كشف الصحافي الإسرائيلي بن كسبيت عن روايات وصفها بأنها غير مسبوقة بشأن حالة الفوضى والصراخ داخل محيط بنيامين نتنياهو يوم الانتخابات، بالتوازي مع تحليله للتحول الذي طرأ على خطاب رئيس الحكومة تجاه الأحزاب العربية، وشبهات التدخل القطري في الاقتراع، واللقاءات الحاسمة بين غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت، وصولًا إلى الضغوط الأميركية المتوقعة للدفع نحو حكومة وحدة إسرائيلية مستقرة. وبحسب مقال لكسبيت في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن ما يجري بعد الانتخابات كان "سيناريو مؤامرة معروفًا مسبقًا"، مشيرًا إلى أن الصحافية دفنا ليئيل كانت قد نشرت قبل أيام من الاقتراع أن "الليكود يخطط للشكوى من عمليات تزوير في المجتمع العربي قبل الانتخابات وبعدها، بهدف تحفيز قاعدته ونزع الشرعية عن النتائج". ويرى كسبيت أن هذا هو بالضبط ما حدث، إذ قُدمت الشكاوى قبل الانتخابات، فيما بدأت بعد الاقتراع، على حد تعبيره، "حملة جهادية"، رغم عدم وجود أدلة أو استنتاجات نهائية حتى الآن. وشدد على ضرورة التحقيق في أي معلومة تتعلق بمحاولة التأثير في الانتخابات أو في نسب التصويت "من دون خوف أو محاباة"، لكنه سخر مما اعتبره ازدواجية في الموقف من قطر، قائلًا إن جهات لم تكن تبالي سابقًا بعمليات تأثير قطرية قال إنها جرت من داخل مكتب رئيس الحكومة، أصبحت اليوم شديدة القلق من احتمال وجود تأثير قطري داخل المجتمع العربي. وكتب أن "من شرعن قطر طوال السنوات هو بنيامين نتنياهو"، متهمًا رئيس الحكومة بتوظيف أشخاص وصفهم بأنهم "عملاء قطريون" داخل مكتبه، وبمعارضة مطلب نفتالي بينيت إعلان قطر "دولة عدو". كما أشار إلى اعتذار نتنياهو لأمير قطر بعد الضربة الفاشلة في الدوحة، وإلى ظهوره إلى جانب أحد الأشخاص المرتبطين بالملف القطري بعد الإفراج عنه من الاعتقال ورفع القيود عنه، وإعادته إلى محيط مكتب رئيس الحكومة. وأضاف أن نتنياهو هو من أرسل رئيس "الموساد" إلى الدوحة وأقنع أمير قطر بضخ الأموال إلى غزة. ويرى كسبيت أن نتنياهو غيّر الآن اتجاهه السياسي بالكامل، بعدما كان لسنوات يتحدث عن دمج العرب في الحكومة والائتلاف وإدارة الدولة، حتى إنه افتخر سابقًا بأنهم يطلقون عليه اسم "أبو يائير"، وزار خيام البدو في الجنوب وشرب القهوة معهم، وذهب إلى عرعرة وأبدى حماسته لرؤية شبان عرب يلوحون له. كما ذكّر بأنه أعلن نيته تعيين نائل زعبي وزيرًا في حكومته، وتباهى بأنه أول رئيس حكومة مرر قرارًا حكوميًا ينقل مليارات ضمن موازنات منظمة إلى المجتمع العربي لتقليص الفجوات. وقال كسبيت إن نتنياهو، الذي أقر أول قرار حكومي تاريخي بقيمة 15 مليار للمجتمع العربي، هو نفسه من قاد لاحقًا حملة "53 مليارًا لمنصور عباس". وأضاف أن نتنياهو كان، بحسب وصفه، المحرك الأساسي لشرعنة منصور عباس شريكًا سياسيًا، وأنه مارس ضغوطًا واسعة لتشكيل حكومة معه، كما أجرى اتصالات مع "القائمة المشتركة"، وفق ما قال إن ألموغ كوهين شهد عليه في محادثة مسجلة. وأشار كذلك إلى أن نتنياهو مرر قرارات عديدة، بعضها مهم، بالتعاون مع النواب العرب. لكن كسبيت يرى أن نتنياهو أدرك بعد الانتخابات أن الناخب العربي يمنعه من الوصول إلى غالبية في الكنيست، وأن الطريق لإسقاطه قد يمر عبر حكومة تضم نوابًا عربًا، ولذلك انقلب موقفه. وهاجم كسبيت أنصار نتنياهو وإعلامه، معتبرًا أنهم تغيروا معه فورًا، كما وجه انتقادًا إلى رئيس "الشاباك" دافيد زيني، الذي قال إنه من المفترض أن يكون رسميًا ومحايدًا، لكنه بات يعطي إشارات، وفق رأيه، بأنه ينسجم مع الخط السياسي السائد. واستعاد كسبيت واقعة تعود إلى 23 آب، حين أفاد بأن زيني هو من منع توفير حماية أمنية لغادي آيزنكوت عبر جهاز الأمن العام قبيل الانتخابات، وقال إنه انتقد هذا القرار آنذاك. وأضاف أنه تلقى بعدها اتصالًا من شخص رفض كشف هويته، أبلغه بأن قرار عدم تأمين آيزنكوت لم يكن قرار زيني، بل قرار رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ، بعدما اتصل به زيني. وقال إنه، بسبب هذا الاتصال، عدّل مقاله وخفف انتقاداته لـ"الشاباك"، مستفيدًا من إمكان تعديل النصوص في عصر الإعلام الرقمي. لكن بعد ذلك، تلقى اتصالًا آخر من لجنة الانتخابات المركزية أبلغه، وفق روايته، بأن سولبرغ لم يكن له أي تأثير في القرار، وأن زيني اتصل به فقط لإبلاغه، لا للتشاور معه أو طلب موافقته. وأضاف كسبيت أنه فُهم من الاتصال أن زيني ربما استخدم سولبرغ كغطاء للقرار، إذ أبلغه بالأمر، ثم اعتبر أن موافقته على تلقي التحديث تعني موافقته على القرار نفسه. وقال إنه لم يصنع من المسألة قصة كبيرة في حينها، وربما كان ذلك خطأ، لأنه افترض أن زيني جديد في منصبه ولم يفهم بعد طريقة إدارة الأمور. لكنه كتب أنه اليوم بات يجد صعوبة كبيرة في الثقة بدافيد زيني، الذي وصفه بأنه تعيين شخصي لنتنياهو أُنجز في ا