فجّر يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، موجة جديدة من الجدل السياسي في إسرائيل، بعدما نشر تدوينة هاجم فيها المواطنين العرب ووصفهم بأنهم "الخطر الأكبر على بقاء الدولة إلى جانب البرنامج النووي الإيراني"، في موقف استدعى ردًا حادًا من النائب أحمد الطيبي، وأعاد إلى الواجهة التناقض بين الخطاب الحالي ومواقف نتنياهو الأب السابقة تجاه المجتمع العربي. وبحسب تقرير للصحافيين غيلي كوهين وإيران زينغر في هيئةالبثّ الإسرائيلية، نشر يائير نتنياهو اليوم الجمعة تدوينة تحريضية ضد المواطنين العرب في إسرائيل، قال فيها إن "الانتخابات أثبتت أنهم الخطر الأكبر على بقاء الدولة، باستثناء النووي الإيراني". وأضاف: "لا تستطيع دولة أن تبقى على المدى الطويل عندما يتماهى 20% من سكانها مع أعدائها ويريدون تدميرها". وسارع النائب أحمد الطيبي إلى الرد، قائلًا: "العاطل عن العمل في ميامي أطلق تصريحًا عنصريًا ومعاديًا للسامية من الطراز المعتاد. على الأقل العرب يعملون هنا من أجل معيشتهم بكرامة، ولا يغردون من مقر إقامتهم في ميامي". وأضاف الطيبي: "هو سيواصل عنصريته وتصرفاته المنفلتة، ونحن سنواصل العمل من أجل مستقبل يقوم على التعاون والمساواة في الحقوق في وطننا الذي نحبه، وسنعمل على تغيير الواقع الكئيب الذي صنعه نتنياهو الأب". وتابع: "وبالمناسبة، إذا كانت هناك جولة ثانية، فسنأتي بأعداد أكبر وبإصرار أكبر". ويأتي هذا الخطاب في وقت كان بنيامين نتنياهو قد قدّم في الماضي رسائل مختلفة تمامًا تجاه المواطنين العرب، بل سعى في أكثر من مناسبة إلى استمالة أصواتهم. ففي تموز 2016، نشر نتنياهو مقطعًا مصورًا بدأه بتوجيه رسالة باللغة العربية قال فيها: "مواطنونا العرب الأعزاء". وفي مقابل وصف نجله اليوم المواطنين العرب بأنهم "خطر على بقاء الدولة"، قال نتنياهو آنذاك: "إسرائيل قوية بفضل التنوع والتعددية اللذين يميزانها، وليس رغمًا عنهما". وأشاد في ذلك الوقت بمساهمة المواطنين العرب في مجالات الطب والعلوم والاقتصاد، ودعا إلى اندماجهم في المجتمع، مؤكدًا: "مستقبلكم هو مستقبلنا". وقبيل انتخابات عام 2021، تحولت محاولات استمالة الصوت العربي إلى جزء بارز من حملة نتنياهو الانتخابية، إذ زار بلدات عربية وتبنّى لقب "أبو يائير"، أي والد يائير. وخلال زيارة إلى ديمونا، روى مبتسمًا أن سكان عرعرة نادوه بهذا اللقب، ودعا البدو إلى الانضمام إلى حزب السلطة. وفي الناصرة، وعد نتنياهو بمرحلة جديدة في العلاقات بين اليهود والعرب تقوم على الاحترام والمساواة، وقال للمواطنين العرب: "أنتم شركاء كاملون في قصة النجاح الهائلة التي تُسمى دولة إسرائيل". كما كشف النائب منصور عباس أمام الكنيست في تشرين الأول 2021 أن نتنياهو استضافه في مقر إقامته في بلفور، وقرأ أمامه خطابًا تناول الشراكة بين "الليكود" و"راعم". وأكد يوآف كيش خلال نقاش في الكنيست أنه تحدث مع عباس بشأن رؤية تقوم على الشراكة، لكنه نفى أن يكون "الليكود" قد طلب من "راعم" الانضمام إلى حكومته. وفي وقت لاحق، عاد عباس وقال إنه عُرض عليه اتفاق ائتلافي، وأعلن من على منصة الكنيست في تشرين الأول 2021 استعداده للخضوع لاختبار كشف الكذب لإثبات روايته. وتأتي تصريحات يائير نتنياهو في ظل عاصفة سياسية متصاعدة مرتبطة بنتائج الانتخابات الأخيرة وشبهات التدخل الخارجي. وكان توجه رئيس لجنة الانتخابات المركزية نوعام سولبرغ إلى رئيس جهاز "الشاباك" دافيد زيني، مطالبًا بفتح تحقيق في شبهات تتعلق برشوة انتخابية من جهات أجنبية، من بينها قطر، قد أثار أمس موجة واسعة من الردود داخل النظام السياسي الإسرائيلي وخارجه. وقال القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، دين ليفنه: "لا أساس للادعاءات بشأن مسّ منهجي بنزاهة الانتخابات". وكان "الليكود" قد اتهم الأربعاء الأحزاب العربية بـ"سرقة انتخابات الكنيست"، وطالب الشرطة و"الشاباك" بإجراء تحقيق شامل في القضية. وجاء في بيان رسمي للحزب: "انتخابات دولة إسرائيل سُرقت من قبل أحزاب عربية تدعم الإرهاب والقضاء على الدولة اليهودية، من خلال مخالفات جنائية خطيرة تشمل الرشوة والتهديد والعنف والتزوير واستخدام برامج محظورة لحشد الناخبين". وكان فرز الأصوات في انتخابات الكنيست الـ26 قد انتهى مساء أمس، وأسفر عن حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا، بواقع 11 مقعدًا لـ"القائمة المشتركة" و8 مقاعد لـ"راعم". وبين خطاب يائير نتنياهو التصعيدي، والمواقف السابقة لبنيامين نتنياهو الداعية إلى إشراك المواطنين العرب، يتحول الصوت العربي بعد الانتخابات إلى واحد من أكثر ملفات المواجهة السياسية حساسية في إسرائيل، بعدما بات وزن الأحزاب العربية في الكنيست جزءًا مباشرًا من الصراع على نتائج الاقتراع ومستقبل تشكيل الحكومة.