تقترب أعمال تأهيل مطار رينيه معوض في القليعات من مراحلها الأخيرة، وسط استعدادات لإطلاق أولى الرحلات الجوية في 15 تشرين الثاني المقبل، وفق الموعد الذي حدّدته الحكومة اللبنانية. وبعد سنوات طويلة من التعطيل، يعود الحديث عن تشغيل المطار إلى الواجهة، هذه المرة مقروناً بأعمال إنشائية وتجهيزات تقنية وتفاهمات مع دول عربية وإقليمية، تمهيداً لإدخاله مجدداً إلى شبكة النقل الجوي. غير أن الطريق إلى التشغيل لا يقتصر على استكمال المباني والتجهيزات، إذ يواجه المشروع تحديات تتصل بالترتيبات الإدارية واتفاقيات النقل الجوي الدولية، فضلاً عن الجدل الذي رافق عمليات التوظيف، في ظل الاهتمام الواسع الذي أثاره المشروع في عكار والشمال، حيث يُنظر إليه بوصفه فرصة اقتصادية طال انتظارها. وفي حديث خاص إلى "المدن"، يكشف رئيس مجلس إدارة شركة "سكاي لونج"، زياد المنلا، عن آخر المستجدات المتعلقة بأعمال التأهيل، والموعد المرتقب لانطلاق أول رحلة، والوجهات التي يجري العمل على تسيير رحلات إليها، إضافة إلى تفاصيل التوظيف والاتهامات بوجود تدخلات سياسية في اختيار الموظفين. 15 تشرين الثاني موعد الإقلاع: ماذا أُنجز؟ بلغت أعمال إنشاء مبنى المسافرين الجديد، الممتد على مساحة تقارب 4700 متر مربع، مراحلها النهائية، فيما تتواصل التحضيرات لاستقبال أول رحلة جوية في 15 تشرين الثاني المقبل. ويوضح المنلا لـ"المدن" أن أعمال التبليط شارفت على الانتهاء، فيما بدأت الفرق الفنية تركيب أجهزة التفتيش الأمني (Scanners)، على أن تتبعها أعمال تركيب أنظمة مناولة الأمتعة (Baggage Handling Systems)، المخصصة للمسافرين في قاعتي المغادرة والوصول. ووصل المشروع إلى مرحلة التشطيبات النهائية، بعد تجاوز سلسلة من العقبات الفنية والإدارية التي فرضتها طبيعة المنشآت القديمة، خصوصاً أن المطار بقي خارج الخدمة المدنية لعقود، باستثناء الجزء الذي كانت تستخدمه القوات الجوية في الجيش اللبناني. وبحسب رئيس مجلس الإدارة، فإن إعادة تأهيل منشأة بهذا الحجم استدعت معالجة تحديات متعددة، فيما ساهم التعاون بين الجهات المعنية والدعم الحكومي في تذليل العقبات وتسريع الأعمال. أما بشأن المواعيد السابقة التي جرى تداولها لافتتاح المطار، ولا سيما العاشر من تشرين الأول، فينفي حصول أي تأجيل رسمي، موضحاً أن الموعد الوحيد الذي حُدد حكومياً هو 15 تشرين الثاني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء قبل نحو أربعة أسابيع. ويشدد على التزام الشركة بهذا التاريخ، مؤكداً أن الجهود مستمرة لاستكمال الاستعدادات اللازمة قبل حلول موعد التشغيل. بعيداً عن الأعمال الإنشائية، برز ملف التوظيف بوصفه أحد أكثر الملفات إثارة للجدل منذ الإعلان عن إعادة تشغيل المطار، خصوصاً بعد تداول معلومات عن تدخلات سياسية ومحاولات للتأثير في اختيار الموظفين. وفي هذا السياق، يكشف المنلا لـ"المدن" أن الشركة تلقت أكثر من 18500 سيرة ذاتية عبر منصة إلكترونية خصصتها لاستقبال طلبات العمل، وهو رقم يفوق بأضعاف الحاجات التشغيلية الفعلية للمطار في مرحلته الأولى. وقد دفع حجم الطلبات الشركة إلى الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي لفرز السير الذاتية وتحليلها، تمهيداً لاختيار المرشحين المناسبين ودعوتهم إلى المقابلات الشخصية. أما المفارقة، فتتمثل في أن المرحلة الأولى من التشغيل لا تحتاج إلى أكثر من 50 موظفاً، ما يعني أن عدد المتقدمين يتجاوز عدد الوظائف بنحو 370 مرة. ويعكس هذا الإقبال حجم التوقعات الاقتصادية والاجتماعية التي رافقت المشروع، ولا سيما في عكار وطرابلس ومناطق الشمال، حيث يراهن كثيرون على أن يسهم تشغيل المطار في توفير فرص عمل وتحريك النشاط الاقتصادي. وفي ما يتعلق بالاتهامات بوجود تدخلات سياسية في التوظيف، ينفي رئيس مجلس الإدارة خضوع عملية الاختيار لأي اعتبارات حزبية أو سياسية، موضحاً أن الشركة تتواصل مع مختلف الجهات، لكنها تعتمد الكفاءة والخبرة معيارين أساسيين في التعيينات. ويؤكد أن جميع الأطراف التي تواصلت معها الشركة أُبلغت بوضوح أن التوظيف يجري وفق المؤهلات المهنية، وأن ما نُشر في وسائل الإعلام بشأن التدخلات السياسية لا يعكس، بحسب قوله، آلية العمل الفعلية على الأرض. أما الأولوية في التوظيف، فتبقى لأبناء عكار والشمال، التزاماً بما أعلنته الشركة منذ بداية المشروع. لكن بعض الوظائف التقنية المتخصصة تتطلب خبرات قد لا تكون متوافرة محلياً، ما يفرض الاستعانة بعدد محدود من الموظفين من خارج المنطقة. وتبقى هذه الحالات استثناءً، وفق تأكيدات الشركة، التي تقول إن توجهها الأساسي هو إتاحة الفرصة لأبناء المنطقة للاستفادة المباشرة من تشغيل المطار. أربع وجهات مرتقبة واتفاقيات قيد التعديل على مستوى الرحلات الجوية، ستكون شركة "مدا إيرلاينز" أول شركة طيران تعمل من مطار القليعات، بعدما تقدمت بطل