يبرز المتدينون الإسرائيليون "الحريديم" كأحد أبرز الخاسرين في الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على فرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة. وتشير النتائج الأولية غير الرسمية إلى حصول حزب "شاس"، الذي يمثل "الحريديم" الشرقيين برئاسة أرييه درعي، على 6 مقاعد، وحصول تحالف "يهدوت هتوراه"، الذي يمثل "الحريديم" الغربيين، على 7 مقاعد. وهذا يعني أن لدى "الحريديم" 13 مقعداً في الكنيست الجديد مقارنة مع 18 مقعداً في الكنيست المنتهية ولايته والذي جرى انتخابه عام 2022. وفي حين أن "يهدوت هتوراه" حافظ على مقاعده السبعة، فإن تمثيل حزب "شاس" انخفض من 11 إلى 6 مقاعد. ومثّل هذا الانخفاض ضربة لمعسكر نتنياهو الذي انخفض تمثيله الإجمالي من 68 مقعداً في الكنيست المنتهية ولايته إلى 53 مقعداً في الكنيست الجديد. وتقول محطات تلفزة إسرائيلية إنه كان بإمكان "الحريديم" تحقيق نتائج أفضل لو أنهم شاركوا بكثافة في الانتخابات مثل الناخبين العرب. وقال المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يارون دروكمان، اليوم الجمعة: "سُجِّل التراجع الأبرز داخل المعسكر لدى حزب شاس، حيث انخفضت حصته من الأصوات من 8.25 بالمئة في عام 2022 إلى 5.26 بالمئة في انتخابات الكنيست الـ26". وأضاف دروكمان: "حصل الحزب على عدد أصوات يقل بنحو 95 ألف صوت عما كان عليه الحال قبل أربع سنوات، ما أدى إلى هبوط تمثيله البرلماني من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد فقط". وتابع: "من المرجح أن حزب شاس، الذي تبنى موقفاً حاسماً ضد تجنيد الرجال من اليهود المتشددين في الجيش الإسرائيلي، خسِر ناخبين متدينين وتقليديين، تحولوا بدعمهم نحو أحزاب أخرى، بما في ذلك بعض الأحزاب المنضوية تحت معسكر نتنياهو". وأشار إلى أنه "في المقابل، زاد حزب يهدوت هتوراة، من إجمالي أصواته بنحو 31 ألفاً و700 صوت". وقال دروكمان: "أما حزبا القوة اليهودية والصهيونية الدينية، اللذان خاضا الانتخابات الـ26 ضمن قائمة مشتركة، فحصلا معاً على ما يقرب من 100 ألف صوت إضافي مقارنة بأدائهما المشترك في الانتخابات السابقة، ومن المحتمل أن يكون جزء من هذه الأصوات الإضافية قد جاء من ناخبين كانوا يدعمون شاس سابقاً". وإذ يُذكر أن حكومة نتنياهو أخفقت في تمرير مشروع قانون يمنح إعفاءات للمتدينين اليهود "الحريديم" من الخدمة العسكرية، وهو ما أغضب الكثيرين من نتنياهو ورئيس "شاس" أرييه درعي، الذي يعتبر من المقربين جداً من رئيس الوزراء. ونقلت صحيفة "هآرتس" عن جلعاد ملاخ، من "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، أن حزب "شاس" حقق أسوأ نتيجة له منذ 35 عاماً، متراجعاً إلى مستويات التأييد التي سُجِّلت في عام 1992. وقالت الصحيفة: "في معاقل الحزب التقليدية بين اليهود المتشددين (الحريديم) مثل بني براك، وبيتار عيليت، وموديعين عيليت، انخفض عدد الأصوات بنحو 26 بالمئة، أما في المناطق الريفية، التي لطالما حظي فيها الحزب بأصوات اليهود السفارديم الملتزمين دينياً، فشهد الحزب انهياراً تاماً". وأضافت: "بحساب متوسط مرجح لعشر مدن ريفية يقطنها يهود ملتزمون دينياً، بلغ مجموع الأصوات فيها 516 ألفاً و229 صوتاً، وتراجعت حصة شاس من الناخبين من 15.35 بالمئة عام 2022 إلى 8.87 بالمئة عام 2026؛ أي بانخفاض نسبته 42.21 بالمئة في هذه المناطق. وبحسب الصحيفة فإنه "في صباح الأربعاء، وبعد الهزيمة التي بدت واضحة، صرّح مسؤول بارز في الحزب لمقرّبيه بأن حركة شاس بدأت للتّو تدرك عمق الأزمة". وأردفت: "ووفقاً لما ذكره المسؤول الذي لم تذكر اسمه، فقد ظل مديرو الحملة الانتخابية طوال الليل يحاولون تفسير أن النتائج ستتغير، وأن الحزب سينتهي به المطاف بالحصول على 10 مقاعد. لكن مع استمرار فرز الأصوات، بدأت حقيقة الهزيمة تتضح جلياً". وتابعت الصحيفة: "وفقاً للمسؤول، يُنظر إلى هذا الإخفاق باعتباره أمراً مخزياً، لا سيما في ظل التعبئة الكاملة لشبكة حاخامات الحزب، وهم شخصيات دينية تنشط في المدن الريفية وتخاطب جمهوراً يضم كلاً من المتدينين والعلمانيين، حيث حثوا أتباعهم مراراً وتكراراً على التصويت حصراً لصالح حزب شاس". وأردفت: "أشار المسؤول إلى أن شخصية الحاخام عوفاديا يوسف، المؤسس الراحل للحزب وزعيمه الروحي، لم تعد فعالة في حشد الناخبين، خاصة بين جيل الشباب الذين لا يعرفونه جيداً، أما ابنه، الحاخام إسحاق يوسف، الذي عُيّن زعيماً روحياً للحزب مع بداية الحملة الانتخابية وشارك في عشرات التجمعات والفعاليات، فلم ينجح في أن يكون عنصراً جاذباً للأصوات كما كان يأمل الحزب". وقالت صحيفة "معاريف"، اليوم الجمعة، إن غادي آيزنكوت ينظر في إمكانية توسيع قاعدة الدعم للحكومة من خلال التواصل مع "يهدوت هتوراه" التي تشغل سبعة مقاعد. ونقلت الصحيفة عن مصادر في الحزب الحريدي استعدادها لدراسة المحادثات مع آيزنكوت خاصة حول قانون ال