تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واحدة من أكثر مراحلها حساسية، مع سباق دبلوماسي متسارع لمنع عودة العمليات العسكرية على نطاق واسع، بعد نحو 8 أشهر من حرب تخللتها هدن قصيرة واتفاقات لم تصمد أمام الخلافات العميقة بين واشنطن وطهران. وفيما تتكثف الاتصالات الإقليمية والدولية خلال الأيام الأخيرة، تبدو الوساطات أمام اختبار صعب: انتزاع خطوات قابلة للتنفيذ من الطرفين، قبل أن تنهار قنوات التواصل ويعود التصعيد إلى نقطة يصعب احتواؤها. ومنذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي، تصدرت باكستان وقطر جهود الوساطة، بمشاركة متفاوتة من عُمان وتركيا، فيما مر المسار التفاوضي بـ3 محطات رئيسية: وقف مؤقت لإطلاق النار في نيسان، ومذكرة تفاهم في حزيران، ثم سلسلة مقترحات جديدة خلال أيلول وتشرين الأول لإنهاء التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز. وكشف مصدر دبلوماسي باكستاني مطلع على اتصالات وزارة الخارجية بشأن الوساطة لـ"إرم نيوز" أن المراجعات الجارية في إسلام آباد تتركز على أسباب إخفاق الأطراف في تنفيذ الالتزامات بصورة متزامنة، بعدما أظهرت تجربة حزيران صعوبة الانتقال من التفاهم السياسي إلى التطبيق الميداني. وأوضح أن الاتصالات الحالية تبحث في الاستفادة من الآليات التي أُنشئت بموجب "اتفاق إسلام آباد"، مع تحديد إجراءات قصيرة الأجل يمكن التحقق منها، ووضع دور أوضح للوسطاء في تسجيل الالتزامات ومتابعة تنفيذها. وكانت باكستان قد أسهمت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين أُعلنت في 7 نيسان، وأتاحت عقد محادثات أميركية - إيرانية في إسلام آباد يومي 11 و12 نيسان، بمشاركة وفد أميركي ترأسه نائب الرئيس جيه دي فانس. لكن المحادثات اصطدمت سريعًا بالخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، لتفرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا في 13 نيسان، فيما تواصلت الجهود الباكستانية والخليجية حتى التوصل إلى تفاهم جديد في حزيران. وفي 17 حزيران، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التفاهم، على أن تدخل ترتيباته حيز التنفيذ في اليوم التالي. وتضمنت "مذكرة إسلام آباد" 14 بندًا، وحددت مهلة تصل إلى 60 يومًا للتفاوض على اتفاق نهائي، مع ترتيبات لإنهاء العمليات العسكرية وفتح الملاحة في مضيق هرمز ومعالجة الحصار الأميركي، إلى جانب ملفات العقوبات والبرنامج النووي ووقف القتال في لبنان. إلا أن الاتفاق سرعان ما اصطدم بعقد التنفيذ. وبحسب المصدر الباكستاني، برزت خلافات حول تفسير المواعيد المحددة لتنفيذ الالتزامات، فضلًا عن استمرار التباين بشأن الترتيبات النووية والضمانات الأمنية، ما دفع الوسطاء إلى البحث عن آليات أكثر تفصيلًا لتوثيق التنفيذ والتعامل مع اعتراضات الجانبين. وفي 21 و22 حزيران، انتقلت المفاوضات إلى بورغنشتوك في سويسرا، بمشاركة الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر، حيث جرى الاتفاق على تشكيل لجنة سياسية عليا ومجموعات عمل متخصصة في الملفات النووية والعقوبات ومراقبة التنفيذ. كما أُنشئت قناة اتصال لتفادي الحوادث في مضيق هرمز، إلى جانب آلية لمعالجة التصعيد في لبنان. لكن التفاهمات لم تصمد طويلًا، إذ أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار البحري في 14 تموز، منهية فترة تعليق استمرت قرابة 4 أسابيع. وفي أيلول، عادت المبادرات إلى الواجهة مع طرح طهران مقترحًا يمتد على 7 أيام، يقوم على اتخاذ الولايات المتحدة، خلال الأيام الـ5 الأولى، خطوات تتعلق بوقف العمليات ورفع الحصار وتخفيف القيود النفطية والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة. وفي المقابل، تعيد إيران فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، على أن تُستأنف المفاوضات في اليوم السابع. وكشف مصدر دبلوماسي أميركي معني بالملف الإيراني في وزارة الخارجية أن النقاشات الحالية تتركز على إدراج التزامات نووية وأمنية قابلة للتحقق ضمن المرحلة الأولى من أي تفاهم، بالتوازي مع تحديد الإجراءات الاقتصادية التي يمكن بحثها تباعًا، وتوضيح دور الدول الوسيطة في مراقبة التنفيذ. وأشار إلى أن إحدى العقد الأساسية تكمن في مطالبة إيران بخطوات أميركية مبكرة تتعلق بالحصار والعقوبات، بينما تصر واشنطن على وضع ملف اليورانيوم عالي التخصيب على الطاولة منذ اللحظة الأولى لأي عملية تفاوضية. وخلال الأسبوع الحالي، دخلت التحركات مرحلة أكثر كثافة، مع زيارة وفود من باكستان والسعودية وتركيا إلى طهران في 26 تشرين الأول، بالتوازي مع استمرار الجهود القطرية. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، استمرار التواصل مع الوسطاء بشأن تنفيذ مقترح الأيام الـ7. وبحسب المصدر الأميركي، فإن أي تفاهم جديد لن يكون قابلًا للحياة من دون ترتيبات تنفيذية دقيقة تتعلق بالملاحة والالتزامات النووية ووقف الهجمات، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيدًا إلى مراحل تفاوضية لاحقة. أما المصدر الباكستاني، فأكد أن الأ