شهد قصر بعبدا حركة سياسية ودبلوماسية وأمنية وإنمائية وأكاديمية مكثفة، عكست تعدد الملفات التي تتابعها رئاسة الجمهورية، من العلاقات الخارجية والتعاون مع روسيا والفاتيكان والسعودية، إلى إدارة الثروة المائية وحماية نهر الليطاني، وصولاً إلى صون ذاكرة الدولة من خلال مشروع أرشفة العهود الرئاسية السابقة. وفي هذا السياق، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رئيس الوزراء السابق للاتحاد الروسي سيرغي ستيباشين، على رأس وفد من الكنيسة الأرثوذكسية، يرافقه السفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف، وذلك في إطار زيارة ستيباشين إلى لبنان للمشاركة في احتفال افتتاح ممثلية للجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية في لبنان. ونقل ستيباشين إلى الرئيس عون تحيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا كيريل الأول، مشيداً بالعلاقات بين البلدين، ومثمناً جهود رئيس الجمهورية ومواقفه، ولا سيما تأكيده أنه رئيس للدولة اللبنانية وليس للمسلمين أو المسيحيين، معتبراً أن بين لبنان وروسيا قواسم مشتركة في التعددية. كما أطلع ستيباشين رئيس الجمهورية على المشاريع التي تود الجمعية القيام بها في لبنان، ولا سيما في مجال التربية ودعم المدارس الأرثوذكسية، معتبراً أن افتتاح الممثلية يساهم في تنشيط علاقات الأخوة والصداقة، فضلاً عن تعزيز الزيارات الدينية ورحلات الحجاج إلى الأماكن المقدسة بين البلدين. بدوره، رحّب الرئيس عون بزيارة ستيباشين والوفد المرافق، ودعاه إلى نقل تحياته إلى الرئيس الروسي، مثمناً الخطوات التي تقوم بها الجمعية تجاه الطائفة الأرثوذكسية في لبنان وما تحمله من انعكاسات إيجابية على العلاقات بين البلدين. كما رحّب بأي مبادرة من شأنها تعزيز هذه العلاقات على المستويين السياسي والديني، مشيراً إلى الدور الإيجابي الذي تؤديه روسيا في تطوير العلاقات الثنائية. وفي الشق الدبلوماسي، عرض الرئيس عون مع سفير لبنان لدى الفاتيكان فادي عساف العلاقات بين لبنان والكرسي الرسولي. أما أمنياً، فاطلع رئيس الجمهورية من المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير على نتائج زيارته إلى السعودية، كما بحث معه الأوضاع العامة في البلاد وعمل المديرية العامة للأمن العام. وفي موازاة الحركة الدبلوماسية والأمنية، حضر الملف الإنمائي من بوابة واحدة من أبرز الثروات الوطنية، إذ استقبل الرئيس عون مجلس الإدارة الجديد للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني برئاسة الدكتور سامي علوية وعضوية ياسر أبو النصر، جو عقيقي، فريد كرم، مارون نبهان، خالد سعد وناجي بري. وأطلع الوفد رئيس الجمهورية على أوضاع المصلحة والخدمات التي تقدمها في مختلف المجالات، ولا سيما إنتاج الكهرباء، إضافة إلى المشاريع التي تعمل على إعدادها. وعرض علوية للأضرار الجانبية التي لحقت بسد القرعون نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف محيط السد، منوهاً بالدور الذي أداه الرئيس عون في حماية السد وتحييده، كما أشار إلى أن المصلحة تحقق اكتفاءً مالياً ذاتياً. وهنأ الرئيس عون مجلس الإدارة الجديد، متمنياً لأعضائه التوفيق في مهامهم انطلاقاً من المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ومؤكداً أن نهر الليطاني يشكل ثروة وطنية ومسؤولية تجاه الأجيال المقبلة. وشدد على أن المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تؤدي دوراً أساسياً في إدارة واحدة من أهم الثروات المائية في لبنان، بما يضمن حسن استثمارها في الري وإنتاج الطاقة الكهرومائية، ويسهم في دعم الزراعة والاقتصاد الوطني. واعتبر أن المحافظة على هذه الثروة وحمايتها من التلوث والهدر ليست مسؤولية مؤسسة بعينها فحسب، بل واجب وطني يتطلب تكامل جهود الدولة والمواطنين. كذلك، أكد الرئيس عون أن الإدارة الفاعلة والشفافية تشكلان أساس حماية المصلحة العامة، لافتاً إلى أن مسؤولية المجلس الجديد لا تقتصر على إدارة المشاريع والمنشآت، بل تشمل أيضاً تطوير الأداء، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتسريع تنفيذ المشاريع التي تحسن الاستفادة من المياه والطاقة، ومواجهة التعديات والتلوث. ورأى أن المطلوب هو أن تكون المصلحة "نموذجاً في الإدارة المنتجة التي تحوّل الموارد الوطنية إلى خدمات وفرص تنموية، وتضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار آخر". ومن إدارة الثروة المائية إلى حماية ذاكرة الدولة، انتقل النشاط الرئاسي إلى ملف أرشفة العهود الرئاسية السابقة، مع توقيع مذكرة تفاهم بين المديرية العامة لرئاسة الجمهورية وجامعة الروح القدس – الكسليك، في خطوة تهدف إلى صون الذاكرة الرئاسية اللبنانية وحفظ الوثائق والمراجع المرتبطة بتاريخ الجمهورية. وفي هذا الإطار، استقبل الرئيس عون وفداً من جامعة الروح القدس – الكسليك برئاسة رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزاف مكرزل، في أعقاب توقيع المذكرة بين المديرية العامة لرئاسة الجمهورية والجامعة. وأكد الرئيس عون أن جامعة الروح القدس – ا