لبنان في حسابات ما بعد الانتخابات الإسرائيلية... تسوية مؤجّلة أم تصعيد مفتوح؟ 31 تشرين الأول 2026 · 12:43 ص قراءة في 6 دقائق حجم الخط لم تحسم الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 تشرين الأول الجاري هوية الحكومة المقبلة، بقدر ما كشفت عن مأزق سياسي مفتوح على مفاوضات ائتلافية معقّدة، في ظل عجز المعسكرات المتنافسة عن تأمين أكثرية برلمانية واضحة. لكن المفارقة التي تعني لبنان مباشرة هي أن الغموض السياسي في تل أبيب لم ينعكس تهدئة على الجبهة الجنوبية؛ حيث تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية، فيما لا تزال الملفات الأساسية المتعلقة بالانسحاب ووقف الاعتداءات وترتيبات الأمن الحدودي تراوح مكانها. وبينما ينشغل الإسرائيليون بحسابات تشكيل الحكومة، يجد لبنان نفسه أمام معادلة شديدة الخطورة: سلطة إسرائيلية لم تحسم شكلها السياسي المقبل، لكنها لا تبدو مستعدّة للتراجع عن مقاربتها الأمنية، ودولة لبنانية تحاول انتزاع تقدم دبلوماسي، فيما تبقى الوقائع الميدانية أسرع من المفاوضات وأشدّ تأثيراً في حياة السكان ومستقبل الجنوب. وهنا يتقدم السؤال الأساسي: هل تفتح الانتخابات الإسرائيلية نافذة لتغيير السياسة تجاه لبنان، أم أن تبدّل موازين الحكم لن يتجاوز حدود الأشخاص والتحالفات، فيما تستمر معادلة الضغط العسكري وفرض الشروط الأمنية؟ أظهرت النتائج الأولية للانتخابات تقدّم المعسكر الذي يقوده بنيامين نتنياهو بنحو 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً للمعسكر المعارض بقيادة غادي آيزنكوت، فيما حصدت الأحزاب العربية نحو 19 مقعداً، وفق الأرقام التي تداولتها وسائل الإعلام الإسرائيلية في مرحلة فرز الأصوات. وبذلك بقيت جميع المعسكرات دون عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتأمين أكثرية في الكنيست المؤلف من 120 عضواً. وتعكس هذه الأرقام تراجع قدرة نتنياهو على الاعتماد على تحالفه التقليدي وحده، لكنها لا تعني سقوطه تلقائياً أو انتقال السلطة إلى المعارضة. فالفارق بين التقدّم الانتخابي والقدرة على تشكيل الحكومة يظل رهناً بالمفاوضات، ومدى استعداد الأحزاب لتقديم تنازلات، وإمكان استقطاب نواب من خارج المعسكرات الأساسية. في المقابل، تواجه المعارضة مشكلة لا تقلّ تعقيداً؛ فإسقاط نتنياهو سياسياً لا يكفي لتأمين أكثرية بديلة، خصوصاً أن أي محاولة لتشكيل حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية ستواجه اعتراضات داخل قوى يهودية معارضة نفسها. ومن هنا، تدخل إسرائيل مرحلة قد تطول فيها المشاورات، وتتداخل فيها الحسابات الحزبية مع ملفات الأمن والاقتصاد والخدمة العسكرية. أما بالنسبة إلى لبنان، فإن أهمية هذه المرحلة لا تكمن في هوية الفائز وحدها، بل في مدى قدرة الحكومة المقبلة على اتخاذ قرارات إستراتيجية، وفي ما إذا كان الانقسام الداخلي سيؤدي إلى إبطاء المسار السياسي دون أن يوقف الآلة العسكرية. من الخطأ قراءة نتائج الانتخابات باعتبارها استفتاءً مباشراً على خيار السلام مع لبنان. فالتنافس بين نتنياهو وآيزنكوت لا يضع بالضرورة خيارين متناقضين، أحدهما للحرب والآخر للتسوية، بل يعكس اختلافات في القيادة والأسلوب وإدارة الملفات، ضمن بيئة سياسية وأمنية لا تزال شديدة التشدّد تجاه حزب الله. نتنياهو جعل مواجهة إيران وتقليص قدرات حزب الله من أبرز عناوين سياسته الإقليمية، فيما يأتي آيزنكوت من خلفية عسكرية وأمنية تجعله معنياً بصورة مباشرة بمخاطر الجبهة الشمالية وبكيفية منع تكرار الهجمات على إسرائيل. وقد تختلف الحكومة المقبلة في أسلوب التفاوض، أو في مستوى التنسيق مع واشنطن، أو في تقدير كلفة العمليات العسكرية؛ لكن ذلك لا يكفي للاستنتاج بأن تغيير القيادة سيؤدي إلى انسحاب إسرائيلي سريع أو إلى وقف الاعتداءات. والأخطر أن يتحوّل الأمن إلى مادة للمزايدة السياسية بين الأحزاب، بحيث يحاول كل معسكر إثبات أنه الأكثر قدرة على حماية الحدود الشمالية. وفي هذه الحالة، قد يصبح لبنان أمام مفارقة إضافية: حكومة إسرائيلية تواجه صعوبات داخلية لكنها تسعى إلى إظهار الحزم العسكري في الخارج، أو حكومة جديدة تريد إثبات أهليتها الأمنية من خلال مواصلة الضغط على الجبهة اللبنانية. - تكريس الواقع الأمني الحدودي: التمسّك بفرض واقع أمني في الجنوب يمنع التهديدات الحدودية ويحول دون استعادة البنية التحتية العسكرية بالقرب من الشريط الحدودي. - اشتراطات انتشار الجيش اللبناني: المطالبة بآليات صارمة ومواكبة دولية مكثفة لضمان حصرية السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني كشرط أساسي لخفض منسوب الضغط الميداني. ١) ائتلاف يقوده اليمين التقليدي: يعني الاستمرار في الإستراتيجية القائمة على فرض الشروط الميدانية بالضغط المباشر والاستنزاف، واستغلال أوراق القوة لتقليص الهامش التفاوضي أمام الجانب اللبناني. ٢) ائتلاف معتدل أو مشاركة واسعة مع المؤسسة العسكرية: يميل هذا التوجه نحو تنسيق أعمق