بين خلافة ترامب وانقسام الديمقراطيين.. أميركا أمام مرحلة سياسية مفصلية نشرت وكالة "أسوشيتد برس" (AP) تقريراً تناولت فيه التحوّلات السياسية التي تشهدها الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني 2026، معتبرة أن هذا الاستحقاق يشكل محطة مفصلية للحزبين الجمهوري والديمقراطي، وقد يرسم ملامح المرحلة السياسية التي ستلي عهد الرئيس دونالد ترامب. وبحسب التقرير الذي ترجمه "لبنان 24"، لا تقتصر أهمية الانتخابات على تحديد موازين القوى داخل الكونغرس، بل تمتد إلى مستقبل الحزبين، في ظل تساؤلات متزايدة بشأن قدرة الجمهوريين على الحفاظ على التحالف الانتخابي الذي بناه ترامب، واستعداد الديمقراطيين لتقديم بديل سياسي قادر على استقطاب الناخبين. الجمهوريون أمام سؤال ما بعد ترامب نجح ترامب خلال السنوات الماضية في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري، محولاً إياه إلى حركة سياسية تتمحور حول شعاره "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA)، ومستقطباً شرائح من الطبقة العاملة وناخبين لم يكونوا تقليدياً ضمن القاعدة الجمهورية. لكن هذا التحوّل يطرح تساؤلات بشأن قدرة الحزب على الحفاظ على تماسكه بعد انتهاء ولاية ترامب، وما إذا كانت شعبيته مرتبطة بشخصه بصورة أساسية أم أنها أصبحت توجهاً سياسياً قابلاً للاستمرار. وتبرز في هذا السياق أسماء نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، باعتبارهما من الشخصيات المطروحة في النقاش حول خلافة ترامب والقيادة الجمهورية مستقبلاً، إلى جانب شخصيات أخرى قد تسعى إلى المنافسة في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات النصفية ستكون مؤشراً مهماً إلى حجم النفوذ الذي لا يزال ترامب يتمتع به داخل حزبه، وإلى قدرة الجمهوريين على خوض مرحلة ما بعده من دون انقسامات داخلية. الديمقراطيون بين الاعتدال والتوجه التقدمي في المقابل، يواجه الحزب الديمقراطي تحدياً داخلياً يتمثل في الخلاف بين القيادات التقليدية والتيار التقدمي الذي يطالب بتغيير أوسع في السياسات والقيادات. ويبرز رئيس الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب هاكيم جيفريز ضمن الأسماء القيادية في الحزب، في حين تتعرض قيادات أخرى، بينها تشاك شومر، لانتقادات من شخصيات تقدمية تعتبر أن الحزب يحتاج إلى نهج أكثر جرأة في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. كما يسلط التقرير الضوء على تنامي نفوذ التيار التقدمي المرتبط بحركة "الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا"، مع احتمال زيادة تمثيله داخل الكونغرس المقبل. ويبرز في هذا السياق عمدة نيويورك زهران ممداني، الذي يمثل صعوده السياسي مؤشراً إلى اتساع حضور هذا التيار، خصوصاً بين الشباب والناخبين المطالبين بإصلاحات في مجالات السكن والرعاية الصحية والإنفاق الاجتماعي. وتتمحور الخلافات داخل الحزب حول كيفية مواجهة ترامب: هل يكون ذلك عبر العودة إلى خطاب وسطي يستقطب الناخبين المعتدلين، أم من خلال تبني برنامج تقدمي أكثر وضوحاً في القضايا الاقتصادية والاجتماعية؟ ويرى التقرير أن الانتخابات النصفية ستكون اختباراً مهماً لمستقبل الحزبين، إذ سيحاول الجمهوريون إثبات استمرار قوة التحالف الذي بناه ترامب، فيما يسعى الديمقراطيون إلى تحويل حالة المعارضة السياسية إلى مشروع انتخابي متماسك. وبالنسبة إلى ترامب، فإن أي خسارة جمهورية في الكونغرس قد تؤثر في قدرته على تمرير أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته، لكنها لن تعني بالضرورة انتهاء نفوذه السياسي داخل الحزب. أما الديمقراطيون، فسيكونون أمام تحدي إثبات قدرتهم على استعادة ثقة الناخبين وتجاوز الانقسامات الداخلية، استعداداً للانتخابات الرئاسية المقبلة. وبين حسابات الحزبين وصراع الخلافة داخل الجمهوريين والانقسامات الديمقراطية، تبدو انتخابات تشرين الثاني محطة تتجاوز نتائجها مقاعد الكونغرس، لتفتح النقاش حول مستقبل الحياة السياسية الأميركية وما إذا كانت البلاد تتجه فعلاً نحو مرحلة ما بعد ترامب. أخبارنا عبر بريدك الالكتروني