تدخل إسرائيل مرحلة من الترقب العسكري والسياسي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وسط تقديرات أمنية بأن إيران تحاول شراء الوقت في المفاوضات، وبأن واشنطن لن تتجه إلى ضربة ضد طهران قبل الانتخابات إلا في حال رصد استعداد لهجوم مفاجئ، في وقت يستعد فيه الجيش الإسرائيلي لاحتمال تنفيذ مناورة عسكرية جديدة داخل غزة، بالتوازي مع توقع ضغوط أميركية متجددة بشأن خطة رفح. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، تحافظ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على الغموض في كل ما يتعلق بالاستعدادات لاحتمال التصعيد مع إيران، فيما يمنح البيت الأبيض النظام الإيراني فرصة إضافية للعودة إلى مسار المفاوضات. ووفق تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فإن الإيرانيين، الذين يمرون بنقطة اقتصادية متدنية تتفاقم أسبوعًا بعد أسبوع، لن يوقعوا اتفاقًا يتخلون بموجبه بالكامل عن مشروعهم النووي، وبالتأكيد لن يوافقوا على وقف إنتاج الصواريخ الباليستية التي باتت، بحسب التقديرات الإسرائيلية، تهدد أوروبا أيضًا. وانطلاقًا من ذلك، ترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن طهران لا تفعل في المرحلة الحالية سوى محاولة كسب الوقت. وفي الوقت نفسه، تشير التقديرات إلى أن الأجهزة الأمنية الإيرانية تنجح في قمع بوادر المعارضة في الشوارع وإحباط أي محاولة لإعادة تنظيم الاحتجاجات. ورغم الاستعدادات التي تجريها القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" لسيناريو توجيه ضربة إلى إيران، ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن البيت الأبيض لن يأمر بتنفيذ عملية عسكرية ضد النظام الإيراني قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إلا إذا رصد استعدادات إيرانية لشن هجوم مفاجئ. وأشار التقرير إلى وجود أكثر من 3000 جندي أميركي في إسرائيل حاليًا. وفي المقابل، لم يُسجل خلال الأسبوع الماضي ارتفاع حاد في عدد الطائرات التي جرى تحويلها إلى إسرائيل، بخلاف الانتشار غير المسبوق لطائرات التزود بالوقود التابعة للجيش الأميركي التي كانت قد ملأت مسارات الطيران في مطار بن غوريون ومطار رامون، إلى جانب حضور بارز داخل قواعد سلاح الجو الإسرائيلي. وفي موازاة الملف الإيراني، تتوقع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن يعيد البيت الأبيض، مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي، ممارسة الضغط على إسرائيل من أجل الدفع قدمًا بخطة إقامة ما وُصف بـ"مدينة فلسطينية خالية من الإرهاب" على أنقاض مدينة رفح، بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة. وقال مصدر أمني إنه، من حيث المبدأ، هناك ضوء أخضر للتقدم في إقامة "فقاعة" داخل الأراضي الفلسطينية، في منطقة تخضع حاليًا لسيطرة عملياتية مرتفعة للجيش الإسرائيلي. ولا تزال المنطقة المقصودة في جنوب قطاع غزة قيد المعالجة من قبل قوات الجيش الإسرائيلي، التي تعمل على البحث عن الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة والبنى التحتية الموجودة فوق الأرض وتحتها. وبحسب الخطة الأصلية على الأقل، من المفترض أن تستوعب المرحلة الأولى عشرات آلاف الفلسطينيين. إلا أن كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يعارضون أي تقدم في ملف إعادة إعمار قطاع غزة من دون نزع سلاح حماس وتجريد القطاع من الأسلحة، إلى جانب نقل المسؤولية عن إدارة القطاع من الحركة إلى جهة ثالثة. ونقل "واللا" عن مسؤولين كبار في القيادة الجنوبية هذا الأسبوع قولهم إن حماس لا تعتزم نزع سلاحها، وإنها تراجعت عن فكرة تسليم السلاح وتخزينه داخل مناطق في قطاع غزة. وبناءً على ذلك، ترى جهات في القيادة الجنوبية أنه بغض النظر عن هوية الحكومة الإسرائيلية التي ستتشكل، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لمناورة عسكرية جديدة هدفها السيطرة على مدينة غزة وتفكيك البنى التحتية التابعة لحماس داخلها. وفي سياق أمني موازٍ، تستعد قوات الجيش الإسرائيلي في الخليل لهدم منازل منفذي الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي في المدينة، والذي أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين في الخدمة النظامية. وبحسب التقرير، يُرجح تنفيذ عمليات الهدم غدًا، ولهذا السبب تقرر عدم تقليص حجم القوات المنتشرة في المنطقة حتى إتمام المهمة. وبذلك، تبدو المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أمام 3 ملفات متزامنة تنتظر ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية: احتمال التصعيد مع إيران، ضغط أميركي متوقع بشأن مستقبل رفح، واستعداد متواصل لخيار العودة إلى مناورة عسكرية واسعة داخل غزة، في مشهد يجعل الأسابيع المقبلة مرشحة لحسم مسارات أمنية وسياسية شديدة الحساسية.