تتزايد إشارات القلق حول الاقتصاد الفرنسي، بعدما سجّل الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً مفاجئاً في الربع الثالث من العام، في ثالث أداء ضعيف على التوالي منذ بداية 2026، ما دفع وزير الاقتصاد رولان ليسكور إلى التحذير من تداعيات خطيرة في حال عدم تنفيذ الإصلاح المالي الذي تتضمنه الموازنة. وأعلن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا "Insee"، اليوم الجمعة، تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% خلال الربع الثالث، بعد استقراره عند 0.0% في الربع الثاني، وانكماشه بنسبة 0.2% في الربع الأول. وجاءت النتيجة مخالفة للتوقعات التي كانت ترجّح تسجيل نمو طفيف، ما أعاد المخاوف بشأن قدرة ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو على استعادة الزخم خلال الفترة المقبلة. ونقلت صحيفة "لوموند" عن وزير الاقتصاد رولان ليسكور قوله إن "الاقتصاد الفرنسي في حالة توقف"، في وقت تشهد فيه البلاد أيضاً ارتفاعاً في معدل التضخم. وفي تصريحات لإذاعة "فرانس إنفو"، أكد ليسكور أن فرنسا ليست متجهة حتمياً نحو أزمة، لكنه حذّر من أن عدم تنفيذ الإصلاح المالي المنصوص عليه في الموازنة قد يقود البلاد إلى وضع اقتصادي بالغ الصعوبة. وفي المقابل، تثير التخفيضات المقترحة في الموازنة مخاوف من تأثيرها في القدرة الشرائية للأسر، وبالتالي في الاستهلاك، الذي يشكل أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي الفرنسي. ومنذ بداية العام، دخل النمو الفرنسي إلى المنطقة السلبية مرتين، إذ تراجع 0.2% في الربع الأول، قبل أن يسجل نمواً صفرياً في الربع الثاني، ثم يعود إلى الانكماش بنسبة 0.1% في الربع الثالث. وعلى الرغم من ذلك، لا يمكن حتى الآن تصنيف الاقتصاد الفرنسي في حالة "ركود تقني"، الذي يُعرّف عادة بتسجيل انكماش خلال ربعين متتاليين. إلا أن الخبير الاقتصادي في المعهد الفرنسي للاقتصاد ماتيو بلان حذّر من أن أي مراجعة طفيفة إلى الأسفل لنتائج الربع الثاني قد تجعل هذا السيناريو واقعاً، على أن تصدر البيانات المعدّلة في نهاية تشرين الثاني المقبل. ويضع الأداء الأخير الحكومة الفرنسية أمام معادلة دقيقة، إذ تسعى من جهة إلى ضبط المالية العامة وخفض العجز، فيما تواجه من جهة أخرى خطر أن تؤدي إجراءات التقشف إلى مزيد من الضغط على الاستهلاك والاستثمار. وبذلك، يدخل الاقتصاد الفرنسي الأشهر الأخيرة من 2026 وسط تحدٍ مزدوج: تفادي الانزلاق إلى الركود واستعادة النمو، بالتوازي مع تنفيذ إصلاح مالي تعتبره الحكومة ضرورياً لمنع تفاقم الضغوط الاقتصادية والمالية.