أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية، مساء الإثنين 26 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، انتهاء الاجتماع الرباعي الذي احتضنته طهران، بمشاركة إيران والسعودية وباكستان وتركيا، لبحث القضايا الإقليمية والتطورات في المنطقة. وأفادت الوكالة بأن جدول الأعمال شمل "الأمن الإقليمي، وتداعيات العدوان العسكري واستمرار الاعتداءات وتقديم المساعدات للشعبين الفلسطيني واللبناني". لا نقاش في أن اللقاء مطلوب في لحظة توتر تتأرجح فيها المنطقة على حافة الانزلاق نحو حرب كبرى وسط تصعيد الضربات بين جماعة الحوثي في اليمن المدعومة إيرانياً، وبين المملكة العربية السعودية التي وقعت اتفاق مكة في 7 آب/ أغسطس 2026. يشكل اللقاء الرباعي خطوة أساسية نحو إرساء الاستقرار في المنطقة بين الدول الفاعلة، وهذا الدفع الرباعي يفتح باباً نحو فرملة الحماسة الاسرائيلية لتوسيع نفوذها في المنطقة، ويضع الأميركي أمام سيناريو تموضع جديد لقواته خارج المنطقة، لهذا يبقى السؤال هل فعلًا سيكون لقاء طهران رباعي الدفع؟ عندما نتحدث عن دفع رباعي في المبدأ نحن نتحدث عن نظام نقل حركة في المركبات الذي يوزع عزم الدوران وقوة المحرك على العجلات الأربع في آن واحد، ما يعزز ثبات السيارة وقدرتها على السير في الطريق الوعرة. لهذا يجد المتابع أن حالة اجتياز عقبات المنطقة يتطلب قعلًا دفعًاً رباعيًاً كي لا يكون هذا اللقاء وغيره مضيعة للوقت، واستعداداً نحو الوقوع في الحرب الكبرى. يعتقد البعض أنه بمجرد حصول اللقاء، تحديداً السعودي الإيراني، هذا يعني أن الانفراجة حتمية. رغم دقة هذا الاعتقاد إلا أنّ هذا اللقاء ليس الأول من نوعه، إذ سبق وحصل لقاء سعودي إيراني في بكين في أيار / مايو 2022، فالمظلة الصينية أوقفت الحرب دون أن تعالج أسبابها. ورغم اللقاءات الثنائية وفتح باب التعاون بين طهران والرياض في أكثر من مناسبة، إلا أنهما كانا يحيدان عن جوهر الصراع، وهذا ما أعاد إلى الواجهة حرباً بعنوان "يمنية" وبأبعاد سعودية إيرانية. تجددت وتصاعدت حدة الحرب والمواجهات العسكرية في اليمن بشكل واسع خلال شهر تشرين الأول 2026، بعد فترة هدوء استمرت نحو أربع سنوات بعد لقاء بكين. حيث يعيش اليمنيون حالة من الحرب منذ تمرّد حركة الحوثي على الشرعية القائمة على اعتبار أنّ هناك تدخلاً سعودياً واضحاً، هذا ما سمح لإيران لتواصل مدّ نفوذها إلى هذه الحركة التي أصبحت ورقة من أوراق إيران في المنطقة. دخل الحوثي على خطّ المواجهة مع المملكة بعد سلسلة من الاتهامات التي يعتبر فيها الرياض تنفذ حصاراً على مناطق الجماعة. لهذا أخذ قرار فرض حصار بري على المملكة فبدأت قواته تستهدف سفن النفط والشحن السعودية في البحر الأحمر دون سواها. وبعدها طوّر في اعتداءاته لتصل صواريخه وطائراته المسيرة إلى عمق المملكة الأمني والاقتصادي وحتى الديني بعد الحديث عن استهداف مكة المكرمة. في الشكل أشعل الحوثي حرب اليمن ولكن في الباطن هي ورقة حرّكها الحرس الثوري الإيراني بهدف تحريك المفاوضات الراكدة منذ أشهر مع الجانب الأميركي. إذ يدرك الحرس الثوري أن اتفاقية مكة الأمنية تشمل اللاعب الباكستاني الوسيط الرئيسي مع واشنطن وكان له الفضل بالتعاون مع القطري في إبرام اتفاقية إسلام أباد. لهذا حرّك الحوثي في دلالة واضحة على ممارسة ابتزاز سياسي بوجه الحلف الثلاثي لممارسة المزيد من الضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب لتغليب لغة الحوار على الحرب. هذا ما يريده الإيراني من اللقاء الرباعي، ولكنّ أيضاً يتوقف موضوع نجاح مطالبته عند باب التنازلات. إذ يتطلب من الإيراني، كي يكون اللقاء رباعي الدفع، أن يتخلى عن أوراقه في المنطقة. وبما أن اللقاء هو مع الرياض، تتحدد إذاً المطالبات للتحرك سريعاً نحو حلّ حركة أنصار الله ووقف تمويلها وانخراطها ضمن المكونات اليمنية الشرعية، وهناك تكمن العقدة الرئيسية أمام الدفع الرباعي. لن يخرج السعودي باتفاق شبيه بنسخته الصينية، وإلا يكون في مرحلة تأجيل الأزمة إلى الأمام، ويضع فرضية التدخل الإسرائيلية ويرفع من حظوظ التوقيع على اتفاق أبراهام قبل اعتراف اسرائيلي بحّل الدولتين، الشرط الذي فرضته الرياض على واشنطن للسير بأي اتفاق مع تل أبيب.