حذّر الوزير السابق غسان عطالله من تفاقم الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على اللبنانيين، ولا سيما في ما يتعلق بكلفة التعليم، وهجرة الشباب، وتراجع فرص العمل في الخارج، معتبرًا أن لبنان يمر بمرحلة تحتاج إلى إصلاحات فعلية ووقف الخلافات السياسية، قبل أن تتسع دائرة الخسائر لتطال قطاعات أساسية في البلاد. وفي مقابلة ضمن برنامج "3:15 إجتماع" عبر شاشة "RED TV"، رأى عطالله أن كلفة التعليم في لبنان أصبحت أعلى من كلفة التعليم في عدد من الدول الأوروبية، ما يدفع بعض الأهالي إلى التفكير جديًا في إرسال أبنائهم إلى الخارج، ليس فقط بهدف خفض الكلفة، بل أيضًا للاستفادة من فرص العمل التي قد تتوافر لهم بعد التخرج. وقال عطالله إن المقارنة بين طالب يدرس في لبنان وآخر في ألمانيا تظهر فارقًا واضحًا في المصاريف، إذ تصل الكلفة الشهرية في لبنان، بحسب قوله، إلى نحو 2500 دولار، مقابل نحو 1500 دولار في الخارج. وأضاف أن الطالب الذي ينهي دراسته في الخارج يتمكن غالبًا من الحصول على فرصة عمل بصورة أسرع، في حين تبقى فرص العمل في لبنان محدودة، وحتى عندما تتوافر تكون الرواتب منخفضة جدًا. وشدد عطالله على أن المطلوب من الحكومة أن تفكر بطاقات الشباب اللبناني وتؤمّن لهم فرصًا فعلية، داعيًا إلى وضع الخلافات جانبًا والانتقال إلى تحقيق إنجازات ملموسة تنعكس مباشرة على حياة الناس. وفي تحذير لافت من انعكاسات الأزمة على القطاع السياحي والفندقي، كشف عطالله أن ما بين 3 و5 فنادق بحجم فندق الحبتور تدرس خيار الإقفال خلال الصيف المقبل في حال لم تُنفذ إصلاحات فعلية. ورأى أن هناك في الجو العام نوعًا من الحصار والضغط على اللبنانيين بهدف دفع الدولة إلى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة منها، في وقت يعيش فيه العالم بأسره أزمة، ما يجعل اللبناني يشعر بأن أزمته تتفاقم أكثر فأكثر. وأشار عطالله إلى أن السفر كان في مراحل سابقة يشكّل أحد الشرايين الأساسية التي تغذي لبنان، لكنه قال إن هذا الشريان بدأ اليوم يُغلق تدريجيًا، في ظل تضييق يتعرض له بعض اللبنانيين في عدد من الدول في الخارج. ولفت إلى أن المنطقة تشهد تغييرًا واضحًا في عقلية الدول وسياساتها، إذ تتجه بصورة متزايدة إلى حصر مقدرات الدولة وفرص العمل بمواطنيها، بدل الاعتماد على المغتربين والعمالة الأجنبية كما كان يحصل في مراحل سابقة. وفي هذا السياق، اعتبر عطالله أن اللبناني كان في السابق أكثر طلبًا في الخارج بسبب خبراته وقدراته، إلا أن هذه الميزة لم تعد قائمة كما كانت سابقًا، بعدما أصبحت اللغات والخبرات المطلوبة متوافرة لدى شرائح واسعة من مختلف الجنسيات. وأضاف أن لبنان بلد مرتفع الكلفة، وهذا ينعكس أيضًا على قرار اللبناني بالسفر، إذ إن اللبناني، بحسب عطالله، لا يختار الانتقال إلى الخارج إلا إذا حصل على عرض عمل براتب مرتفع يبرر هذا الخيار. وتتقاطع مواقف عطالله مع واقع اقتصادي واجتماعي يضع الشباب اللبناني أمام معادلة أكثر صعوبة بين ارتفاع كلفة التعليم في الداخل، وتراجع القدرة على تأمين فرص عمل لائقة بعد التخرج، مقابل تقلص الامتياز الذي كان يتمتع به اللبناني تقليديًا في أسواق العمل الخارجية. وبين التعليم والهجرة والسياحة وسوق العمل، رسم عطالله صورة لمرحلة دقيقة يرى أنها تحتاج إلى إصلاحات سريعة وقرارات عملية، محذرًا من أن استمرار المراوحة السياسية قد يجعل لبنان يخسر تباعًا عناصر القوة التي اعتمد عليها لعقود، من شبابه وكفاءاته إلى قطاعاته الحيوية وفرصه في الخارج.