رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب أن "الانتصار آت، والأرض ستتحرر، ويعود الأهالي وتُعمّر ديارهم، وسيخرج العدو خاسراً بائساً"، داعياً السلطة اللبنانية إلى "قراءة التطورات جيداً، والاستفادة من دروس الماضي، وتصحيح مواقفها بعدما فشلت محاولاتها ومساعيها". وجاء موقف الخطيب خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مقر المجلس على طريق المطار، حيث أمّ المصلين، مستهلاً حديثه بالتأكيد على حضور الله في حياة الإنسان، ومعتبراً أن "الحضور الآخر هو للشيطان، وهذان الحضوران متناقضان ولا يجتمعان"، مضيفاً أن "حضور الشيطان هو حضور الباطل"، وأن القرآن الكريم يؤكد على ذكر الله لما لذلك من تأثير في سلوك الإنسان. وقال الخطيب إن "هناك من يطرح أن يكون ذكر الله في مراكز العبادة وحصره في هذه المساحة، وهذا عمل شيطاني لإرضاء البسطاء وإخراج الله من الحياة"، مشدداً على أن حضور الله في حياة الإنسان يجب أن يكون "حضوراً ذهنياً ودائماً"، وأن هذا الحضور ينعكس أمناً واستقراراً وعدلاً، ويدفع المؤمن إلى امتلاك القوة. وانتقل الخطيب إلى الشأن السياسي، معتبراً أن كثيرين يتأثرون "بالصوت السياسي والإعلامي"، بما يدفعهم، وفق تعبيره، إلى تقديم المصالح الشخصية و"ممالأة العدو"، وقال: "تماماً كما تلتزم السلطة اللبنانية بالعقوبات على فئة معينة، ولكن عندما نكون متضامنين لا يستطيع أحد أن يؤثر علينا". وسأل الخطيب السلطة اللبنانية عن "إنجاز واحد من أجل مصلحة لبنان"، متطرقاً إلى العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية، ومشيراً إلى أن "بعض السفراء يتصرفون على هواهم من دون وازع أو رادع". كما استعاد الخطيب تجربة اتفاق 17 أيار وكيفية إلغائه، وتطرق إلى الموقف الأميركي الحالي، قائلاً إنه "مسجون بين مضيقي هرمز والمندب ومحاولاته للتواصل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، معتبراً أن "هذه القوة الأميركية هي قوة عارضة، ومن ينتصر في النهاية هو الحق". ودعا أركان السلطة إلى "أن يتعلموا ويأخذوا الدروس مما هو قائم ومن الماضي وعبره وأحداثه"، مؤكداً أن على السلطة اللبنانية أن تراجع مواقفها وأن تقرأ التطورات بشكل جيد، "خاصة وأن كل أحلامها ورهاناتها قد فشلت في تحقيق أي هدف من الأهداف التي كانت تطمح إليها". وفي هذا السياق، قال الخطيب إن "اتفاق الإطار فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق أدنى المطالب اللبنانية بسبب تعنت الكيان الصهيوني ورفضه تنفيذ أي خطوة مهما كانت بسيطة". وأضاف أن "رهان السلطة اللبنانية على المفاوضات أثبت فشله الذريع، وبات واجباً عليها أن تصحح موقفها، وتقتنع بأن الخضوع للإملاءات الأميركية لن يؤدي إلى أي نتيجة". وختم الخطيب بالقول: "إن الانتصار آت، والأرض ستتحرر، ويعود الأهالي وتتعمر ديارهم، وسيخرج العدو خاسراً بائساً"، معتبراً أن ذلك سيكون "بفضل الشهداء الذين بنوا أفعالهم على قواعد فكرية ثابتة"، ومضيفاً: "هذه عظمة شعبنا الصابر على كل هذه المعاناة والآلام. إن أهلنا هم عزتنا ومجدنا وشرفنا ومصدر فخرنا".