عاد ملف التحقيق اللبناني في استيراد مكوّنات يُشتبه في استخدامها لصناعة مسيّرات لحزب الله إلى الواجهة، مع بدء التحقيق مع حسام حيدر وطلب القضاء مواجهته بربيع الطويل، الذي أوقف في حزيران الماضي على خلفية استنابة قضائية فرنسية، ثم استُجوب أمام القضاء العسكري وأُخلي سبيله بكفالة مالية. لكن الطويل لم يحضر المواجهة. وفي هذا السياق، قال مصدر مقرّب من حزب الله لـ”ليبانون ديبايت” إن تعليمات صدرت عن قيادة الحزب تقضي بمراجعة اللجنة الأمنية قبل مثول عناصر الحزب والأشخاص المرتبطين به أمام القضاء. وأضاف المصدر أن اللجنة منعت مطلوبين في أكثر من حالة من المثول، مشيراً إلى أن ربيع الطويل مُنع من التوجه إلى التحقيق. وكانت شعبة المعلومات قد أوقفت الطويل في حزيران، بناءً على استنابة قضائية فرنسية تناولت شبهات باستيراد معدات يُعتقد بإمكان استخدامها في تصنيع المسيّرات. وخضع لاستجواب أولي بإشراف القضاء، قبل إحالته إلى المحكمة العسكرية، حيث ادعى عليه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بموجب المادة 72 من قانون الأسلحة. وبعد استجوابه، أصدرت قاضي التحقيق العسكري الأول، القاضية غادة بو علوان، مذكرة توقيف وجاهية بحقه. وخلال التحقيق، قال الطويل إنه استورد ثلاث شحنات من معدات وأجهزة كهربائية ضمن نشاطه التجاري المعتاد، وسلّمها إلى شخص كان يعرفه بلقبه فقط، نافياً علمه باستخدامها في تصنيع المسيّرات أو لأي غرض عسكري. وبعدما طلب وكيله إخلاء سبيله، قررت القاضية بو علوان، في 30 حزيران، إخلاء سبيله مقابل كفالة مالية قدرها 20 مليون ليرة لبنانية. وتضمنت الاستنابة الفرنسية طلب تسليم الطويل إلى السلطات الفرنسية، فيما طلب القضاء اللبناني من الجانب الفرنسي تزويده بملف التحقيق والمستندات المتوافرة لديه، لتحديد طبيعة المعدات ووجهة استخدامها ومدى علم الطويل بذلك. ولم يُنهِ إخلاء السبيل التحقيق أو يُسقط الادعاء، إذ بقي الملف مفتوحاً بانتظار استكمال التعاون القضائي وتقييم ما يرد من الجانب الفرنسي. أما حيدر، فتفيد معلومات “ليبانون ديبايت” بأنه كان على تواصل مع الطويل وفاضل زهري، وساعد في نقل مواد مرتبطة بالملف. وتشمل التحقيقات شركة شحن يُقال إن حيدر يملكها في بلجيكا، وسط شبهات حول استخدامها لنقل بضائع إلى لبنان، بينها معدات ذات استخدام مزدوج، واحتمال الاستعانة بشركات واجهة لإخفاء مصدر الشحنات أو الجهة المستفيدة منها. وفي المقابل، يُنسب إلى حيدر قوله إن نشاط شركته يقتصر على شحن الأثاث المنزلي المستعمل من ألمانيا إلى لبنان. ويبقى التحقق من طبيعة البضائع ومسارها والجهات التي تسلمتها، وما إذا كان حيدر يعلم باستخدامها النهائي أو سهّل نقلها عمداً لمصلحة حزب الله، من أبرز نقاط التحقيق. ولم يصدر بحقه حكم في هذه القضية. وتفيد المعلومات بأن حيدر مطلوب بموجب نشرة حمراء بناءً على طلب من القضاء البلجيكي. وتعود خلفية الملف الأوسع إلى عملية أمنية مشتركة أعلنها الحرس المدني الإسباني والسلطات الألمانية في 18 تموز 2024، وأسفرت عن توقيف ثلاثة أشخاص في إسبانيا ورابع في ألمانيا. وقالت السلطات إن التحقيق تناول شبكة لشراء مكوّنات لصناعة مسيّرات انتحارية لمصلحة حزب الله. وشملت المواد التي رصدها التحقيق محركات كهربائية وبنزين، ومكوّنات توجيه ومراوح ومحامل، وأكثر من 12 طناً من الراتنجات والمواد المقسّية المستخدمة في تصنيع هياكل الطائرات. وقدّرت السلطات الإسبانية، استناداً إلى الوثائق المضبوطة، أن الكميات ربما كانت تكفي لصناعة مئات المسيّرات، وربما أكثر من ألف، من دون أن تتمكن من تحديد العدد بدقة. وفي ألمانيا، أوقف فاضل زهري، الذي ترد الإشارة إليه في الوثائق الألمانية باسم فاضل (ز.)، في تموز 2024، ثم أحالت النيابة العامة الاتحادية ملفه إلى المحاكمة. وذكرت النيابة أن المشتريات شملت مكوّنات بقيمة تقارب 1.4 مليون يورو، بينها أكثر من ألفي محرك، وما يزيد على 600 مروحة، ونحو 11 طناً من راتنج الإيبوكسي، وأن بعض الشحنات نُقلت إلى لبنان عبر شركات واجهة ومسارات بحرية وجوية. وفي 10 آذار 2026، حكمت محكمة “تسلّه” الألمانية على زهري بالسجن ست سنوات وستة أشهر، بعد إدانته بالانتماء إلى تنظيم إرهابي في الخارج، ومخالفات متكررة للحظر الأوروبي على توفير مواد له، وبالمساعدة على الشروع في القتل. وربط الحكم الإدانة باستخدام مكوّنات في مسيّرة انفجرت داخل دار للمسنين في هرتسليا في تشرين الأول 2024، من دون وقوع إصابات. ويورد الحكم الألماني شخصاً لبنانياً بالأحرف الأولى “R.T.” بوصفه طرفاً وجّه المشتريات وأمّن الأموال وتسلم المعدات في لبنان. وتؤكد معلومات “ليبانون ديبايت” أن المقصود هو ربيع الطويل، وأن التحقيق اللبناني ثبّت هويته، فيما لا يورد الحكم الألماني المنشور الاسم كاملاً. ولا يرد اسم حسام حيدر في الحكم الألماني