قبل 5 أيام فقط من انتخابات رئاسة بلدية لوس أنجلوس، ثاني أكبر مدينة في الولايات المتحدة، تدخل نيثيا رامان المرحلة الحاسمة من سباق قد يجعلها واحدة من أبرز الشخصيات السياسية في البلاد، لكن الطريق أمامها لا يمر فقط عبر منافستها مع رئيسة البلدية الحالية كارين باس، بل أيضًا عبر مواجهة مباشرة مع الحركة الاشتراكية التي ساعدتها أصلًا على دخول السياسة، بعدما اشترطت عليها إعلان دعم واضح وصريح لمقاطعة إسرائيل إذا أرادت الاحتفاظ بتأييدها. وبحسب تقرير للصحافي دانيال إدلْسون في موقع "ynet" الإسرائيلي من نيويورك، لم يعد إعلان رامان أن المقاطعة وسيلة احتجاج مشروعة ضد ما تصفه بـ"الإبادة الجماعية في غزة" كافيًا بالنسبة إلى قيادة "الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا" DSA، التي تطالبها الآن بالذهاب أبعد واعتماد دعم واضح لحركة BDS. وتأتي هذه المطالب من القيادة الوطنية لـDSA، وهي الحركة المناهضة للصهيونية التي ساعدت زهران ممداني في الوصول إلى رئاسة بلدية نيويورك. وفي يوم الاثنين، أقرت قيادة المنظمة قرارين قد يقودان إلى سحب دعمها لرامان، ثم إلى طردها من صفوف الحركة في مرحلة لاحقة. وأُمهلت رامان حتى يوم السبت لتوضيح مواقفها من سلسلة قضايا مرتبطة بإسرائيل والفلسطينيين، وبين المطالب تأييد صريح لحركة BDS، والامتناع عن إقامة علاقات مع منظمات يصنفها DSA على أنها "لوبيات صهيونية"، ورفض تحويل أموال إلى إسرائيل وإلى جهات مثل "الصندوق القومي اليهودي". كما تطالب قيادة DSA رامان بالتعهد بمعارضة شحن الأسلحة إلى إسرائيل عبر مطار لوس أنجلوس الدولي LAX، رغم أن صلاحيات بلدية أميركية في الحد من عمليات نقل دولية من هذا النوع تبقى محدودة. وفي حال فوزها وعدم إعلانها بحلول 1 كانون الثاني دعمها لـBDS ومعارضتها لنقل الأسلحة، تعتزم المنظمة إطلاق مسار قد ينتهي بطردها. وتأتي هذه الأزمة في توقيت حساس بالنسبة إلى رامان. ففي استطلاع نشرته جامعة بيركلي و"لوس أنجلوس تايمز" أمس، حصلت رامان ورئيسة البلدية الحالية كارين باس على 40% لكل منهما، فيما لا يزال 19% من الناخبين مترددين. وكانت رامان تتقدم قبل شهر فقط بفارق 11%. أما باس، وهي عضوة سابقة ومخضرمة في الكونغرس، فتعاني من تصاعد عدم الرضا بسبب إدارتها لأزمة المشردين وغلاء المعيشة والانتقادات التي طالت أداءها خلال الحرائق الكبرى في كانون الثاني 2025، والتي اندلعت بينما كانت في زيارة إلى غانا. لكن مواقف باس من إسرائيل أكثر اعتدالًا بكثير من مواقف منافستها. ففي لقاء مع الجالية اليهودية في أيلول، رفضت القول إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، وأكدت أنها ستعارض أي تشريع بلدي يدفع نحو مقاطعة إسرائيل. كما شددت على التزامها بمكافحة معاداة السامية وحماية المؤسسات اليهودية في المدينة. رامان، البالغة 45 عامًا، تحمل بدورها قصة سياسية لافتة حتى بعيدًا من الجدل المتعلق بإسرائيل. فقد وُلدت في ولاية كيرالا الهندية وهاجرت مع عائلتها إلى الولايات المتحدة في سن 6 سنوات، ودرست في جامعة هارفارد، قبل أن تنال درجة الماجستير في التخطيط الحضري من معهد MIT. وعملت في القطاع الاجتماعي وأسست منظمة لمساعدة المشردين في لوس أنجلوس، قبل أن تنجح عام 2020 في إقصاء عضو مجلس بلدي كان يشغل منصبه، في إنجاز لم تشهده المدينة منذ 17 عامًا. وأصبحت أول امرأة من أصول جنوب آسيوية تنتخب لعضوية مجلس مدينة لوس أنجلوس، وأول عضوة في DSA تفوز بمقعد فيه. وتقيم رامان اليوم في حي "سيلفر ليك" مع زوجها، وهو كاتب سيناريو ومنتج عمل، من بين أعمال أخرى، في مسلسلي "30 Rock" و"Modern Family"، ومع طفليهما التوأم. وفي مجلس المدينة، رسخت حضورها أساسًا عبر التركيز على أسعار السكن وحماية المستأجرين ومعالجة أزمة المشردين، وهي تعد بخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في الشوارع إلى النصف بحلول أولمبياد لوس أنجلوس عام 2028. لكن علاقتها بالحركة الاشتراكية لم تكن يومًا سهلة. ففي عام 2020، قالت رامان: "أنا بالتأكيد لا أؤيد BDS"، وحذرت من الانتماء إلى حركة قالت إنها تشيطن إسرائيل واليهود. وبعد هجوم 7 تشرين الأول، انتقدت بيانًا لـDSA قالت إنه خلا من التعاطف مع الضحايا، ثم تعرضت لاحقًا لتوبيخ من الفرع المحلي بعدما تلقت دعمًا من منظمة ديمقراطية مؤيدة لإسرائيل. فقد دعمت الدعوة إلى وقف إطلاق النار في غزة، وقالت في مقابلة مع المؤثر المناهض لإسرائيل حسن بيكر إنها تعتبر أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية. وخلال لقاء مع ناخبين يهود في نهاية أيلول، كررت هذا الموقف، ولم يُخفِ الحضور استياءه، فيما اعتبر الاتحاد اليهودي المحلي تصريحاتها تجاوزًا لخط أحمر. وحاولت رامان في اللقاء نفسه توضيح أنها تعترف بحق إسرائيل في الوجود، وأنها لا تعتزم تحويل المقاطعة إلى سياسة بلدية. إلا أن بيانًا أرسلته هذا الأسبوع إلى DSA