دخلت إسرائيل مرحلة سياسية أكثر تعقيدًا بعد الانتخابات، مع بدء سلسلة اتصالات ولقاءات داخل "معسكر التغيير" ومعسكر بنيامين نتنياهو بالتوازي، في وقت اتهم فيه غادي آيزنكوت رئيس الحكومة و"الليكود" بمحاولة نزع الشرعية عن نتائج الاقتراع، فيما كشف يائير لابيد أن تحركات سياسية فعلية تجري خلف الكواليس لتشكيل حكومة، داعيًا الجمهور إلى الصبر. وبحسب تقرير للصحافيين آنا بارسكي ونحوم بيري في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، عقد قادة "معسكر التغيير" مساء أمس سلسلة اجتماعات بصيغ مختلفة، شارك حزب "راعام" في بعض منها. والتقى رئيس "الديمقراطيين" يائير غولان بصورة منفصلة كلًا من رئيس "راعام" منصور عباس، وغادي آيزنكوت، ويائير لابيد. كما عقد رئيس حزب "بياحد" نفتالي بينيت لقاءين منفصلين مع آيزنكوت ومع غولان. وفي المقابل، شهد معسكر نتنياهو أيضًا تحركات موازية. وأعلن حزب "عوتسما يهوديت" أن رئيسه الوزير إيتمار بن غفير عقد مساء أمس اجتماعًا مطولًا مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وقال الحزب إن الرجلين بحثا "كيفية الحفاظ على حكومة اليمين ومنع تشكيل حكومة يسارية بدعم مؤيدي الإرهاب". كما التقى نتنياهو أمس بتسلئيل سموتريتش، في اجتماع وُصف بأنه مخصص لـ"تنسيق الخطوات". وفي موازاة الاتصالات السياسية، تطرق آيزنكوت إلى الشبهات بشأن تدخل أجنبي في الانتخابات، بعد لقائه رئيس "الشاباك" ورئيس لجنة الانتخابات المركزية. وقال إن من المبكر تحديد ما إذا كان تدخل من هذا النوع قد حصل فعلًا، مطالبًا بإتاحة المجال للجهات المهنية لاستكمال الفحص من دون تدخل سياسي. وفي الوقت نفسه، اتهم "الليكود" ونتنياهو بالعمل على خلق حالة من نزع الشرعية عن نتائج الانتخابات، مؤكدًا أنه لن يسمح بأي انحراف عن الجدول الزمني المحدد لأداء الكنيست الجديدة اليمين الدستورية. كما أعلن آيزنكوت أن طواقمه تستعد لتقديم سلسلة مشاريع قوانين مع افتتاح دورة الكنيست، بينها قانون للتجنيد والخدمة يشمل جميع مواطني إسرائيل، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم 7 تشرين الأول، وتغيير آلية الموازنات. وقال آيزنكوت في بيانه الكامل: "مواطنو إسرائيل، التقيت في وقت سابق رئيس الشاباك ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، واطلعت منهما على صورة الوضع. لا يزال من المبكر جدًا فهم ما حدث، أو ما إذا كان قد حدث أصلًا. يجب السماح للجهات المهنية باستكمال الفحص من دون تدخل سياسي". وأضاف: "التدخل الأجنبي في دولة إسرائيل أمر مرفوض وخطير، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بدولة تموّل الإرهاب وتدعم منظمة حماس الإرهابية، ونجحت خلال السنوات الأخيرة في اختراق مكتب رئيس حكومة إسرائيل". وتابع: "من المهم التحقيق فيما إذا حاولوا التأثير، ومن خلال من حاولوا التأثير. ما بات واضحًا هو أن الليكود ونتنياهو خرجا في حملة منسقة ومنظمة لخلق حالة من نزع الشرعية عن نتائج الانتخابات. بياناتهم وإحاطاتهم كانت جاهزة. إنهم يفعلون ذلك لأنهم خسروا. لا توجد لديهم غالبية". وأضاف: "في دولة إسرائيل هناك حكم قانون. لن أسمح بانحراف سنتيمتر واحد عن موعد أداء الكنيست اليمين كما هو مخطط". وتوجه آيزنكوت إلى ما سماه "الجمهور الذي يخدم ويعمل"، قائلًا: "أريد أن أتوجه من هنا إلى الجمهور الذي يخدم ويعمل، إلى أولئك المصممين على العيش في دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية وليبرالية وقوية وآمنة". وأضاف: "في المكاتب هنا، بجانبي تمامًا، تعمل فرق عمل بالفعل على استكمال التحضيرات لتقديم قانون تجنيد وخدمة لجميع مواطني إسرائيل، ولإقامة لجنة تحقيق رسمية في مجزرة 7 تشرين الأول، ولقانون يغيّر آلية الموازنات ويعطي الأفضلية للجمهور الذي يخدم، وغير ذلك". وقال: "الخطط جاهزة، وبالتنسيق مع شركائي سنعمل على طرحها للتصويت مع افتتاح دورة الكنيست". وأضاف: "أنوي العمل من أجل ترسيخ وحماية مصالح الذين يعملون، والذين يتجندون، والملتزمين بقيم وثيقة الاستقلال. أنا هنا لأقاتل من أجلكم، وأنا مصمم على القتال من أجل مصالحكم". وتابع آيزنكوت: "مواطنو إسرائيل، هناك أمر واحد مؤكد: الأيام التي استخدم فيها نتنياهو مؤسسات الحكم ضد المصلحة الإسرائيلية ولخدمة احتياجاته الشخصية انتهت". وأضاف: "لا سبين ولا عملية تأثير ستخفي الحقيقة التالية: غالبية الجمهور الإسرائيلي صوتت ضد حكومة 7 تشرين الأول وضد التهرب". وقال: "إسرائيل موجودة في وضع سياسي معقد. أنوي أن أتصرف كما تصرفت دائمًا، بهدوء وتصميم. أدعو الجميع أيضًا إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس. تمسكوا بالصبر، هناك أمل، سنجلبه. أتعهد بذلك". وفي موازاة موقف آيزنكوت، نشر لابيد رسالة تطرق فيها إلى خيبة الأمل من عدم تمكن أي معسكر من الوصول إلى غالبية واضحة من 61 مقعدًا. وقال إن عدم تحقق حسم قاطع لا يلغي، برأيه، أن نتائج الانتخابات تمثل انتصارًا لمعارضي نتنياهو. وأشار لابيد إلى أ