بعد شهر على نجاتها من محاولة تنفيذ حكم الإعدام بحقها في ولاية تينيسي، كشفت الأميركية كريستا بايك أنها لا تزال تعاني آلاماً جسدية ونفسية مستمرة، منتقدة ما وصفته بـ"عدم كفاءة" فريق التنفيذ، فيما لا يزال مصير الحكم الصادر بحقها معلقاً على قرارات المحاكم. وقالت بايك، في بيان نشره محاموها الجمعة، إنها تألمت بشدة نتيجة ما وصفته بالأخطاء التي رافقت محاولة تنفيذ الحكم، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لا تتوقف عن التفكير في عائلة ضحيتها وما عانته من ألم وخسارة. وأوضحت أنها دخلت غرفة الإعدام في 30 أيلول الماضي وهي مستعدة للموت، بعدما ودعت الأشخاص المقربين منها، قبل أن تستعيد وعيها بعد أيام داخل المستشفى. وقالت: "استيقظت وحيدة في المستشفى، مرتبكة ومتألمة"، مضيفة أنها لا تزال تعاني آلاماً في جسدها وذراعيها ويديها وحلقها، فضلاً عن صعوبة في النطق. وأشارت إلى أن معاناتها لا تقتصر على الجانب الجسدي، إذ تعاني أيضاً آثاراً نفسية، وتعيش منذ محاولة تنفيذ الحكم في عزلة شبه تامة داخل القسم الطبي في السجن، وهو ما يعيد إليها تجربة الحبس الانفرادي التي أمضت فيها 28 عاماً. وشكرت بايك الأطباء وأفراد فرق الطوارئ الذين ساهموا في إنقاذ حياتها، إلى جانب الأشخاص الذين قدّموا لها الدعم، قائلة إنها لا تعرف لماذا نجت في تلك الليلة أو ما الذي سيحدث لاحقاً، وإنها تحاول التعافي يوماً بعد يوم. وفي تطور مرتبط بالقضية، كشفت إفادة قضائية نُشرت تفاصيلها في 22 تشرين الأول أن فريق تنفيذ الحكم واجه صعوبات كبيرة في تركيب القساطر الوريدية المستخدمة لإعطاء الحقنة المخصصة لتنفيذ الإعدام. وقال محامي بايك، راندي سبايفي، الذي شهد محاولة تنفيذ الحكم، إن الفريق استخدم نحو 10 إبر، وحاول إدخال القسطرة في مواضع متعددة من ذراعيها، وسط مخاوف من تعرض بعض الأوردة للتمزق. وفي المقابل، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن حاكم تينيسي بيل لي قوله هذا الأسبوع إنه يتوقع بقاء الحكم الصادر بحق بايك من دون تغيير، ما لم تقرر المحاكم خلاف ذلك، رغم مطالبة محاميها بتخفيف العقوبة إلى السجن المؤبد. وكانت سلطات تينيسي قد حاولت تنفيذ حكم الإعدام بحق بايك في 30 أيلول باستخدام جرعتين من عقار "بنتوباربيتال"، إلا أن المحاولة لم تكتمل كما كان مقرراً، ونُقلت بعدها إلى المستشفى، قبل أن تستعيد وعيها في 6 تشرين الأول. وتعود القضية إلى عام 1995، حين أُدينت بايك بقتل صديقتها كولين سليمر، التي كانت تبلغ 19 عاماً، وصدر بحقها حكم بالإعدام. وكان من المقرر أن تصبح بايك أول امرأة يُنفّذ بحقها حكم إعدام في ولاية تينيسي منذ أكثر من 200 عام، إلا أن ما جرى خلال محاولة التنفيذ فتح باباً واسعاً أمام الجدل القانوني والحقوقي بشأن الإجراءات المتبعة، ومدى إمكان إعادة تنفيذ الحكم بحقها بعد نجاتها، فيما يواصل فريق الدفاع السعي إلى استبدال العقوبة بالسجن المؤبد. وتضع القضية سلطات تينيسي أمام اختبار قانوني وإنساني بالغ الحساسية، بين التمسك بالحكم الصادر وبين التداعيات التي خلّفتها محاولة التنفيذ الأولى، في وقت ينتظر فيه الطرفان ما ستقرره المحاكم بشأن المرحلة المقبلة.