في يناير، دخل النظام حيز التطبيق في 22 يناير 2026، قبل أن تُعتمد اللائحة التنفيذية والنطاقات الجغرافية في 23 يونيو 2026، لتكتمل بذلك أبرز ملامح الإطار التنظيمي الجديد. وتستهدف المنظومة تنظيم دخول غير السعوديين إلى السوق العقارية، وتعزيز موثوقيتها وجاذبيتها الاستثمارية، بالتوازي مع توجيه النمو العقاري بما يتوافق مع احتياجات المدن ومستهدفاتها التنموية. وبذلك، انتقلت رحلة تملك غير السعوديين للعقار في السعودية من قرار تشريعي إلى منظومة تنفيذية ورقمية تحدد أين يمكن التملك، ومن يحق له ذلك، وما الحقوق المتاحة، والإجراءات المطلوبة لإتمام رحلة التملك.