ترتفع في إيران مستويات التأهب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء المقبل، وسط تقديرات في طهران بأن انتهاء الاستحقاقين الانتخابيين في إسرائيل والولايات المتحدة قد يفتح "نافذة فرص" أمام هجوم إسرائيلي - أميركي جديد، يُرجح أن يستهدف البنى التحتية بهدف تعميق الشلل الاقتصادي، تمهيدًا لمحاولة إسقاط النظام. وبحسب تقرير للصحافي أوهاد حمو في "القناة 12"، فإن الإيرانيين باتوا ينظرون إلى المرحلة التي تلي الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة باعتبارها الفترة الأكثر حساسية لاحتمال شن هجوم جديد. ووفق التقديرات في طهران، قد تركز الضربة المحتملة على البنى التحتية، بهدف تسريع حالة الشلل الاقتصادي، قبل الانتقال لاحقًا إلى محاولة إحداث تغيير في النظام. وعكس أحد المستخدمين الإيرانيين على منصة "إكس"، ويدعى علي، حالة القلق بقوله: "90 مليون شخص ينظرون إلى السماء وينتظرون متى ستندلع الحرب". وبحسب التقرير، تعكس هذه العبارة المزاج السائد داخل إيران، حيث لم يعد السؤال بالنسبة لكثيرين ما إذا كانت هناك ضربة جديدة، بل متى ستقع. ويتعزز هذا القلق مع تقارير ظهرت خلال الأيام الأخيرة تفيد بأن الولايات المتحدة حذرت عددًا من دول الشرق الأوسط من اقتراب هجوم. كما يرصد الإيرانيون، وفق التقرير، حماسة إسرائيلية لتحرك من هذا النوع. وفي السياق السياسي الإسرائيلي، ينظر كثيرون في إيران إلى غادي آيزنكوت باعتباره شخصية قد تستمر في النهج المتشدد الذي يتبعه بنيامين نتنياهو تجاه طهران، ويقدّرون أنه قد يؤيد بدوره توجيه ضربة إلى إيران. وفي موازاة هذه المخاوف، أجرت قوات الحرس الثوري الإيراني أمس تجربة صاروخية في منطقة مشهد. إلا أن طهران، بحسب التقرير، لم تغيّر استراتيجيتها الأساسية. فالمعادلة التي تطرحها منذ أشهر لا تزال تقوم على "هرمز مقابل رفع الحصار". كما لم يطرأ حتى الآن أي تغيير على الموقف الإيراني من الملف النووي، إذ تواصل طهران رفض تقديم تنازلات، وتربط حتى مجرد فتح النقاش في هذا الملف بإنهاء الحرب ورفع الحصار. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت أمس بأن الولايات المتحدة أبلغت عددًا من دول الخليج بضرورة الاستعداد لحملة قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وبحسب التقرير، لم يتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب حتى الآن قرارًا نهائيًا، لكنه يميل إلى تنفيذ هجوم واسع قد يشمل بنى تحتية ومواقع نووية. وفي موازاة ذلك، أفادت التقارير بأن واشنطن عززت منظومات الدفاع الأميركية في المنطقة عبر أنظمة "باتريوت"، كما نقلت قوات من قواعد تُعد أكثر عرضة للاستهداف. وكان "N12" قد كشف في 13 تشرين الأول أن نتنياهو تحدث مع ترامب بشأن إمكان استئناف الحرب ضد إيران. وقال مسؤولون أميركيون إنهم خرجوا بانطباع مفاده أن رئيس الحكومة كان يرغب في استئناف الضربات حتى قبل الانتخابات الإسرائيلية. وبحسب المصادر، تناولت المحادثات عملية مشتركة تستهدف أهدافًا عسكرية ومنشآت نووية، في ظل مخاوف من تجدد النشاط ضمن البرنامج النووي الإيراني. ونفى مكتب رئيس الحكومة أن يكون نتنياهو يدفع نحو ضربة قبل الانتخابات، وقال إنه لا يعلق على مضمون محادثاته مع الرئيس الأميركي. وكان ترامب قد أعلن في 8 تشرين الأول أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الحصار سيبقى ساريًا. وفي المقابل، واصل مسؤولون إيرانيون تقديم السيطرة على مضيق هرمز باعتبارها ورقة ضغط. وقال محمد رضا نقدي، مستشار قائد الحرس الثوري، إن الوضع في المضيق سيستمر إلى أن تتم الاستجابة للمطالب الإيرانية. وبذلك، تدخل طهران مرحلة ما بعد الانتخابات على وقع معادلة شديدة الحساسية: لا تغيير في موقفها من هرمز أو الملف النووي، مقابل استعدادات أميركية وإسرائيلية يُنظر إليها في إيران باعتبارها تمهيدًا محتملًا لجولة عسكرية جديدة قد تكون أوسع وأشد من سابقاتها.