ة التلقيح ضد الإنفلونزا قد انطلقت منذ مطلع أيلول، يجد اللبنانيون أنفسهم أمام تأخير يقارب الشهر ونصف الشهر في وصول اللقاحات التي بدأت تصل إلى لبنان على دفعات وبكميات محدودة. وبينما تتزايد الحاجة إلى التحصّن من الفيروس ولا سيما لدى كبار السن والأطفال والمرضى وأصحاب المناعة الضعيفة، يبرز القلق من أن يسبق موسم الإنفلونزا وصول الكميات الكافية من اللقاحات، لتُطرح علامات استفهام حول أسباب هذا التأخير والجهة المسؤولة عنه. وفي حديث لـ"LebanonOn" أوضح مستشار وزير الصحة رضا الموسوي أن قضية تأخر وصول اللقاحات ليست محلية بل ترتبط بتطورات عالمية طرأت على تركيبة فيروس الإنفلونزا، مشيراً إلى أن شركات تصنيع اللقاحات اكتشفت خلال الفترة الممتدة بين آب وأيلول، ظهور متحوّرات جديدة من الفيروس. ولفت إلى أن الشركات الخاصة كانت قد بدأت باستيراد اللقاحات بالتركيبة القديمة، قبل أن تتبيّن الحاجة إلى تطويرها لتصبح أكثر ملاءمة للمتحوّر الجديد، الأمر الذي دفع الشركات المصنّعة إلى تعديل تركيبة اللقاحات وإنتاج أنواع جديدة تحاكي الفيروسات المستجدة. ونتيجة لذلك، شهدت دول العالم تأخيراً في توفير اللقاحات، ولم يقتصر الأمر على لبنان. وأشار الموسوي إلى أن وصول اللقاحات إلى لبنان كان متوقعاً في مطلع تشرين الثاني، موضحاً أن تحديد مواعيد وصولها والكميات المتوافرة لا يدخل ضمن صلاحيات وزارة الصحة، باعتبار أن استيرادها يتم عبر شركات خاصة، وليس من خلال الوزارة. وأضاف أن بعض اللقاحات بالتركيبة القديمة وصلت بالفعل إلى لبنان لكن بكميات محدودة، في ظل انتظار وصول اللقاحات الجديدة التي يجري تطويرها لتواكب المتحوّر المستجد. وختم الموسوي موضحاً أن الشركات المصنّعة ارتأت ضرورة تحديث اللقاح، فيما فضّلت الشركات المستوردة انتظار التركيبة الجديدة بدلاً من استيراد كميات إضافية من اللقاح القديم، ما ساهم في محدودية الكميات المتوافرة في السوق اللبنانية. وهكذا، يجد اللبنانيون أنفسهم أمام سباق مع موسم الإنفلونزا، فيما لا تزال اللقاحات المنتظرة رهينة مواعيد الاستيراد والإنتاج العالمي. وبين كبار السن والأطفال والمرضى الذين يحتاجون إلى الحماية، يبقى السؤال الأهم هل تصل الكميات المطلوبة في الوقت المناسب أم يجد الأكثر عرضة للخطر أنفسهم في مواجهة موسم الإنفلونزا قبل أن تتوافر لهم وسيلة الوقاية؟