كشفت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية أن أكثر من 300 ألف صوت ذهبت إلى أحزاب فشلت في تجاوز نسبة الحسم، في نتيجة بددت التقديرات التي رجحت أن يخسر معسكر بنيامين نتنياهو عددًا كبيرًا من المقاعد بسبب تشتت أصوات اليمين، إذ تبيّن أن مجموع أصوات أحزاب اليمين التي بقيت خارج الكنيست كان أقل من أصوات قائمة "جنود الاحتياط والاقتصادية" التي تموضعت في وسط الخريطة السياسية واستقطبت أصواتًا أيضًا من "معسكر التغيير". وبحسب تقرير للصحافي ساعر هيس في موقع "ynet" الإسرائيلي، بلغ عدد الأصوات التي ذهبت إلى أحزاب لم تتجاوز نسبة الحسم 306,172 صوتًا، فيما سُجل أيضًا 25,983 صوتًا باطلًا، بينها أصوات قليلة مُنحت لحزب "أزرق أبيض" برئاسة بني غانتس وحزب "أحي" التابع للحاخام أبرجيل، رغم انسحابهما من السباق خلال الأسبوع الأخير. ورغم أن عدد الأصوات "المهدورة" يُعد مرتفعًا جدًا، فإنه يبقى أقل بكثير مما سُجل في انتخابات 2022، حين بقي حزبا "ميرتس" و"بلد" خارج الكنيست، وذهب أكثر من 417 ألف صوت إلى قوائم لم تعبر نسبة الحسم، الأمر الذي ساهم آنذاك في وصول كتلة اليمين والحريديم إلى 64 مقعدًا. وفي انتخابات 2026، كانت قائمة "جنود الاحتياط والاقتصادية" برئاسة يوعاز هندل ويرون زليخا الأقرب إلى تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% من بين الأحزاب التي بقيت خارج الكنيست. وحصلت القائمة في النهاية على 154,950 صوتًا، أي 2.72% من مجموع الأصوات، وكان ينقصها نحو 30 ألف صوت فقط للعبور إلى الكنيست. وفي "المظاريف المزدوجة"، التي تشمل أصوات جنود الجيش الإسرائيلي، حصل الحزب على 3.87%، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لتغيير النتيجة. وعلى مستوى المدن، كانت بئر يعقوب المعقل الأبرز لهندل وزليخا، حيث حصلا على 5.5%، مقابل 4.8% في موديعين - مكابيم - ريعوت، و4.6% في كفار يونا، و4.6% في ريشون لتسيون، و4.4% في الخضيرة. أما حزب "عمخا يسرائيل" برئاسة عوفر فينتر، وهو الحزب الثاني الذي تبددت آماله في الوصول إلى الكنيست، فحصل بدوره على أكثر من 4% في موديعين - مكابيم - ريعوت، وتحديدًا 4.1%. وفي غفعات شموئيل، وهي من معاقل الصهيونية الدينية الليبرالية، صوّت 7.4% لفينتر، بينما تجاوز نسبة الحسم على مستوى التصويت المحلي في مدينة أخرى واحدة فقط هي يروحام، حيث حصل على 3.9%. وفي بيتاح تكفا ويوكنعام عيليت حصل حزب "عمخا يسرائيل" على 2.5%. وبعد الحملة المكثفة التي شنها نتنياهو ضد فينتر، حصد الحزب 95,663 صوتًا فقط، أي 1.68% من مجموع الأصوات، وهو ما يعادل تقريبًا نصف النسبة المطلوبة لدخول الكنيست. أما الحزبان الحريديان اللذان خاضا الانتخابات من موقعين متعارضين، فبقيا بعيدين جدًا من نسبة الحسم. وحصل حزب "الجمهور الحريدي" برئاسة موتي لايتنر، الذي ركز على تنظيم قضايا التجنيد وتعزيز التعليم الرسمي الحريدي، على أكثر بقليل من 10 آلاف صوت. وفي المقابل، حصل حزب "لون أسود"، الذي يعارض بشدة تجنيد الحريديم ويدعم الاحتجاجات الصاخبة وإغلاق الطرق، على عدد مماثل يزيد قليلًا على 10 آلاف صوت. وبذلك حصل كل من الحزبين على نحو 0.2% فقط من الأصوات. أما حزب "نوعام" اليميني المتطرف والمناهض لمجتمع الميم، برئاسة آفي ماعوز الذي شغل منصب نائب وزير في الحكومة المنتهية ولايتها، فحصل على عدد أقل، بلغ 9,923 صوتًا فقط. وفي المحصلة، جمعت أحزاب "عمخا يسرائيل" و"لون أسود" و"الجمهور الحريدي" و"نوعام" معًا نحو 125 ألف صوت، وهو رقم أدنى بكثير من عدد الأصوات التي حصل عليها هندل وزليخا، اللذان استقطبا أصواتًا أيضًا من معسكر التغيير. وفي أسفل قائمة النتائج ظهرت أحزاب أخرى عديدة، بينها "إسرائيل أولًا" برئاسة نائبة الوزير المنتهية ولايتها شارين هسكل، التي حصلت على 955 صوتًا فقط. والمفارقة أن قوائم صغيرة وغير تقليدية تجاوزتها في عدد الأصوات، بينها حزب "شارشار للحب ووحدة الشعب" برئاسة إيتان شويلي المعروف بلقب "الملك"، والذي وصل إلى لجنة الانتخابات مرتديًا تاجًا، وحصل على 2,084 ورقة اقتراع تحمل رمز "تسيدك". كما تفوق عليها حزب "القراصنة يطفون نحو الأفضل"، الذي حصل على 1,051 صوتًا، وهو الحزب الذي احتل فيه البروفيسور دان أرييلي المرتبة الثالثة على قائمته. وبذلك، أظهرت النتائج أن تشتت الأصوات لم يضرب معسكر نتنياهو بالحجم الذي كان متوقعًا قبل الانتخابات، فيما كانت أكبر كتلة من الأصوات التي بقيت خارج الكنيست من نصيب حزب وسطي استقطب ناخبين من أكثر من معسكر سياسي.