وجّه مدير مدرسة مرجعيون الوطنية (الكلية)، نبيه يوسف لحود، نداء استغاثة عاجلاً إلى خريجي المدرسة وأبنائها وأصدقائها، وإلى كل المعنيين بالحفاظ على رسالتها التربوية في منطقة مرجعيون – حاصبيا، محذّراً من خطر إقفال أبوابها نتيجة أزمة مالية غير مسبوقة، في ظل تداعيات الحرب وتراجع أعداد الطلاب والإيرادات. وكشف لحود أن العجز المالي المتوقع خلال العام الدراسي 2026–2027 يبلغ نحو 300 ألف دولار أميركي، داعياً إلى تقديم المساعدة لإنقاذ هذا الصرح التربوي العريق، وضمان استمراره في أداء رسالته، بما يسهم في دعم صمود الأهالي وبقائهم في المنطقة. "نداء استغاثة إلى كل من انتمى يومًا إلى مدرسة مرجعيون الوطنية )الكلية(، وإلى كل الغيارى على استمرار رسالتها التربوية في منطقة مرجعيون – حاصبيا واستمرار بقاء الاهالي في المنطقة. أحبّاء الكلية وأصدقاءها، أبناءها وخريجيها، وكل الغيارى على مستقبلها، تحية محبة ووفاء، من مرجعيون الصامدة، لطالما كانت الكلية منارةً للعلم والمعرفة في منطقتنا، ومنبرًا للتربية وبناء الأجيال، ومن رحابها تخرّج آلاف الروّاد الذين تركوا بصماتهم في مختلف المجالات، وأسهموا في خدمة مجتمعاتهم ووطنهم. ولم تكن الكلية يومًا مجرّد مدرسة، بل كانت ولا تزال إرثًا تربويًا وإنسانيًا عزيزًا، وبيتًا جامعًا لأجيال من أبناء المنطقة. اليوم، تقف الكلية أمام واحدة من أصعب المحطات في تاريخها، وتوجّه إليكم نداء استغاثة، راجيةً مدّ يد العون والمساعدة المالية لتجاوز أزمة غير مسبوقة، باتت تهدّد قدرتها على الاستمرار، وقد تفضي، إن لم نتداركها، إلى إقفال أبوابها. لقد ألقت الأحداث التي عصفت ببلدنا، ولا تزال، بظلالها الثقيلة على مختلف القطاعات، وكانت منطقتنا في أقصى الجنوب من أكثر المناطق تضرّرًا. فالحرب دمّرت بلدات وقرى بأكملها، واضطرّ عدد كبير من أهلها إلى النزوح ومغادرة المنطقة بعد أن فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم. ونتيجة لذلك، خسرت الكلية عددًا كبيرًا من طلابها، وتراجعت إيراداتها في وقت ازدادت فيه الأعباء والتحديات. وإنطلاقًا من مسؤوليتنا التربوية والإنسانية، وشعورًا منا بمعاناة الأهالي الذين صمدوا في أرضهم رغم الظروف القاسية، قرّر مجلس أمناء الكلية الإبقاء على الأقساط المدرسية عند مستوياتها المعتمدة في العام الدراسي الماضي، مراعاةً لأوضاع العائلات الصعبة، وعدم تحميلها أعباءً إضافية تفوق قدرتها على التحمّل. غير أنّ هذا القرار، على الرغم من ضرورته الإنسانية، مع الانخفاض الكبير في عدد الطلاب، وضعا المدرسة أمام تحدٍّّ مالي بالغ الخطورة، إذ يُتوقّع أن يبلغ العجز خلال العام الدراسي 2027–2026 نحو ثلاثمئة ألف دولار أميركي 300,000) دولار(، وهو مبلغ يفوق الإمكانات المتاحة ويهدّد استمرارية العمل التربوي في الكلية. إنّ الأزمة الاقتصادية تطال الجميع، ونحن ندرك حجم المعاناة التي تعيشها العائلات والمؤسسات على حدّ سواء. لكنّنا، في المقابل، لا نستطيع الاستمرار في خفض رواتب المعلّمين، بعدما باتت هذه الرواتب بالكاد تكفي لتغطية جزء من تكاليف المعيشة، في ظلّ الارتفاع الكبير في أسعار مختلف المستلزمات الأساسية. لقد تحمّل أساتذة الكلية، على مدى سنوات طويلة، أعباءً تفوق طاقتهم، وواصلوا أداء رسالتهم بإخلاص وتفانٍّ، حتى في مراحل لم تكن فيها الرواتب تتناسب مع حجم جهودهم وتضحياتهم. وقد كان دافعهم، إلى جانب حاجتهم إلى الحفاظ على مصدر رزقهم، حبّهم للكلية، والتزامهم برسالتها التربوية، وايمانهم بحق طلابنا في تعليم نوعي يليق بهم وبمستقبلهم. ووفاء لهذا العطاء، فان الحفاظ على حقوق المعلمين وكرامتهم، وضمان استمرار الكلية في اداء رسالتها، ليس ترفاً أو خياراً ثانوياً، بل هما من اولوياتنا ومسؤولياتنا الأساسية. لقد بادر مجلس أمناء الكلية إلى التواصل مع عدد كبير من خريجيها وأبنائها، من خلال رسائل الكترونية وُجهت إلى كل من تتوافر لدى المدرسة عناوين بريدهم الالكتروني، إيماناً منه بأن أبناء الكلية أينما كانوا، يشكلون جزءاً أساسياً من قدرتها على تجاوز هذه المحنة. واليوم، نوجه نداءنا إلى كل من جلس يوماً على مقاعد الدراسة في الكلية، وإلى كل من حمل اسمها وافتخر بالانتماء اليها، والى كل من يؤمن بأن بقاء المؤسسات التربوية هو شرط أساسي لبقاء المجتمعات ونهوضها. إننا لا نطلب منكم مجرد مساعدة مالية عابرة، بل ندعوكم الى المشاركة في إنقاذ إرث تربوي عريق، والى حماية مؤسسة أدّت دوراً أساسياً في بناء أجيال من أبناء منطقتنا، ولا تزال قادرة على أداء هذا الدور متى توافرت لها مقومات الاستمرار. ولمن لا يعرف، فإن الكلية لم تقفل أبوابها منذ عام 1948 إلا مرة واحدة، خلال الأعوام الدراسية 1975 – 1976، 1976 – 1977، و1977 – 1978، نتيجة الحرب التي اجتاحت المنطقة آنذاك. وليس من المقبول أن نسمح اليوم بأن تغلق أبوابها بسبب ع