قفزت التطورات والإجراءات القضائية البارزة المتعلقة بملف المتفجرات المصادرة لـ"حزب الله" كما بقضية مقتل الكاهن سمير ضو إلى صدارة المشهد الداخلي بحيث سلطت عليها الأضواء الكاشفة من زاويتين: الأولى من حيث التطور اللافت في سرعة الادعاء من جانب مفوض الحكومة في المحكمة العسكرية على المتهمين والمتورطين في ملف المتفجرات بما من شأنه أن يشكل رسالة حاسمة إلى "حزب الله" بأن زمن تمييع القضايا المتصلة به تحت ذرائع "المقاومة" قد انتهى وأن قرار الملاحقة القضائية في ملف المتفجرات ذاهب إلى نهاياته الحتمية بعد الادعاء. كما أن من شأن المفاعيل السياسية الفورية لهذا الإجراء أن يخرج الأزمة التي نشأت داخل الحكومة مع مقاطعة وزراء القوات اللبنانية للجلسة الأخيرة اعتراضاً على تأخير إقرار إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي وإصرار وزير العدل عادل نصار على المطالبة بإدراج الإحالة على جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء من طور التجاذبات الساخنة ما دام القضاء سجل خطوة بارزة للغاية من شأنها أن تحقق أهداف المطالبين بإحالة الملف على المجلس العدلي بأسرع مما توقعوا. ولكن نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان اعتبر أن المواد التي ادعى بها غانم على أعضاء في "حزب الله" بملف المتفجرات تؤكد موقف القوات المطالب بإحالة القضية على المجلس العدلي وأن هذه القضية هي من اختصاص المجلس العدلي أكثر منها من القضاء العسكري. أما الزاوية الأخرى المتصلة أيضاً بسرعة إلقاء القبض على قاتل الكاهن ضو غداة ارتكابه لجريمته الشنيعة فسجل أيضاً للقوى الأمنية خطوة بارزة ومهمة ولكن من دون أن يعني ذلك حجب الخطورة التصاعدية لواقع الجرائم التي ارتكبت على أيدي نازحين سوريين في لبنان وعدم القدرة على التخفي عن هذا الملف الشديد الخطورة. وكان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم ادعى أمس على ثمانية أشخاص ينتمون إلى "حزب الله" في قضية نقل شاحنة المتفجرات التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر. والمدعى عليهم الثمانية جميعهم معروفون بالأسماء، وهم: هيثم أمهز، علي الكردي، إبراهيم حبيب الملقب بـ "ساجد"، بلال صبوري الملقب بـ "ذو الفقار"، محمد أيوب، محمد زعيتر (كان في السيارة المرافقة لسيارة أمهز والكردي)، محمد هزيمة (صاحب السيارة)، وييرينا كريشينوفا زوجة أمهز. كما ادّعى غانم على خمسة آخرين ينتمون إلى "حزب الله"، معروفين بالألقاب، ولم تظهر أسماؤهم الكاملة. وجاء الادعاء على هؤلاء بـ"جرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، وارتكاب جرائم تمسّ بقانون الدولة، ومخالفة قرارات الحكومة وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف جمعيات غير مشروعة هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها". وتصل عقوبة المواد المدعى بها على هؤلاء إلى الأشغال الشاقة مدة عشر سنوات. وسارع "حزب الله" عبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب الدكتور حسين الحاج حسن إلى التنديد بالادعاء وعدّه استهدافاً سياسياً. واعتبر أن الادعاء الذي أصدره مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية "بحق عدد من المواطنين اللبنانيين يفتقر إلى أبسط قواعد الميثاق الوطني وشرعة حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة والعديد من القوانين اللبنانية، وجميعها تضمن الحقوق المشروعة لأي مقاومة ضد الاحتلال". أضاف: "إن المعتقلين وبقية المواطنين المدعى عليهم كانوا يقومون بواجب وطني دفاعاً عن بلدهم وسيادة الدولة ولحماية الشعب اللبناني، وهو ما يستحقون عليه التكريم وليس المحاكمة، ولا علاقة لهم بكل الاتهامات الباطلة التي صدرت عن جهات في السلطة وخارجها. وبمعزل عن الاستهداف السياسي المحلي والخارجي الذي رافق هذه القضية، إن استناد هذا القرار إلى بعض مواد قانون العقوبات لا يتناسب على الإطلاق مع المهمة التي كان يقوم بها المدعى عليهم، وهذا الاتهام غير منصف وظالم، وحيثياته خاضعة لإملاءات سياسية معروفة، فهؤلاء المقاومون لم يكونوا في موقع المس بأمن الدولة وسلامتها، بل يواجهون العدو الإسرائيلي الذي يتهدد وجود لبنان من خلال استمرار احتلاله وجرائم الاغتيال والتفجير والتدمير التي يمارسها يومياً ضد وطننا وشعبنا". مواطن لبناني في بلدة زوطر الغربية يشاهد دبابة إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية المجاورة في 25 أكتوبر 2026 (أ ف ب) وفي المقلب القضائي الآخر أعلنت قوى الأمن الداخلي توقيف المشتبه به بقتل الأب سمير ضو في جبيل، مشيرةً إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة بإشراف القضاء المختص لكشف ملابسات الجريمة. وأفادت المعلومات أن المشتبه به يُدعى أركان النداف - مواليد عام 2004 ومن محافظة حلب السورية وقد مثل جريمته في منزل المغدور في بلدة عين جرين، في حضور المدعي العام بلال بدر وآمر فصيلة جبيل في قوى الأمن الداخلي المقدم أنطونيو يمين وعدد من الأجهزة الأمنية. وفي المواقف السياسية أكَّد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل من ب