طرابلس على خريطة الممرات الكبرى.. ماذا تحمل زيارة بلال أردوغان إلى لبنان؟ 31 تشرين الأول 2026 · 02:41 ص قراءة في 11 دقيقة حجم الخط من المساعدات الاجتماعية والتجنيس إلى المرفأ والسكك الحديدية والطاقة، بدأت تتقدم أنقرة في شمال لبنان عبر شبكة متداخلة من الأدوات الناعمة والمصالح الاقتصادية، وبينما تتحدث تقارير عن نشاط استخباراتي تركي يُدار من دمشق، تكشف الوقائع المعلنة عن مسار أكثر وضوحاً وهو محاولة التموضع داخل البنية اللوجستية التي قد تصل تركيا بسوريا والخليج وشرق المتوسط. فمدينة طرابلس التي حاول الجميع وصمها بصفة احتضانها للجماعات الخارجة عن القانون والارهابيين، وتعمد الزعامات السنية فيها على تهميشها اقتصاديا، الا ان موقعها الجغرافي اعاد وضعها على خريطة المصالح الإقليمية، ومرفؤها لم يعد مجرد منشأة لتفريغ البضائع، بل نقطة محتملة في شبكة نقل تمتد من الأناضول إلى المشرق والخليج. وفي هذا التحول، لا تبدو تركيا لاعباً عابراً يبحث عن فرصة تجارية، بل قوة إقليمية تسعى إلى تثبيت موطئ قدم في منطقة تتقاطع فيها الجغرافيا اللبنانية مع الحسابات السورية والعربية والمتوسطية. وتشير المعطيات إلى وجود نقطة ميدانية في طرابلس يديرها شخص مهمته التنسيق مع مجموعة من المتعاونين المحليين، بدعم تقني ولوجستي تركي. ويشمل هذا الدعم أجهزة اتصال تعمل عبر الأقمار الاصطناعية، بما يتيح التواصل المباشر مع الجهات المشرفة خارج الأراضي اللبنانية. وتكتسب إدارة هذا النشاط من دمشق أهمية إضافية بعد سقوط نظام بشار الأسد وصعود أحمد الشرع إلى السلطة. فقد انتقلت العلاقة التركية السورية من مستوى التأثير في قوى المعارضة والفصائل إلى مستوى العلاقة مع مؤسسات السلطة الجديدة، ما أتاح لأنقرة هامشاً أوسع للتحرك في الملفات العابرة للحدود. كما أن الفراغ السياسي الذي خلفه اعتكاف "تيار المستقبل"، وتراجع قدرة الزعامات السنية التقليدية الأخرى في طرابلس على ملء هذا الفراغ اقتصادياً أو خدماتياً، وشبه غياب الدعم والاهتمام الخليجي المباشر بالملف السني اللبناني خلال السنوات الماضية، الذي أدى الى عدم إنتاج زعامة بديلة وازنة تدير دفة الشارع، ساهم بصعود تدريجي وممنهج للدور التركي في المدينة. تتضح الصورة أكثر عند الانتقال من المشاريع المحلية إلى شبكة الممرات الإقليمية، ففي أيار 2026، أطلقت وزارة الأشغال اللبنانية مسار المناقصة لإعداد الدراسات والتصاميم اللازمة لتحديث خط السكك الحديدية بين طرابلس والعبودية على الحدود السورية. ويهدف المشروع إلى إعادة وصل المرفأ بالشبكة السورية، وفتح الطريق أمام حركة نقل برية يمكن أن تمتد مستقبلاً نحو تركيا والعراق والأردن والخليج. وفي تشرين الأول، برزت مساعٍ لبنانية للاستفادة من الدعم التركي في مشروع سككي إقليمي يربط تركيا بالسعودية عبر سوريا والأردن. كما ناقش مسؤولون لبنانيون وأتراك التعاون في النقل والبنية التحتية، في خطوة تؤكد أن الربط السككي لم يعد فكرة تاريخية، بل أصبح جزءاً من النقاش الاقتصادي والسياسي بين الحكومتين. وتكتسب هذه المشاريع أهمية خاصة لأن تركيا تسعى إلى تعزيز موقعها بوصفها عقدة وصل بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. ومن خلال الشراكة مع سوريا، ثم توسيع الربط نحو لبنان والخليج، يمكن لأنقرة أن تعزز دورها في حركة البضائع والطاقة وإعادة الإعمار. لا يمكن فهم الاهتمام التركي بطرابلس بمعزل عن التنافس في شرق المتوسط، وقد برز هذا التداخل في اعتراض تركيا على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، الذي وُقّع في تشرين الثاني 2025. فقد اعتبرت أنقرة أن الاتفاق يتجاهل حقوق القبارصة الأتراك، فيما رأت بيروت ونيقوسيا فيه خطوة تتيح تعزيز التعاون في مجال الطاقة والاستكشاف البحري. وفي المقابل، انضم مرفآ بيروت وطرابلس إلى نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بما يفتح أمام لبنان مساراً إضافياً للتعاون مع الأسواق الآسيوية والأوروبية. وهذا التطور يضع المرافئ اللبنانية في قلب تنافس أوسع على طرق التجارة، ويمنح طرابلس أهمية إضافية باعتبارها نقطة يمكن أن تتصل بأكثر من شبكة إقليمية. ومن هنا، تسعى أنقرة إلى ضمان حضورها في مرحلة بناء هذه الشبكة، لا الانتظار حتى تكتمل ثم محاولة الدخول إليها. في هذا السياق، تكتسب الزيارة المرتقبة لبلال أردوغان نجل الرئيس التركي وأحد الأسماء المطروحة لأدوار مستقبلية داخل منظومة الحكم التركية، إلى لبنان أهمية تتجاوز بعدها الاجتماعي، فبرنامج الزيارة يشير إلى أن طرابلس ستكون محطته الأساسية، مع لقاءات سياسية ودينية، وزيارات إلى المرفأ والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي، إلى جانب الإعلان عن مبادرات لترميم معالم عثمانية وتوسيع برامج المنح التعليمية. كما يتوقع أن يرافق الزيارة رجال أعمال وممثلون عن قطاع