أطلقت الحكومة اللبنانية، اليوم الجمعة 30 تشرين الأول/أكتوبر، مسار التشاور حول "الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان"، التي تقترح إعادة تنظيم واقع المخيمات عبر ثلاثة محاور تشمل السيادة والأمن والقانون، والحقوق والخدمات والتنمية الإنسانية، والإدارة والحوكمة المؤسساتية، على أن تُنفذ تدريجياً بدءاً من نماذج مصغرة في بعض المخيمات وصولاً إلى "الحوكمة الكاملة." وتتضمن الخطة تسليم السلاح إلى الجيش اللبناني وإنهاء المظاهر المسلحة تدريجياً، وإنشاء مخفر لقوى الأمن الداخلي في كل مخيم وفق مفهوم "الشرطة المجتمعية"، وبسط سلطة القضاء وتسليم المطلوبين، بالتوازي مع معالجة الحقوق الإنسانية والخدمات والأوراق الثبوتية، وإجراء مسوحات اجتماعية وعمرانية، وإنشاء "هيئة لإدارة المخيمات." وجرى إطلاق مسار التشاور في السراي الحكومي ببيروت، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضوره، وبمشاركة لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني برئاسة السفير رامز دمشقية، وممثلين عن الجانب الفلسطيني ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وسفارتي النرويج وسويسرا وجهات لبنانية ودولية. السلاح والأمن والقضاء في المحور الأول يحمل المحور الأول من الخطة عنوان "السيادة، الأمن، والقانون"، ويقوم على أربعة ملفات أساسية هي السلاح والأمن والدفاع والقضاء. وتنص الخطة في ملف السلاح على "تسليم السلاح للجيش وإلغاء المظاهر المسلحة تدريجياً"، فيما تقترح في الجانب الأمني إنشاء مخفر لقوى الأمن الداخلي في كل مخيم، يعمل وفق مفهوم "الشرطة المجتمعية." أما في ملف الدفاع، فتحدد الخطة أن يتولى الجيش اللبناني حصراً الدفاع عن المخيمات، مع "عدم السماح بأي فصيل مسلح." وفي الجانب القضائي، تدعو إلى بسط سلطة القضاء داخل المخيمات، وتسليم المطلوبين وتسريع الملفات والمذكرات القضائية. وتضع الخطة لهذا المحور قاعدة تقول إن "الأمن مدخل للحقوق والخدمات، وليس مساراً منفصلاً عنها". لكنها تتضمن، ضمن قواعد التنفيذ، بنداً ينص على "فصل مسارات الأمن والحقوق والخدمات"، بما يعني، وفق بنية الخطة المعروضة، العمل على هذه المسارات بصورة متوازية وعدم تعليق الحقوق والخدمات على اكتمال المسار الأمني. الحقوق والبطاقة الرقمية والمسوحات الشاملة يحمل المحور الثاني عنوان "الحقوق، الخدمات، والتنمية الإنسانية"، ويشمل الحقوق الأساسية والبطاقة الرقمية والمسوحات الشاملة والدعم المجتمعي. وتتحدث الخطة عن ضمان "الحقوق الإنسانية والتقديمات الخدماتية"، واعتماد بطاقة هوية رقمية، ومعالجة ملف اللاجئين فاقدي الأوراق الثبوتية. كما تقترح الخطة، إجراء مسح عمراني لضبط التوسع ومعالجة قضايا الأراضي، إلى جانب مسح اجتماعي واقتصادي لقياس الفقر وتوجيه برامج التنمية بناءً على احتياجات السكان. وفي مجال الدعم المجتمعي، تدعو الخطة إلى "تحصين المجتمع من خلال تقديم برامج توعية." وتختصر الوثيقة الهدف من هذا المحور في "تحسين الظروف المعيشية وتمكين مجتمع اللجوء بالحقوق والوعي ضمن إطار السيادة والقانون." هيئة لإدارة المخيمات وتوزيع الأدوار أما المحور الثالث، فيحمل عنوان "الإدارة والحوكمة المؤسساتية"، ويقترح الانتقال من "الترتيبات المتفرقة" إلى "إدارة عامة منظمة"، بما يمنع حدوث فراغ في السلطة داخل المخيمات. ويتضمن المحور تعزيز الأدوار لبنانياً وفلسطينياً ودولياً، إلى جانب إنشاء "هيئة إدارة المخيمات" بوصفها آلية للإدارة. كما ينص على تعزيز العلاقة بين الحكومة اللبنانية و"أونروا" ضمن بند "الرعاية الدولية"، وعلى الاستجابة لآراء المجتمع الفلسطيني في المخيمات والتجمعات، بوصفها جزءاً من المشاركة المجتمعية في صناعة القرارات التي تمس السكان. وحددت الوثيقة عشرة مرتكزات لتنفيذ الخطة، تبدأ بإجراء استشارات واسعة وصولاً إلى قرار حكومي جامع، وإعداد ورقة تفاهم مع القيادة الفلسطينية، وإنشاء صندوق تمويل دولي ومحلي. وتشمل المرتكزات أيضاً وضع إدارة إعلامية للتواصل مع الرأي العام، وإطلاق مرحلة تأسيسية لبناء الجاهزية، واعتماد المرونة في التوقيت وربطها بمؤشرات إنجاز قابلة للقياس. وتنص القواعد كذلك على فصل مسارات الأمن والحقوق والخدمات، وإشراك البلديات المجاورة للمخيمات، واختبار نماذج مصغرة ناجحة قبل التوسع التدريجي، ووضع مؤشرات للقياس والمتابعة والتقييم. أربع مراحل وصولاً إلى "الحوكمة الكاملة" تتألف خريطة الطريق الزمنية من أربع مراحل، تبدأ بـ"المرحلة التأسيسية الحالية"، المخصصة لبناء الجهوزية وإعداد الخطوات المطلوب تنفيذها. وتليها المرحلة التنفيذية الأولى، التي تتضمن تطبيق نموذج مصغر في بعض المخيمات، قبل الانتقال إلى المرحلة التنفيذية الثانية، القائمة على التوسع التدريجي نحو بقية المخيمات. وتصل الخطة في مرحلتها التنفيذية الثالثة إلى ما تسميه "الحوكمة