قال النائب الأميركي دارين لحود، في مقابلة مع “الحرة”، الخميس، إن على لبنان تسريع خطوات نزع سلاح حزب الله، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستدعم الجيش اللبناني، لكنها لا تستطيع أن تقوم بمهامه نيابة عنه. وقال لحود، وهو جمهوري عن ولاية إلينوي وعضو في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، ويشارك في رئاسة تجمع الصداقة الأميركية – اللبنانية في الكونغرس: “لا يمكننا القيام بكل شيء نيابة عن لبنان. على الحكومة اللبنانية أن تكون مستقلة وأن تتخذ بعض هذه الخطوات بنفسها”. وأجرت رئيسة تحرير “الحرة” ليلى بزي المقابلة مع لحود بعد شهر من زيارته بيروت، حيث التقى الرئيس جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل. وجاءت المقابلة عقب اختتام المحادثات التي استضافها مقر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في تامبا، بين 20 و22 أكتوبر، بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان. ولم تسفر المحادثات عن نتائج تذكر، وهو ما يعزوه لحود جزئياً إلى انشغال إسرائيل بموسم الانتخابات. وكانت رسالته في بيروت مباشرة وواضحة: مع رحيل بشار الأسد عن السلطة في سوريا، ومقتل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ووجود إيران “في موقف ضعيف”، باتت “الظروف مواتية” أمام لبنان لاستعادة السيطرة على أراضيه. وأضاف: “لا يمكن أن يكون هناك طرف ثالث، أو ميليشيا داخل دولة، يملي الشروط فيها. ومن الصعب على أعضاء الكونغرس أو إدارة ترامب فهم أسباب عدم تحرك الحكومة اللبنانية بصورة أكثر استباقية”. وحزب الله، الذي تصنفه وزارة الخارجية الأميركية منظمة إرهابية أجنبية، حزب سياسي إسلامي شيعي وجماعة مسلحة في لبنان مدعومة من إيران. ويُعرف الحزب بأنه “دولة داخل الدولة”، إذ يمتلك بنية تحتية سياسية واجتماعية وأمنية واسعة يستخدمها للتأثير في مناطق شاسعة من الأراضي اللبنانية، بل وفرض سيطرته على بعضها. ورفض لحود التحذيرات من أن محاولات نزع سلاح حزب الله قد تشعل حرباً أهلية، قائلاً إن هذه الفرضية “لا تدعمها الأدلة”. وأظهر استطلاع حديث نشره معهد “ستاتيستيكس ليبانون” أن 66.4 في المئة من الشيعة يؤيدون إخضاع أسلحة حزب الله لسلطة الحكومة اللبنانية. كما أظهر استطلاع أوسع شمل شرائح المجتمع اللبناني أن 5.9 في المئة فقط من المستطلعين يعتقدون أن دور حزب الله في لبنان ينبغي أن يكون أكبر. وأوضح لحود أن المساعدات الأميركية “مرتبطة جزئياً” بتحرك لبنان ضد الجماعة المدعومة من إيران. وقال إن الكونغرس سيواصل تمويل القوات المسلحة اللبنانية سنوياً، لكن واشنطن تريد أن ترى الجيش يتحرك إلى مناطق لم تكن خاضعة لسيطرته، مثل منطقة الضاحية، في الضواحي الجنوبية لبيروت، التي تُعد أحد أبرز معاقل حزب الله. وقال: “من المحيّر بالنسبة إلى كثيرين منا الاعتقاد بأن الجيش اللبناني غير قادر على دخول الضاحية. هذا ببساطة أمر غير مقبول”. ودعا لحود إسرائيل أيضاً إلى الانسحاب من جنوب لبنان بمجرد إرساء الترتيبات الأمنية الكفيلة بحماية شمال إسرائيل. وقال: “ينبغي أن يكون ذلك الهدف النهائي، وأعتقد أنه سيتحقق”. وفيما يتعلق بالجهة التي ستتولى التحقق من نزع سلاح حزب الله، قال لحود إن على الولايات المتحدة أن تؤدي دور “الضامن الأخير”، مشيراً إلى أنه طرح هذا الموقف على وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومجلس الأمن القومي. وأبدى انفتاحه على نشر قوة صغيرة متعددة الجنسيات تضم حلفاء أوروبيين، لكنه قال إن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، المنتشرة في الجنوب، “لم تنجح” في وقف أنفاق حزب الله ومنع وصول الأسلحة إليه. وانتقل لحود إلى الملف السوري، فقال إن تدفق الأسلحة عبر الأراضي السورية إلى حزب الله “توقف إلى حد كبير” في عهد الرئيس أحمد الشرع، ما يمحو، بحسب وصفه، أحد الذرائع التي يستند إليها لبنان لتبرير عدم التحرك. وأشاد بدور تركيا في المساعدة على استقرار سوريا، وقال إن واشنطن يمكنها التوسط بين أنقرة وإسرائيل. وأضاف لحود أن الحرب مع إيران، التي توشك على دخول شهرها التاسع، قد تسلك “أحد مسارين” بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر. وبينما قال إنه يفضل التوصل إلى تسوية عبر المفاوضات، فقد أشار إلى انهيار مذكرة تفاهم في يونيو، مضيفاً أن إيران “لم تلتزم قط” بتعهداتها السابقة. وأشاد لحود بطريقة تعامل الرئيس عون وحكومته مع الملف الاقتصادي، لكنه قال إن الإصلاحات التي يشترطها صندوق النقد الدولي “تتقدم ببطء شديد”. ودعا إلى إقرار قانون الفجوة المالية، وإرساء قضاء مستقل، واتخاذ إجراءات ضد أصحاب النفوذ المالي، ومحاسبة المسؤولين عن انفجار مرفأ بيروت عام 2020، الذي ألحق دماراً واسعاً بأجزاء كبيرة من المدينة، وأسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصاً وإصابة آلاف آخرين. وقال لحود، الذي هاجر أجداده من قرية عيطو في شمال لبنان