في تطور قضائي بارز يعكس حساسية التعاطي مع ملف "ضهر البيدر"، ختم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، التحقيقات الأولية التي تسلمها من مخابرات الجيش اللبناني في ملف شحنة المتفجرات المضبوطة وأحال دراستها بالادعاء على 13 شخصًا. وتضم قائمة المدعى عليهم كلاً من: الموقوفان: هيثم أحمد أمهز (1981)، علي شوقي الكردي (2001). وستة صدرت بحقهم بلاغات بحث وتحرٍّ: إبراهيم خضر حبيب الملقب بـ"ساجد" (1965)، بلال فضل صبوري الملقب بـ"ذو الفقار"، محمد صافي أيوب (1989)، محمد حيدر زعيتر (1998)، محمد عبدالله هزيمة (1983)، والروسية يلينا نوفو بغفيني كريشينوفا (1987) زوجة الموقوف أمهز، بالإضافة إلى خمسة أشخاص آخرين مجهولي الهوية يُعرفون بألقابهم وهم: "أبو تراب" ويُطلق عليه أيضًا لقب "القصير الأقرع"، والملقب بـ"السيد"، والملقب بـ"علاء"، والملقب بـ"أبو الفضل" والملقب بـ"أبو حيدر". وجاء الادعاء بموجب مواد عقابية شديدة الخطورة، شملت تهم الانتماء إلى فصائل مسلحة دون رضى الدولة، والعمل على تنفيذ عملية ونقل كمية كبيرة من المواد المتفجرة من بعلبك إلى بيروت بقصد النيل من سلطة الدولة وخرق تدابيرها وتعريض لبنان لخطر الاعتداءات. وقد استند الادعاء إلى مواد قانون العقوبات (335، 288، 307) معطوفة جميعها على المواد (24، 72، 76) من قانون الأسلحة للمدعى عليهم من الأول حتى الرابع ومن التاسع حتى الأخير، والمواد ذاتها معطوفة على المادة 219 من قانون العقوبات للمدعى عليهم من الخامس حتى الثامن. من المخالفة الأمنية إلى المسّ بالسيادة يُشكّل هذا الادعاء تحوّلاً مفصلياً في المقاربة القضائية للملف. فقد تجاوز القضاء العسكري اعتبار القضية مجرد عملية نقل أو تهريب غير مشروع للمواد الخطرة، ليرفع الوصف الجرمي إلى خانة استهداف سلطة الدولة وخرق تدابيرها الأمنية. يُشير التوصيف الجرمي المتعلق بالنيل من سلطة الدولة وتعريض لبنان لخطر الاعتداءات إلى أن الشحنة التي نُقلت من عمق البقاع (بعلبك) باتجاه بيروت لم تكن مجرد عملية عابرة، بل حملت أبعاداً تنظيمية مرتبطة بالانتماء إلى فصائل مسلحة خارج إطار الشرعية والاتفاقات الرسمية. أما عن المسار الإجرائي، فيفتح الادعاء الباب أمام إحالة المحاضر فوراً إلى قاضي التحقيق العسكري الأول لإصدار المذكرات القضائية اللازمة (الوجاهية والغيابية) والتوسع في استجواب المتورطين وكشف كامل شبكة الارتباطات والتعاون بين الأسماء المذكورة، سواء في التخطيط أم النقل أم المرافقة. لا يمكن فصل القرار القضائي عن سياقه السياسي والسيادي في هذه اللحظة الحرجة التي يمر بها لبنان. فالادعاء على شبكة تضم أشخاصاً مرتبطين بملفات حساسة يؤكد سلطة المؤسسات الشرعية في وجه أي تشكيلات مسلحة تعمل دون رضى الدولة، ويحمل رسالة واضحة مفادها أن القضاء والأجهزة الأمنية غير مستعدين للتغاضي عن تحركات عسكرية أو لوجستية خارج نطاق الدولة والدستور. كما يشير القرار إلى أن الحصانات السياسية أو الحزبية لن تكون سداً مانعاً أمام الملاحقات القضائية عندما يتصل الأمر بالسلم الأهلي والاستقرار العام وتطبيق القوانين المرعية الإجراء. ويعكس توجيه اتهامات بهذا الحجم استقلالية نسبية وسعياً من المؤسستين القضائية والعسكرية إلى حماية السلم الأهلي، ومنع تحوّل الأراضي اللبنانية إلى ساحة لعمليات أو رسائل تفجيرية متبادلة خارج إرادة الدولة اللبنانية. من الناحية القانونية، يفتح ادعاء النيابة العامة العسكرية بهذه المواد الشديدة الخطورة، لا سيما المتعلقة بالنيل من سلطة الدولة والاعتداء على أمنها ونقل متفجرات بهدف تنفيذ عمليات تخريبية وتعريض البلاد للاعتداءات، الباب أمام احتمال إحالة الملف برمته إلى المجلس العدلي، أعلى هيئة قضائية لبنانية تختص بالجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي والمساهمة في تعكير الاستقرار العام. غير أن هذه الخطوة لا تتم بقرار قضائي صرف، بل تتطلب مرسوماً يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل. وعليه، بات بإمكان الوزير عادل نصّار أن يستند إلى ختم التحقيقات والادعاء بهذه المواد لطرح المسألة على مجلس الوزراء وإحالة الملف إلى المجلس العدلي. في المقابل، قد يكون قرار الادعاء بهذه المواد الثقيلة هو المخرج قضائياً لاستكمال الإجراءات والتحقيقات داخل المحكمة العسكرية نفسها، فهي تمتلك الصلاحية والتوسّع الاستثنائي للبتّ في هذه الجرائم. كما أن إبقاء الملف في عهدتها يمنح السلطة هامشاً أكبر لضبط إيقاع القضية وإدارتها قضائياً وأمنياً، بعيداً عن تجاذبات المجلس العدلي وتداعياته السياسية والإعلامية الحساسة، خصوصاً في ظل التوازنات الدقيقة التي تحكم المشهد اللبناني الراهن. سياسياً، تكشف مصادر "المدن" أن رئيسي الجمهورية جوزاف عون ومجلس النواب نبيه بري يميلان إلى استكمال جميع الإجراءات تحت ق