تشير تصريحات حكومية إلى ارتفاع حصة القطاع الخاص إلى 65% من الاستثمارات، بالتزامن مع نمو الاقتصاد المصري بنسبة 5.1% في السنة المالية 2025-2026. لكن أثر هذا التوسع سيُقاس بقدرته على زيادة الإنتاج والصادرات والوظائف، مع استمرار تحديات التمويل والمنافسة وتكاليف الطاقة. يقول ياسر غريب، خبير أسواق المال، لـ"النهار" "إن مصر تقترب من نقطة تحول في نموذجها الاقتصادي، مع اتساع دور القطاع الخاص في الاستثمار، في مؤشر إلى إعادة توزيع الأدوار بين الحكومة والشركات، بعد سنوات شهدت توسعاً كبيراً في المشاريع العامة". وكان وزير المالية أحمد كجوك قد قال، خلال لقاءات مع مستثمرين على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في تشرين الأول/أكتوبر، إن القطاع الخاص يستحوذ على 65% من الاستثمارات، بالتزامن مع تسجيل الاقتصاد نمواً بنسبة 5.1%. وبحسب غريب، يعكس هذا التطور مساعي الحكومة لضبط الإنفاق الاستثماري العام وإفساح المجال لرؤوس الأموال الخاصة، إلى جانب التوسع في التسهيلات الضريبية والجمركية. "غير أن زيادة الحصة وحدها لا تكفي للحكم على التحول؛ الأهم هو حجم الاستثمار الفعلي، والقطاعات التي يتجه إليها، وقدرته على توليد إنتاج ودخل وفرص عمل". الاستثمار الخاص في مصر... ارتفاع الحصة واختلاف أسس المقارنة تكشف البيانات الحكومية اتساع دور الاستثمار الخاص خلال السنوات الأخيرة. في السنة المالية 2022-2023، بلغت استثماراته نحو 298.5 مليار جنيه (نحو 5.33 مليارات دولار بسعر الصرف الحالي)، بما يعادل 25.5% من الاستثمارات الكلية، بحسب تقرير متابعة الأداء الاقتصادي الصادر عن وزارة التخطيط. وفي السنة المالية 2024-2025، أعلنت الوزارة ارتفاع حصة الاستثمار الخاص إلى 47.5% من الإجمالي، وهو أعلى مستوى له خلال خمس سنوات، وفق البيانات المنشورة آنذاك. وتظهر البيانات الفصلية تحسناً أيضاً، إذ ارتفع الاستثمار الخاص بالأسعار الثابتة بنسبة 24.2% على أساس سنوي في الربع الثالث من 2024-2025، ليصل إلى 142.8 مليار جنيه، ويستحوذ على 62.8% من الاستثمارات المنفذة، باستثناء المخزون. لكن هذه الأرقام لا تشكل تلقائياً سلسلة قابلة للمقارنة المباشرة، فالفترات الزمنية مختلفة، والبيانات الفصلية المذكورة تستبعد المخزون، بينما تحتاج نسبة الـ65% إلى توضيح نطاقها الإحصائي قبل مقارنتها بالمؤشرات السنوية. كذلك، قد ترتفع حصة القطاع الخاص نتيجة زيادة استثماراته، أو تراجع الاستثمار العام، أو حدوث الأمرين معاً. لذلك، يبقى نمو الاستثمار الحقيقي، إلى جانب حصته من الإجمالي، ضرورياً لقياس مدى التوسع في القدرات الإنتاجية. نمو الاقتصاد المصري... الصناعة والاتصالات والسياحة في المقدمة يتزامن التحسن الاستثماري مع تغير في مصادر النمو. نما الاقتصاد المصري بنسبة 5.1% خلال السنة المالية 2025-2026، في مقابل 4.4% في السنة السابقة، بحسب وزارة التخطيط، فيما ساهمت قطاعات الصناعة والتجارة والاتصالات بنحو 48% من النمو المحقق. الاقتصاد المصري نما بنسبة 5.1% خلال السنة المالية 2025-2026، في مقابل 4.4% في السنة السابقة وفي الربع الأول من السنة المالية 2025-2026، سجلت الصناعات التحويلية غير البترولية نمواً بنسبة 14.5%، وهي النسبة نفسها لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بينما نما النشاط السياحي بنسبة 13.8%. وتبدو الصناعة من أبرز القنوات التي يمكن أن تحول الاستثمار إلى إنتاج قابل للتصدير. وكانت خطة 2025-2026 قد استهدفت توجيه 252.8 مليار جنيه إلى الصناعات التحويلية، بحصة خاصة تقارب 83%. وهذه مستهدفات للخطة، وليست حصيلة نهائية للاستثمارات المنفذة. أما التكنولوجيا، فتتيح فرصاً لتوسيع صادرات الخدمات الرقمية والتعهيد، بينما يمكن للاستثمارات الفندقية أن تزيد قدرة السياحة على استقبال الزوار وتوليد إيرادات بالعملات الأجنبية. ويتوقف الأثر في الحالتين على التشغيل الفعلي والطلب وتوافر الكفاءات والبنية الأساسية. وزير المالية المصري أحمد كوجوك (الموقع الرسمي للوزارة) التسهيلات الضريبية والجمركية... كيف تؤثر في الاستثمار؟ يرى غريب أن الحكومة المصرية تراهن على خفض تكلفة ممارسة الأعمال لجذب استثمارات جديدة، بدلاً من الاعتماد على الإعفاءات الضريبية وحدها. وبحسب تصريحات وزير المالية، ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 29% خلال الفترة من تموز/يوليو 2025 إلى آذار/مارس 2026، من دون أعباء إضافية، وهو ما عزاه إلى تحسن النشاط الاقتصادي واتساع القاعدة الضريبية وتبسيط الإجراءات. لكن الزيادة الاسمية في الإيرادات لا تكفي وحدها لقياس أثر التسهيلات في الاستثمار أو الامتثال الضريبي؛ يمكن أن تتأثر أيضاً بارتفاع الأسعار والأرباح والتسويات الضريبية. وعلى الصعيد الجمركي، أشار تقرير لصندوق النقد الدولي صدر في آذار 2026 إلى انخفاض زمن