في تصعيد تربوي جديد، يرفض التعليم الثانوي الرسمي القرارات الأخيرة الصادرة عن وزارة التربية، ولا سيما تلك المتعلقة بدمج الشعب وتعديل أعداد الطلاب المعتمدة للتشعيب وتكليف النظار، معتبراً أنها تمسّ بخصوصية المرحلة الثانوية وتضرب أسس النظام الداخلي الناظم للعمل في المدارس والثانويات الرسمية. وفي هذا السياق، أكد رئيس رابطة التعليم الثانوي الرسمي، جمال عمر، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن الاعتراض لا ينطلق من موقف ضد التعليم الأساسي، بل من ضرورة احترام خصوصية كل مرحلة تعليمية، مشدداً على أن مساواة التعليم الثانوي بالتعليم الأساسي في أعداد الطلاب والتشعيب ودمج الشعب تتجاهل الفوارق العمرية والتربوية بين المرحلتين، ولا سيما خصوصية مرحلة المراهقة وما تفرضه من اعتبارات تربوية، أبرزها المسافة الآمنة بين الطلاب. وأوضح عمر أن النظام الداخلي للتعليم الثانوي ينص على تخصيص ناظر لكل مئة طالب، في حين جرى اعتماد ناظر لكل 125 طالباً بموجب القرار الأخير، معتبراً أن هذا التعديل يشكل تجاوزاً للنظام الداخلي وتغييراً لقواعد العمل من دون مراعاة خصوصية الثانويات أو التشاور مع المعنيين. وأشار إلى أن قرار دمج الشعب لا يقتصر تأثيره على الجانب الإداري، بل ينعكس مباشرة على النصاب التعليمي لأساتذة الملاك والمتعاقدين، وقد يؤدي إلى خسارة ساعات تعليمية وفرص عمل، فضلاً عن تقليص عدد الشعب في الثانويات الرسمية. ولفت إلى أن لبنان يضم 276 ثانوية رسمية، محذراً من أن تطبيق هذه القرارات قد يؤدي إلى إلغاء أكثر من 150 شعبة. وأكد أن الرابطة كانت قد عقدت اجتماعاً إيجابياً مع وزيرة التربية، وطُرحت خلاله هذه الهواجس، إلا أن صدور القرار في اليوم التالي، وفق الصيغة نفسها، أثار استياء الهيئة التعليمية، وأعاد طرح مسألة مدى الأخذ بملاحظات المعنيين بالقطاع. وشدد عمر على أن القضية تجاوزت المطالب المعيشية لتلامس كرامة التعليم الثانوي الرسمي وموقعه الوظيفي والتربوي، مؤكداً أن الرابطة حرصت طوال الفترة الماضية على تجنّب الإضرابات مراعاةً للظروف الاقتصادية الصعبة للأساتذة ولضمان استمرار العام الدراسي، إلا أن الاستمرار في تجاهل المطالب لم يعد مقبولاً. وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، كشف عمر أن الرابطة تدرس التحركات التصعيدية المناسبة، مشيراً إلى تأجيل اجتماع كان مقرراً ظهراً إلى المساء، لإفساح المجال أمام الاتصالات وإعطاء فرصة جديدة لمعالجة الأزمة عبر الحوار، قبل الانتقال إلى خطوات أخرى.