عاد ملف النفايات إلى واجهة المواجهة في عكار، وسط اعتراض واسع من الأهالي والبلديات والفعاليات السياسية والدينية، على محاولات نقل نفايات من خارج المحافظة إليها، في وقت لا يزال فيه معمل الفرز والمعالجة والمطمر الصحي المرتقبان خارج الخدمة. وفي ظل مخاوف من نقل النفايات بواسطة شاحنات خلال ساعات الليل وبعيداً من الأضواء، تتصاعد التحذيرات من فرض واقع بيئي وصحي جديد على المنطقة، تحت عنوان معالجة أزمة النفايات في مناطق أخرى. وفي هذا السياق، زار وفد من اتحاد حراكات المجتمع المدني في عكار مفتي عكار، الشيخ زيد زكريا، معبّراً عن تقديره لمواقفه الرافضة لتحويل المحافظة إلى مكبّ لنفايات المناطق الأخرى، ومؤكداً أن هذه المواقف تعبّر عن إرادة الأهالي وحقهم في حماية أرضهم وبيئتهم وصحة أبنائهم. وخلال اللقاء، وجّه الوفد رسالة حازمة إلى الدولة ومؤسساتها، معلناً رفضه القاطع لأي محاولة لإدخال نفايات من خارج عكار إلى قراها وبلداتها، سواء عبر قرارات معلنة أو تفاهمات تُعقد بعيداً من الأضواء، محذراً من أن استمرار هذه المحاولات قد يدفع الأهالي إلى مواجهة شاحنات النفايات ومنعها من الدخول وإعادتها من حيث أتت. وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر محلية في عكار لـ"ليبانون ديبايت" أن الرفض لا يقتصر على فئة أو جهة بعينها، بل يشمل الأهالي والبلديات والمرجعيات السياسية والدينية، مشيرة إلى أن هذا الموقف سبق أن نُقل إلى رئيس الحكومة، على أساس تسريع تشغيل معمل الفرز والمعالجة المخصص لعكار، ووضع حد لمحاولات نقل النفايات إلى المحافظة. وأوضحت المصادر أن محاولات نقل النفايات إلى عكار ليست جديدة، بل تعود إلى نحو 15 عاماً، حين جرت محاولات لنقل نفايات من بيروت ومناطق أخرى، لافتة إلى أن هذه المحاولات عادت اليوم لتشمل نفايات طرابلس ومناطق مجاورة، وسط رفض من المجتمع المدني والأهالي. وحذّرت المصادر من أن نقل النفايات يتم، وفق معلوماتها، خلال ساعات الليل بواسطة شاحنات تصل إلى المنطقة بصورة غير معلنة، معتبرة أن هذا الأمر يثير مخاوف جدية، لا سيما في ظل عدم وجود مطمر صحي مجهّز أو معمل فرز للمعالجة حتى الآن. وشددت على أن عكار لا تستطيع تحمّل نفايات تتجاوز حاجات أبنائها وقدراتها، مؤكدة أن الحل يبدأ بتشغيل المعمل الذي يجري إنشاؤه وإنجاز المطمر المخصص للمحافظة، فيما تقع على عاتق الدولة مسؤولية إيجاد حلول مستقلة لأزمات النفايات في المناطق الأخرى، بدلاً من نقلها إلى عكار. وفي اللقاء، شدّد مفتي عكار الشيخ زيد زكريا على ضرورة التطبيق الصارم للقوانين ومحاسبة كل من يحاول الالتفاف على حقوق عكار أو تعريض بيئتها وصحة أبنائها للخطر، مجدداً التمسك بالصرخة الوطنية التي أطلقها مفتي الجمهورية من دار إفتاء عكار: "عكار ليست مكبّاً لنفايات الآخرين، وكفى حرماناً لعكار". كما وجّه الوفد رسالة إلى السلطات الإدارية والأمنية والقضائية، مطالباً إياها بتحمّل مسؤولياتها ومنع إدخال أي نفايات من خارج المحافظة خلافاً للقوانين والقرارات النافذة، ومحاسبة كل من يسهّل أو يتواطأ في أي عملية من شأنها تعريض صحة السكان وبيئتهم للخطر. وفي ختام اللقاء، أكد المجتمعون أن معالجة أزمة النفايات في المناطق الأخرى لا يمكن أن تكون على حساب عكار وأبنائها، وأن زمن استغلال حرمان المحافظة وحاجات أهلها لفرض تسويات بيئية مرفوضة يجب أن ينتهي، مشددين على أن عكار ليست مكبّاً، وأهلها ليسوا الحلقة الأضعف، وصحتهم وبيئتهم وكرامتهم ليست موضع مساومة أو صفقات.