من الولايات المتحدة إلى البرازيل وصولاً إلى إسرائيل، يتكرر مشهد سياسي لافت: اتهامات بتزوير الانتخابات والتشكيك في نزاهتها عندما تأتي النتائج على غير ما يشتهيه القادة. لكن كيف تحوّلت هذه الاتهامات إلى أداة سياسية؟ وما الذي تكشفه تجارب دونالد ترامب وفلافيو بولسونارو وبنيامين نتنياهو؟ لا تقتصر الانتخابات على المنافسة بين المرشحين والبرامج السياسية، بل تشكّل أيضاً اختباراً لقدرة الخاسرين على الاعتراف بالنتائج وقبول انتقال السلطة. وفي السنوات الأخيرة، برزت حالات لجأ فيها قادة سياسيون إلى التشكيك في نزاهة الاقتراع، سواء قبل إعلان النتائج أو بعد ظهور مؤشرات على خسارتهم. وتبرز ثلاث محطات في هذا السياق: رفض دونالد ترامب الاعتراف بهزيمته أمام جو بايدن عام 2020، وتشكيك نجل المرشّح البرازيلي فلافيو بولسونارو في نظام التصويت الإلكتروني قبل خسارته عام 2022، وصولاً إلى اتهامات حزب «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو للأحزاب العربية بالتلاعب في الانتخابات الإسرائيلية عام 2026. ورغم اختلاف السياقات، تطرح هذه الحالات سؤالاً مشتركاً: متى يتحول الاعتراض على الانتخابات من حق سياسي وقانوني إلى محاولة لتقويض الثقة بنتائجها؟ 1- ترامب: «سرقوا الانتخابات» بعد الهزيمة في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، خسر ترامب الانتخابات الرئاسية الأميركية أمام الديمقراطي جو بايدن. لكنه رفض الإقرار بالهزيمة، وبدأ حملة واسعة من الادعاءات بشأن تزوير الأصوات والتلاعب بنتائج الاقتراع. ترامب الذي اتهم بايدن بتزوير انتخابات 2020. اتهامات واسعة: تحدث ترامب عن تزوير انتخابي، وركز على ولايات حاسمة خسرها بفوارق ضيقة. معركة قضائية: رفع فريقه دعاوى للطعن في النتائج، لكن المحاكم رفضت طعوناً عدة، ولم تُقدَّم أدلة تثبت حدوث تزوير واسع كان من شأنه قلب النتيجة. موقف وزارة العدل: قال وزير العدل الأميركي آنذاك وليام بار إن التحقيقات لم تكشف عن تزوير على نطاق يمكن أن يغيّر نتيجة الانتخابات. تصعيد سياسي: استمر ترامب في التشكيك في فوز بايدن، وصولاً إلى أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 كانون الثاني/يناير 2021، عندما حاول الكونغرس المصادقة على نتائج الانتخابات. القصة الأبرز: لم يتوقف الأمر عند تصريحات ترامب. فقد تحولت مزاعمه إلى حملة سياسية وقضائية طويلة، رغم عدم إثبات وقوع تزوير واسع يغيّر النتيجة. وأصبحت انتخابات 2020 مثالاً بارزاً على كيفية تحول رفض الهزيمة إلى أزمة تتجاوز المرشح نفسه، لتطال الثقة بالمؤسسات الأميركية. 2- فلافيو بولسونارو: من التشكيك في صناديق الاقتراع إلى رفض الهزيمة في البرازيل، عاد خطاب التشكيك في نزاهة الانتخابات إلى الواجهة عام 2026، لكن هذه المرة على لسان فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق غايير بولسونارو والمرشح الرئاسي الذي خسر أمام الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. ولم يبدأ التشكيك بعد إعلان النتائج، إذ سبق لفلافيو أن أثار تساؤلات بشأن نظام التصويت الإلكتروني خلال حملته الانتخابية، مكرراً مزاعم سبق أن استخدمها والده. فلافيو بولسونارو يصل إلى الولايات المتحدة بعد مغادرة البرازيل. قبل الانتخابات: في تموز/يوليو 2026، أثار فلافيو شكوكاً بشأن أجهزة التصويت الإلكتروني خلال لقاء مع دبلوماسيين أجانب، مدعياً وجود صلة بين الأجهزة المستخدمة في البرازيل وشركة «سمارت ماتيك» الفنزويلية. لكن هذه المعلومة غير صحيحة، وفق ما تحقق منه موقع «فولها دي ساو باولو». بعد الخسارة: فاز لولا في الجولة الثانية بنسبة 51.79 في المئة من الأصوات الصحيحة، مقابل 48.21 في المئة لفلافيو، بفارق تجاوز 4.4 ملايين صوت. رسالة مثيرة للجدل: في 28 تشرين الأول/أكتوبر، نشر فلافيو رسالة وصف فيها نفسه في نسختها الأولى بأنه «الرئيس المنتخب الحقيقي» للبرازيل، قبل أن يعدّل العبارة لاحقاً إلى «قائد البرازيل». اتهامات من دون أدلة: شكك فلافيو في نزاهة الانتخابات، مدعياً أن تمديد فترة التصويت ساعد لولا على زيادة أصواته بنحو 10 ملايين صوت. لكن بيانات المحكمة الانتخابية أظهرت أن عدد الأصوات المسجلة بعد التمديد بلغ نحو 34 ألفاً فقط، فيما تجاوز الفارق بين المرشحين 4.4 ملايين صوت. القصة الأبرز: لم يقتصر الأمر على رفض فلافيو الاعتراف بالهزيمة، بل امتد إلى إعلان نفسه «الرئيس المنتخب الحقيقي» في رسالة أثارت ردود فعل داخل حزبه نفسه. فقد أقرّ منسق حملته، السيناتور روجيريو مارينيو، بأنه لا يملك أدلة تثبت حصول تزوير انتخابي، وقال إن حزبه لا يستطيع تقديم هذا الادعاء من دون أدلة. وتأتي هذه التطورات امتداداً لخطاب والده جايير بولسونارو، الذي شكك بدوره في نظام التصويت الإلكتروني قبل انتخابات 2022، قبل أن يُحرم لاحقاً من الترشح لمدة ثماني سنوات بقرار من المحكمة الانتخابية العليا. 3- نتنياهو: هل سرقت الأحزاب العربية الانت