أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك أن القيادة السورية أوضحت أنها لن تشكل تهديداً لإسرائيل، مضيفاً أن جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد يمثل تحدياً كبيراً في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الراهنة. وقال باراك في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأميركية، أجرتها الإعلامية بيكي أندرسون، إن التحديات الأمنية غير المحسومة في سوريا تشمل قضايا مرتبطة بالعلويين والأكراد والدروز ودمج المقاتلين الأجانب. كما أكد أن القيادة السورية أوضحت أنها لا تشكل تهديداً لإسرائيل، مشيداً بتجنب دمشق الرد العسكري على التوغلات الإسرائيلية، معتبراً أن ضبط التصعيد يساعد على استمرار المساعي الدبلوماسية لمعالجة القضايا الأمنية بين الطرفين. وفي الشأن الاقتصادي، شدد على أن إعادة بناء الاقتصاد السوري تحتاج إلى وقت، نافياً سعي إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تحقيق مكاسب مالية خاصة من مشاريع الطاقة وإعادة الإعمار. وأوضح أن سوريا لا تزال تواجه تحديات معقدة، تشمل ضعف النظام المصرفي، وتداعيات العقوبات، وتدهور الإنتاج الاقتصادي، إلى جانب صعوبات أمنية وسياسية تؤثر في قدرتها على استقطاب المستثمرين. وأضاف أن الاستثمارات المطلوبة في قطاعات النفط والطاقة تُقدّر بمليارات الدولارات، وقد لا تحقق عوائد مالية قبل مرور 10 إلى 15 عاماً، في ظل غياب الضمانات الأمنية الكافية واستمرار بعض القيود الاقتصادية. وتابع أن هذه الظروف تجعل إقناع الشركات الأجنبية بالاستثمار في سوريا أمراً بالغ الصعوبة، مقارنةً بدول أخرى في المنطقة تمتلك مصادر دخل قائمة وقطاعات نفطية أكثر استقراراً. ولفت باراك إلى أنه استثمر علاقاته المهنية التي بناها خلال أربعة عقود في قطاع الأعمال للتواصل مع شركات الطاقة الدولية، ومن بينها "إكسون موبيل" و"شيفرون" و"HKN" و"كونوكو فيليبس" و"توتال"، بهدف تشجيعها على الدخول إلى السوق السورية. وشدد على أن جهود الإدارة الأميركية في سوريا موجهة إلى استكشاف فرص الاستثمار وتشجيع الشركات على المشاركة في إعادة تنشيط الاقتصاد السوري. وأوضح أن واشنطن تعمل أيضاً على تخفيف القيود المفروضة على الصادرات والتقنيات، مشيراً إلى أن استمرار بعض الضوابط يعرقل إدخال أنظمة مصرفية حديثة إلى سوريا، رغم رفع تصنيفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأشاد باراك بالدور الذي تؤديه قطر في تشجيع الشركات على الاستثمار في سوريا، لافتاً إلى أن السعودية والإمارات تشاركان أيضاً في جهود دعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد. ورأى أن سوريا تختلف عن العراق من حيث البيئة الاستثمارية، لافتاً إلى أن العراق يمتلك قاعدة إيرادات نفطية وغازية توفر فرصاً أكبر للشركات، في حين تحتاج سوريا إلى إعادة بناء قطاعاتها الاقتصادية وتطوير المؤسسات اللازمة لجذب رؤوس الأموال.