قضت محكمة فيدرالية أميركية بسجن السوري أحمد عمر آغا 42 شهراً، بعد إدانته بدور محوري في حملة اختراق إلكتروني استهدفت عشرات المؤسسات الغربية لصالح نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، وشملت وسائل إعلام وشركات ومنظمات دولية وجهات حكومية أميركية وحليفة. وأعلنت وزارة العدل الأميركية أن آغا المعروف بلقب "Th3Pr0"، شارك في مؤامرة إلكترونية قادها أفراد من الدائرة المقربة للأسد، من بينهم قائد إدارة المخابرات العامة السورية، بين آب/أغسطس 2011 وكانون الثاني/يناير 2024، عند سقوط النظام السوري، حسبما نقلت وسائل إعلام أميركية. واستهدفت العمليات نحو 47 جهة، بهدف نشر دعاية الحكومة السورية السابقة، والحد من التغطية الإعلامية للانتهاكات المنسوبة إليها خلال الربيع العربي والحرب السورية، إلى جانب جمع المعلومات الاستخباراتية وترهيب المعارضين ومحاولة التأثير في أفراد من الجيش الأميركي لدفعهم إلى رفض تنفيذ الأوامر العسكرية. وقالت وزارة العدل أن الهجمات لم تقتصر أضرارها على تعطيل المواقع وسرقة البيانات، بل اضطرت جهات مستهدفة إلى إنفاق مبالغ كبيرة لإصلاح أنظمتها وتعزيز الحماية الإلكترونية، فيما تكبدت إحدى المنظمات الدولية غير الحكومية خسائر بلغت نحو 480 ألف دولار، شملت تحديث أنظمة المراقبة الأمنية وتدريب أكثر من 800 موظف. ومن أبرز العمليات التي كشفت عنها الوثائق القضائية اختراق حساب وكالة أنباء أميركية في "تويتر" في 23 نيسان/أبريل 2013، ونشر رسالة زائفة تفيد بإصابة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إثر وقوع انفجارين في البيت الأبيض. وأدى انتشار الخبر إلى اضطراب مفاجئ في سوق الأسهم الأميركية، وتراجع مؤقت في قيمة الأسهم المدرجة ضمن مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 136 مليار دولار، قبل انكشاف حقيقة المنشور. وذكرت وزارة العدل أن آغا تفاخر لاحقاً بالعملية خلال مقابلة مع موقع "بيزنس إنسايدر"، مشيراً إلى أن إحداث هبوط كبير في المؤشر كان أحد أهداف الهجوم، واصفاً ما تحقق بأنه "انتصار كبير". وفي واقعة أخرى، تمكن آغا من اختراق الشركة المستضيفة للموقع الإلكتروني المخصص لتجنيد أفراد مشاة البحرية الأميركية، وأعاد توجيه الزوار إلى صفحة تضمنت رسالة تحث الجنود على رفض أوامرهم والقتال إلى جانب الجيش السوري. وقدر المسؤولون الأميركيون أن نحو 3500 شخص شاهدوا الرسالة بدلاً من المحتوى الرسمي الخاص بالتجنيد خلال فترة الاختراق، كما حاول المتهم في مناسبتين الوصول إلى حسابات البيت الأبيض ع في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الاستيلاء على بيانات دخول موظفين. وقالت وزارة العدل أن آغا وشريكه فراس دردار يواجهوان اتهامات رسمية منذ أيار/مايو 2018، بعد بدء الإجراءات الجنائية ضدهما في حزيران/يونيو 2014، لكن دردار مازال هارباً. وفي قضية مرتبطة بالأنشطة نفسها، أعيد السوري بيتر رومار من ألمانيا إلى الولايات المتحدة، حيث أقر بذنبه في أيلول/سبتمبر 2016 في اتهامات تتعلق باختراق الأنظمة الإلكترونية وأنشطة أخرى مرتبطة بالقضية. وأكد مسؤولون أميركيون أن الحكم يأتي بعد سنوات من الملاحقة، رغم بقاء آغا هارباً لأكثر من عقد، مشددين على أن السلطات ستواصل ملاحقة المتورطين في الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات الإعلامية والحكومية والبنية التحتية المالية، علماً ان مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" تولى التحقيق في القضية بالتنسيق مع قسم الجرائم الإلكترونية، فيما أشرف ممثلون عن الادعاء العام وقسم الأمن القومي بوزارة العدل على الملاحقة القضائية.