تتصاعد في برلين أزمة سياسية وأمنية حساسة على خلفية مخاوف مرتبطة بمؤيدين لحركة حماس، بعد يوم واحد من كشف مجلة "دير شبيغل" عن رسالة داخلية أظهرت خشية أليف أرالب، القيادية في حزب "دي لينكه"، من أشخاص قالت إن لهم صلات بالحركة، ما رفع مستوى الضغوط على الحزبين الاشتراكي الديمقراطي والخضر اللذين يدرسان تشكيل ائتلاف معها في العاصمة الألمانية. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أعلنت فرانتسيسكا غيفاي، رئيسة بلدية برلين السابقة والمسؤولة حاليًا عن ملف الاقتصاد في حكومة المدينة عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أنها لن تشارك في مفاوضات تشكيل حكومة برئاسة "دي لينكه". وفي موازاة ذلك، حذّر مسؤولون في الجالية اليهودية من تسليم الحزب مسؤولية أمنها. ورفضت غيفاي طلبًا لترؤس فريق المفاوضات الاقتصادية، مشيرة إلى وجود أسئلة لم تُحسم بعد تتعلق بمعاداة السامية والجريمة المنظمة ومؤيدي الجماعات المصنفة إرهابية. وقالت إن التطورات الأخيرة عززت تحفظاتها، مضيفة: "ما دام لا يوجد توضيح قاطع في هذه القضايا، فإنني أنظر بانتقاد شديد إلى التعاون الحكومي". كما أثارت غيفاي تساؤلات حول تمويل الوعود الائتلافية. وتتمحور القضية حول مراسلات داخلية أُرسلت عن طريق الخطأ من مكتب أرالب إلى مجلة "شبيغل"، في إطار إجراء يتعلق بالموافقة على نص مقابلة، وهو إجراء معمول به في الإعلام الألماني. وبحسب التقرير، طلبت أرالب حذف سؤال وجواب يتعلقان بإبراهيم إبراهيم، وهو ناشط وُصف بأنه مؤيد لحماس وشارك في الاحتفال الانتخابي لحزب "دي لينكه" في حي نويكولن. وأشار التقرير إلى أن إبراهيم وصف المخطط الرئيسي لهجوم 7 تشرين الأول بأنه "بطل شهيد". وكتبت أرالب في الرسالة أنها وزوجها يخشيان هؤلاء الأشخاص، وأنها لا تستطيع تعريض عائلتها للخطر من أجل المقابلة. كما ذكرت أنها تلقت في الماضي توصية من جهات أمنية بتجنب ذكر أسماء بعينها، موضحة أن الحديث هذه المرة يدور عن أشخاص لهم صلات بحماس. وفي أعقاب ذلك، دعا رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا يوزف شوستر حزبي الخضر والاشتراكي الديمقراطي إلى عدم تسليم "دي لينكه" مسؤولية حكم برلين وأمن الجالية اليهودية. وقال شوستر: "دي لينكه غير قادرة على الابتعاد عن مؤيدي الإرهاب ومعادي السامية". وأضاف أن أرالب ربما باتت الآن تفهم بصورة أفضل شعور انعدام الأمن المتزايد الذي يرافق اليهود. كما وجه فولكر بيك، رئيس جمعية الصداقة الألمانية - الإسرائيلية، انتقادات حادة، معتبرًا أن قيادة تخشى تسمية عناصر إرهابية بأسمائهم ليست مؤهلة للتعامل مع المسؤولية الأمنية الملقاة على عاتق حكومة. وحذّر من أن الخطر لا يقتصر على الدعاية المعادية للسامية، بل يشمل أيضًا احتمال وقوع هجمات ضد يهود أو ضد أهداف مرتبطة بإسرائيل في العاصمة الألمانية. وتأتي هذه العاصفة بالتوازي مع جدل آخر يتعلق بعضوة البرلمان المحلي فانيسا أمادا، التي قالت إن حق الوجود يعود إلى البشر لا إلى الدول، وهو موقف رأى منتقدوها أنه يشكك في حق إسرائيل في الوجود. وكان شوستر قد أعرب سابقًا عن شكوكه في صدقية الإعلان المناهض لمعاداة السامية الذي طُلب من أعضاء كتلة "دي لينكه" في برلين توقيعه، وكذلك في قدرة أرالب على فرض موقفها داخل الحزب. ورغم الضغوط، لم تتخل قيادتا الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر حتى الآن عن المفاوضات. وقد انتهت محادثات الاستطلاع بين الأحزاب الـ3، ووافق الخضر والاشتراكيون الديمقراطيون على الانتقال إلى مفاوضات ائتلافية. أما "دي لينكه"، الذي فاز في انتخابات أيلول، فمن المتوقع أن يحسم موقفه من المسار في مؤتمر حزبي يعقد غدًا السبت. وأعربت رئيسة كتلة الخضر بيتينا ياراش عن ثقتها بأرالب، ووعدت بأن تضع أي حكومة برئاستها مكافحة معاداة السامية والجريمة المنظمة والتطرف في صلب عملها. أما رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في برلين شتيفان كراخ، فكان أكثر تحفظًا، وقال إن الأسابيع المقبلة ستظهر ما إذا كانت الثقة بين الشركاء كافية لتشكيل حكومة مستقرة. وفي المقابل، حذّر رئيس البلدية السابق ميشائيل مولر، وهو أيضًا من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، من أن التقرير يثير مخاوف من أن تكون أرالب معرضة للابتزاز. ودعا حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" CDU إلى وقف المحادثات، واقترح بحث ائتلاف بديل مع الخضر والاشتراكيين الديمقراطيين. من جهتها، حاولت أرالب صد الانتقادات، وقالت: "لن أسمح لأحد بإخافتي". وتعهدت بالعمل ضد الإرهاب والعنف والجريمة المنظمة، مؤكدة أن قلقها على عائلتها أمر طبيعي. وفي تسجيل مصور نشرته، قالت إنها تأخذ نصائح الجهات الأمنية بجدية وتزن كلماتها على هذا الأساس. كما وقفت قيادة "دي لينكه" إلى جانبها، وهاجمت "شبيغل" بسبب نشر مراسلة خاصة، معتبرة أن نشرها يعرّض عائلتها للخطر. وبحسب تقرير