انطلقت مباريات دوري الدرجة الأولى اللبناني لكرة السلة لموسم 2026-2027 مؤخراً في بيروت. وأتت هذه الانطلاقة لتراكم الحضور الرياضي والشعبي الواسع والشغوف بهذه اللعبة، الأكثر استقطاباً جماهيرياً في لبنان، ما يعزز إرث مصمم رؤى هذه اللعبة الراحل أنطوان شويري. فقد أصبحت هذه اللعبة جزءاً مهماً من نسيج حياة كروية كاملة ومزدهرة منذ منتصف التسعينات، ومن السوق الإعلانية الواسعة، ومن العوامل المساعدة على خروج اللبنانيين من ركودهم العام، وتوسيع فضاءات التلاقي في المجتمع الشبابي العربي والدولي المفتوح. يتألف الدوري من 11 نادياً مع انسحاب نادي التضامن حراجل. وشهد عودة نادي أطلس الفرزل في البقاع إلى مصاف أندية الدرجة الأولى بعد غياب ثلاثة مواسم، عندما هبط في نهاية موسم 2022–2023. وضمن "الفرزل" عودته في تشرين الأول 2026 بعد تتويجه ببطولة الدرجة الثانية على حساب ليدرز تشامبس. ويسعى النادي الرياضي بيروت، بقيادة المدرب الوطني أحمد فران، إلى الحفاظ على لقبه للمرة الخامسة على التوالي، مستفيداً من تدعيم صفوفه بعدد من اللاعبين، من بينهم نعيم رباي، إلى جانب عودة أحد اللاعبين التاريخيين في النادي، علي محمود، لارتداء القميص الأصفر. في المقابل، يستعد نادي الحكمة بيروت، الغريم التقليدي للرياضي، بقيادة المدرب جو غطاس، لمنافسة متجددة، ساعياً إلى العودة إلى منصات التتويج على صعيد الدوري المحلي بعد غياب دام 23 سنة. وقد استعاد الحكمة خدمات اللاعبين كريم عز الدين وعزيز عبد المسيح، في حين رحل عنه كل من جاد خليل وإيلي غالب إلى نادي المركزية جونية، بقيادة المدرب جورج جعجع، الذي دخل بدوره المنافسة بقوة هذا الموسم، مستفيداً من هذه التدعيمات، إضافة إلى صفقة اللاعب عمر جمال الدين. والأمر نفسه ينطبق على نادي الأنطونية بعبدا، الذي رفع سقف التوقعات مع ضمه كوكبة من اللاعبين اللبنانيين المتألقين في مزيج يجمع بين الخبرة والشباب. عادت عجلة كرة السلة إلى الدوران مبكراً هذا الموسم، مع إقامة بطولة دوري سوبر غرب آسيا FINAL 8 FIBA WASL، التي دارت منافساتها في مجمع نهاد نوفل بمدينة زوق مكايل للعام الثاني توالياً. وتوّج النادي الرياضي بيروت باللقب للمرة الثالثة على التوالي، بعدما فاز في النهائي على نظيره الحكمة بنتيجة 67-75. ويأتي ذلك بعد موسم مضى تأخر فيه ختام الدوري اللبناني إلى بداية شهر آب/أغسطس، بسبب توقف قسري فرضته الحرب، وأدى إلى تعليق المنافسات لمدة أربعة أشهر. وشاركت ثمانية أندية من أصل اثني عشر في دورات ودية تحضيرية استعداداً لانطلاق الموسم الحالي، أبرزها بطولة الأندية العربية الـ38 التي استضافها نادي الحكمة بيروت على ملعب أنطوان شويري في غزير، ونجح في إحراز لقبها للمرة الثالثة في تاريخه والأولى منذ العام 1999، عقب فوزه في المباراة النهائية على نادي الأهلي حلب 75-84. وتميزت النسخة الحالية من البطولة بمشاركة أربعة أندية لبنانية فيها، هي الحكمة والمركزية جونية ونادي بيروت ونادي هوبس، ليرتفع بذلك عدد الأندية اللبنانية التي شاركت في تاريخ البطولة إلى 13 نادياً. وكان الرئيس اللبناني جوزف عون أكد، عقب استقباله في قصر بعبدا رئيس الاتحاد العربي لكرة السلة اللواء إسماعيل القرقاوي، أن استضافة لبنان لبطولة الأندية العربية للرجال في كرة السلة تشكل تأكيداً على مكانته الرياضية وقدرته على احتضان الأشقاء العرب، مؤكداً أن الرياضة تمثل ركيزة أساسية في حياة الشباب وجسراً للتواصل بين الشعوب، وفي تعزيز حضور كرة السلة العربية وتطويرها وترسيخ العلاقات بين الأندية والاتحادات العربية، لتلعب دوراً في جمع العرب وتعزيز التواصل بينهم. وتأتي بطولة الأندية العربية للرجال في كرة السلة بدورتها الـ38 كإحدى أبرز البطولات الإقليمية التي تجمع نخبة الأندية العربية، إذ شهدت النسخة الحالية مشاركة واسعة ومنافسات قوية على مدى أيام البطولة. علماً أن لبنان أصبح الأكثر استضافة لبطولة الأندية العربية لكرة السلة، بالتساوي مع مصر، إذ يستضيفها للمرة السابعة، بعد أعوام 1996، 1998، 1999، 2002، 2009، 2018. واستفادت الأندية اللبنانية من عاملي الأرض والجمهور، ونجحت في إحراز اللقب ثلاث مرات في تاريخ البطولة، أعوام 1998 و1999 مع نادي الحكمة، وعام 2009 مع نادي الرياضي بيروت. وفي الوقت نفسه، شارك ناديا الأنترانيك وNSA في بطولة دمشق الدولية، التي استضافها نادي الوحدة الدمشقي، وتوّج بلقبها نادي الاتحاد الليبي، الذي يقوده المدرب الوطني المخضرم فؤاد أبو شقرا. كما توّج نادي الرياضي بيروت، بطل لبنان وغرب آسيا، على حساب نادي الأنطونية في بطولة استضافها نادي شباب الأهلي الإماراتي في دبي. وعلى الصعيد الدولي، يدخل المنتخب اللبناني لكرة السلة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل مرحلة مهمة في مشواره نحو كأس العالم لكرة السلة 2027 في